الحسين بن علي: قصة مأساة الشهيد بن الشهيد

You are currently viewing الحسين بن علي: قصة مأساة الشهيد بن الشهيد

الحسين بن علي أحد أبناء الخليفة الرابع علي بن أبي طالب الذي جاهد وضحى بنفسه في سبيل القضاء على الفتنة التي لم تبق ولم تذر، فكان مصيره مأساوياً على يد يزيد بن معاوية. فما هي تلك المأساة؟ وكيف كان مقتل الحسين بن علي؟

قصة الحسين بن علي

لازالت الفتنة قائمة في جميع أركان الخلافة الإسلامية. تلك الفتنة التي حاك خيوطها معاوية بن أبي سفيان من أجل تحويل الخلافة إلى ملك عضوض. وقد بدأت هذه الفتنة بعد مقتل عثمان بن عفان، ورفض معاوية مبايعة علي بن أبي طالب إلا بعد القصاص من قتلة عثمان. وانقسمت الأمة إلى قسمين أحدهما يولي علي بن أبي طالب والأخر يولي معاوية. ودارات رحى الحرب بين الجانبين فكانت معركة الجمل ثم صفين. حتى انتهت تلك الحروب بالتحكيم.

وتمر الأيام والشهور وتبقى الفتنة مشتعلة. وخلال هذا الوقت استمر معاوية في التخطيط والتدبير وصنع المكائد في جميع الأمصار. حتى مات علي بن أبي طالب على يد عبد الرحمن بن ملجم. وهنا تولى من بعده الحسن بن علي وأقام صلحاً مع معاوية. بينما عاونه على الحكم في المدينة المنورة أخاه الحسين بن علي، ورضخ لصلح معاوية على الرغم من عدم موافقته عليه.

استمر حكم الحسن للمدينة حتى أصيب بمرض عضال توفي على إثره في النهاية. وبدأ أهل الكوفة يرسلون إلى أخيه الحسين برسالات التعزية. ورغم موت الحسن إلا أن الحسين ظل محافظاً على عهد الصلح بينه وبين معاوية حتى موت معاوية. لكن ما حدث بعد ذلك وتسبب في المأساة التي حدثت للحسين بعد ذلك على يد يزيد بن معاوية كان السبب الرئيسي فيها هو معاوية وما قام به قبل موت. فماذا حدث؟


مبايعة يزيد بن معاوية

لجأ معاوية قبل موته إلى خديعة لتولي ابنه يزيد الحكم خلفاً له بعد موته. وعندما عرض هذه الفكرة على المغيرة بن شعبة الذي لا يقل مكراً ودهاءً عنه زين له ذلك. حيث ذهب ليخبر يزيد ابن معاوية أن آل رسول الله وأصحابه وأعيانه وكبراء قريش قد رحلوا ولم يتبقى منهم إلا أبناءهم، وأنت أفضلهم وأحسنهم رأياً. ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين معاوية من أن يعقد لك البيعة. أعجب يزيد بالفكرة، وانطلق ليخبر أبيه ومعه المغيرة. هنا نظر معاوية إلى المغيرة وقال له: وكيف سيحدث ذلك؟ فقال له المغيرة: أنا أكفيك أهل الكوفة – أي سيحصل له على مبايعة أهل الكوفة ليزيد – وزياد يكفيك أهل البصرة وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك. ثم عين المغيرة بن شعبة والياً على الكوفة.

 شرع المغيرة يحبب الناس في أمر يزيد وينشره حتى استجاب لدعوته بعض أنصار بني أمية. ومن هنا أوفد منهم عشرة إلى معاوية فزينوا له بيعة يزيد. ثم أرسل معاوية إلى عامله على البصرة زياد وطلب منه أن يمهد لذلك الأمر في البصرة. لكن زياد طلب منه أن يتريث في هذا الأمر. فعمل معاوية بنصيحة زياد الذي يثق فيه. وبعد موت زياد أرسل كتاباً إلى مروان بن الحكم والي المدينة يطلب فيه مبايعة يزيد. وعندما فض مروان الكتاب جمع الناس ثم قرأه عليهم. وهنا ثارت ثائرة القوم وقام عبد الرحمن بن أبي بكر وقال: تريدون أن تجعلوا أمة محمد هرقلية، كلما مات هرقل خلفة هرقل. وأنكر الحسين بن علي هذا الأمر أيضاً، وكذلك فعل عبد الله بن الزبير.

اقرأ أيضًا: عثمان بن عفان: ماذا فعل ثالث الخلفاء الراشدين ليستحق القتل؟


معاوية يطلب مبايعة ابنه

ولما بلغ معاوية من أمر هؤلاء في المدينة انطلق إليهم واجتمع بالحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وشرع يحدثهم بشأن بيعة يزيد فقال له عبد الله بن الزبير: نخيرك بين ثلاثة إما أن تصنع كما صنع الرسول ولم يستخلف أحد، فاختار الناس أبو بكر. فقاطعه معاوية وقال: ليس فيكم مثل أبي بكر. فقال: إذن افعل كما فعل أبو بكر، فإنه استخلف رجلاً من قاصية قريش ليس من يني أمية، أو إن شئت فافعل كما فعل عمر. جعل الأمر شورى في ستة نفر، ليس فيهم أحد من ولده. قال معاوية لهم: هل عندك غير ذلك؟ فقالوا: لا. هنا غضب معاوية وقال لهم: إنني سأجمع الناس على هذا الأمر؛ ولقد أعذر من أنذر.

ثم اجتمع مع الناس وخطب فيهم قائلاً أن هؤلاء الثلاثة من سادات المسلمين وخيارهم ولا يؤخذ رأي دونهم، وهم قد اجمعوا على مبايعة يزيد فبايعوه أنتم على اسم الله. فبايع الناس يزيد خوفاً وخشية من بطش معاوية. ولما التقى الناس بهؤلاء الثلاثة سألوهم عن مبايعتهم ليزيد، فأنكروا ذلك، وقالوا أن هذا جانب من مكر معاوية.

أما لماذا لم يردوا على هذه المكيدة التي صنعها معاوية فهي خشيتهم على حدوث فرقة وفتنة جديدة بعد اجتماع الناس على معاوية أميراً لهم في ذلك الوقت. وهم ثلاثة ولا يصح لهم الخروج على هذا الاجماع. لذا رأى الحسين بن علي أن ينتظر إلى أن يذهب ما يخشاه وهو موت معاوية، وفي ذلك الوقت فإن الناس لن تدين ليزيد بن معاوية، لأنها بيعة باطلة أخذت من سلطان أبيه.

اقرأ أيضًا: خالد بن الوليد ومالك بن نويرة: القصة المثيرة للجدل في حياة سيف الله المسلول


يزيد بن معاوية خليفة المسلمين

تبدأ قصة مأساة الحسين بن علي في تلك اللحظة التي تولى فيها يزيد الحكم خلفاً لأبيه. وكما كان الحسين رافضاً لحكم معاوية كان كذلك مع حكم يزيد. في ذلك الوقت الذي اعتلى فيه يزيد بن معاوية كرسي الخلافة، جاء أمير المدينة الوليد بن عتبة وصاحب بيت المال مروان بن الحكم إلى الحسين ليحصلا منه على مبايعة ليزيد. إلا أن الحسين رفض رفضاً قاطعاً بمبايعة يزيد. واشتدت حدة الحوار بينهم حتى قال له مروان مستخفاً: إنها مجرد كلمة؛ فقلها وتنتهي القصة. هنا نظر إليهما الحسين وقالا لهما: هل تعرفان معنى الكلمة؟ إنها فرقان بين نبي وبغي. وانتهى الحوار بينهم.

عاد الحسين يعظ الناس في المدينة ليبين لهم ما خفي عليهم من أمور دينهم. وظل واعظاً في المدينة حتى تلك اللحظة التي غيرت مجرى حياته بالكامل وصنعت مأساته. هذه اللحظة حينما جاءه كتاب من ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب أمير الكوفة يطلب منه الحضور إلى الكوفة. حيث اجتمع الناس هناك على مبايعته أميراً للمؤمنين. اجتمع الحسين بن علي مع عدد من الصحابة ليستشيرهم في هذا الأمر، فحذره عبد الله بن عباس أنه يرى مكيدة وغدر تلوح في الأفق. لكن الحسين تجاهل تحذيره. وهم بالرحيل إلى الكوفة ليلتقي أنصاره هناك.

اقرأ أيضًا: قصة أصحاب الفيل: لماذا أراد أبرهة الحبشي هدم الكعبة؟


مقتل الحسين بن علي

تجهز الحسين بن علي في حوالي ثمانين رجلاً من أهله وأربعين فارساً ونحو مائة رجل من شيعته، وسار يقصد الكوفة التي تنتظره والالاف التي ترحب به كما ابلغه بذلك عقيل. لكن ما حدث لم يكن في الحسبان. لقد علم يزيد بن معاوية بما يحدث في الكوفة، فأمر عبيد الله بن زياد أن يذهب متخفياً في رهط إلى الكوفة حتى لا يعرف شخصيته أحد. فكان لا يمر على أحد فيسلم عليه إلا رد عليه مرحباً وقائلاً: عليك السلام يا ابن رسول الله. وهم يظنون أنه الحسين بن علي قد وصل لتوه من المدينة. حتى دخل إلى قصر الإمارة وقتل مسلم بن عقيل.

وبعد تلك الحادثة كان عبيد الله بن زياد قد جمع جيشاً على رأسهم عمر بن سعد بن أبي وقاص وقاتل أنصار الحسين في الكوفة، ومن بقي منهم فروا هاربين. وظل الجيش على أهبة الاستعداد في انتظار وصول الحسين بن علي. وعند وصوله علم ما كان من غدر لكنه أبى إلا أن يحارب، والتقى الجمعان وبدأت تتساقط الجثث حتى لم يبق سوى الحسين بن علي وآل بيته من النساء والأطفال. وهنا يصرخ الحسين قائلاً: أنا الشهيد بن الشهيد، ويتقدم شاهراً سيفه وسط صرخات الأطفال والنساء ويجتمع عليه المئات وتتكالب عليه السيوف وتستهدفه النبال والحراب حتى سقط على الأرض مضرجاً بدمائه.


بعد مقتل الحسين بن علي طلب يزيد بن معاوية من جنوده أن يحضروا له رأسه، فعاد البعض وفصلوا رأسه عن جسده ثم أحضروها إلى يزيد الذي حملها وطاف بها على الأمصار حتى استقرت أخيراً في ضريحه المقام بمسجده في القاهرة بالقرب من الأزهر الشريف. وإلى هنا يسدل الستار عن قصة الشهيد بن الشهيد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب الذي حاول جاهداً أن يقضي ملك عضوض وينقذ الإسلام من رجعية مقيتة.


المصادر:

  • صحيح البخاري – باب مناقب الحسن والحسين.
  • تاريخ بغداد – الخطيب البغدادي.
  • تاريخ دمشق – ابن ماجة.
  • الكامل في التاريخ – ابن الأثير.
  • أبو الشهداء الحسين بن علي – عباس محمود العقاد.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك