القردة العليا: هل تُثبت أن أصل الإنسان كان قرداً؟

You are currently viewing القردة العليا: هل تُثبت أن أصل الإنسان كان قرداً؟

لطالما أثار سلوك الحشرات والحيوانات الدهشة لدينا جميعاً. فلا يوجد أحد منا إلا وأثاره الفضول والرغبة القوية في تتبع حياة تلك الكائنات. ومن بين تلك الكائنات الحية التي حيرت العلماء سواء كانوا من أنصار نظرية التطور أم من أنصار نظرية الخلق هي القردة العليا التي لم يستوقف سلوكها العلماء فحسب، بل والناس عامة.. فتجد في نفسك رغبة لا تقاوم في التطلع إليها وتعقبها.. وأن ما يحمل أنصار نظرية التطور بادعاء اشتراك الإنسان والقردة العليا في الأصل المشترك أن هناك أربعة أنواع من القردة العليا تشترك معنا في الكثير من الصفات. وهذه الأنواع الأربعة هي الجيبون وإنسان الغاب (الأورانجوتان) والشمبانزي والغوريلا.

قرد الجيبون.. أقرب القردة العليا شبهاً بالإنسان

قرد الجيبون
قرود الجيبون

يعد قرد الجيبون أصغر أنواع القردة العليا التي تشبه الإنسان، كما يتميز بذراعين غاية في الطول تمكنه من التأرجح بين الأشجار بسهولة. وهو الوحيد من القردة العليا الذي يمكنه المشي منتصباً بسلاسة. وتوجد ستة أنواع من الجيبون تعيش في جنوب شرق اسيا من آسام إلى بورنيو. بينما قرد الجيبون من أرشق الثدييات واخفها حركة. كما يقطن أعالي الأشجار حيث يتأرجح بواسطة ذراعيه. وتعرف هذه الحركة بالحركة العضدية. كما يمكنه القفز لمسافة تبلغ 9 أمتار، والتأرجح بين الاغصان دون توقف بين القفزات.

يعيش قرد الجيبون في جماعات صغيرة لكل منها مقاطعة خاصة تدفع عنها جيرانها وتتوعدها بالصياح عندما تقترب من حدودها. وتوجد بهذه المقاطعة ما تحتاج إليه الجماعة من غذاء الذي يتكون غالباً من الفواكه وبعض أوراق الشجر والحشرات. وتلد أنثى الجيبون واحداً فقط في كل مرة. ويتعلق الصغير بظهر أمه في بادئ الأمر ثم بخصرها بعد ذلك.

قرد الجيبون من القردة العليا وأقلها رقياً وأصغرها جسماً. فهو إذا وقف كما يقف الإنسان مست أطراف يديه الأرض لطول ذراعيه فهما أطول ذراعين في العالم ولا نجد لهما مثيلاً في أي حيوان أخر. أما رأسه يشبه رأس الإنسان. ووجهه كذلك غير أن الأنف مفرطح، وترتيب أسنانه مثل ترتيب أسنان الإنسان. أما أغرب ما في قرد الجيبون فهي تلك النظرة التي تنبعث من عينيه السوداويين فهي نظرة هدوء ليس فيها تلك المسحة الكاريكاتورية التي تراها في القردة الدنيا. وحنجرته تشبه حنجرة الإنسان، ولذلك يصوت تصويتاً عالياً. ويفعل ذلك جماعيا بإيقاع كأنه يستلذ صوته.

اقرأ أيضاً: اكتشاف النار.. أروع قصة مغامرات رُويت على الإطلاق


الشمبانزي.. مهرج القردة العليا

القردة العليا: الشمبانزي
الشمبانزي

يعيش الشمبانزي في أفريقيا وهو أصغر جسماً من أنواع القردة العليا الأخرى كإنسان الغاب والغوريلا. بينما أكثر الناس يعرفونه للأعمال المختلفة التي يؤديها بحذق ومهارة على المسارح، ومزاحه لا يتغير إذا أسن، وهو مهرج رغم ما فيه من الخبث. كما إنه يبني عشاً مثل إنسان الغاب. إنه قرد غير مذنب يصل وزنه (الحيوان البالغ) إلى 110 أرطال، ويصل ارتفاعه عندما يقف على قدميه إلى 150 سنتيمتراً.

الشمبانزي يمشي في العادة على أربع (يديه وقدميه) لكن باستطاعته أن يمشي منتصباً على قدميه فقط. وشعره مشتت نوعاً ما، ولونه أقرب إلى الصفرة في الحيوان الصغير، وأسود في البالغ. ويعيش الشمبانزي في البلاد الأفريقية الاستوائية مثل السنغال والكونغو وأوغندا وتنزانيا. بينما يوجد عادةً في الغابات، وأحياناً يشاهد في مناطق السافانا.

يتغذى الشمبانزي بصورة أساسية على الفواكه، ولكنه يأكل أحياناً أوراق الشجر والجوز والنمل الأبيض وغيره، ويتوقف ذلك على ما يتوفر له، وفي كثير من الأحيان يأكل اللحم. ويعيش الشمبانزي في مجموعات غير مترابطة يصل عدد كل منها إلى 80 وتنفصل المجموعة إلى جماعات صغيرة بحثاً عن الغذاء.

يقضي الشمبانزي معظم وقته على الأرض. وعندما يكون بين الأشجار فنادراً ما يتأرجح على الأغصان أو يقفز منها. وأثناء الليل يقوم كل شمبانزي بإعداد عش له من غصون الأشجار. وتحمل الأنثى طفلها على ظهرها، ويظل معها حتى بعد أن تلد طفلها التالي. كما يستعمل الشمبانزي العصى والهراوات.

اقرأ أيضاً: لماذا انقرضت الديناصورات؟ لغز الموت العظيم


الغوريلا.. ليس خطيراً كما نظن

القردة العليا: الغوريلا
الغوريلا

يعتقد الكثير أن الغوريلا من أنواع القردة العليا الخطيرة. لكن الأمر لم يكن كذلك. حيث يوجد نوعان من الغوريلا: غوريلا الأراضي الواطئة، وغوريلا الجبال الغزيرة الشعر. بينما تزن الغوريلا البالغة من 400 – 450 رطلاً. وتمشي الغوريلا على أربع وتقضي معظم وقتها على الأرض، وتنام ليلاً في فراش بدائي من الأغصان أو على محفة مصنوعة بعناية عند الأفرع السفلية للأشجار.

تعيش الغوريلا في جماعات صغيرة في كل منها ذكر واحد وبعض الإناث وصغارها. أما الذكور الأخرى فتعيش وحيدة. وبالرغم من القصص العديدة التي تصف المعارك التي تدور مع الغوريلا الشرسة إلا إنها حيوان مسالم لا تتقاتل مع بعضها البعض ولا تهاجم الإنسان. وحينما تدق الغوريلا صدرها بيديها وهي في ثورة الغضب يعتبر ذلك من قبيل التهديد فقط.

تعد الفواكه وأوراق الأشجار الغذاء الأساسي للغوريلا. وتلد الأنثى صغيراً واحداً في المرة الواحدة بعد فترة حمل تصل إلى 260 يوماً تقريباً.

الغوريلا هي أكبر القردة العليا جسماً، ويدها أقرب الأيادي في تركيبها إلى يد الإنسان، وإن كان إبهامها لا يختلف عن إبهام القردة الأخرى الصغيرة. تحل الغوريلا غصون الأشجار في كثير من الأحيان لتضرب بها عدوها؛ ولكنها تعتمد في الغالب على قوة ذراعيها التي تكفي لطمة واحدة منها لأن تقتل إنساناً.

اقرأ أيضاً: تنين الكومودو: حقائق عن أقدم التنانين الحية حتى الآن


إنسان الغاب (الأورانجوتان)

إنسان الغاب
قرد الأورانجوتان أو إنسان الغابة

يعد إنسان الغاب هو النوع الوحيد من القردة العليا الذي يعيش خارج أفريقيا. حيث يقطن جزر سومطرا وملقا ووبورنيو. وهو يشبه الإنسان بصورة كبيرة وبخاصة في الصغار. فصغاره تشبه أطفال البشر تتدلل على صدر حاملها وتضحك وتبكي، وإذا تركها حاملها على الأرض وسار بعيداً عنها تبدأ في الصياح، وتضرب الأرض بيديها كما تفعل أطفالنا. وعينا إنسان الغابة صغيرتان وهما قريبتان الواحدة من الأخرى واليدين أطول من الساقين. وأصابع اليدين طويلة جداً إلا أن الإبهام قصير جداً وليس في القدمين أظافر. كما إنه مكسي بطبقة خفيفة من الشعر الأسمر الذي يضرب إلى الحمرة.

يعيش إنسان الغاب فوق الأشجار، ولا يحسن السير على قدميه. كما إنه يجهل السباحة ولا يحاولها، ولذلك توجد منه عدة سلالات بعدد الجزر التي يعيش فيها. ومن المتعارف عليه أن إنسان الغاب يقطع الغصون ويبني منها عشه، ويعيش في جماعات أشبه بالعائلة منها إلى القطيع. يعتقد أنصار التطور أن إنسان الغابة واحداً من أقرب الأقارب إلى الجنس البشري لما ذكرناه من تشابه في بعض السلوك مع الإنسان. حيث إنه واحد من أربعة أنواع من مجموعة القردة العليا.

وهو من أكثر الأنواع الكبيرة من رتبة الرئيسيات قدرة على العيشة الانفرادية. كما إنه النوع الوحيد من القردة العليا الموجودة طبيعياً خارج أفريقيا. ويتميز بالفارق الكبير في الحجم بين الذكور والإناث فمتوسط وزن الذكر (البالغ نحو 90 كيلو جراماً) فهو أكثر من ضعف وزن الأنثى. بينما اتضح أن هذا الذكر المراهق يمكن أن يظل في مرحلة ما قبل البلوغ أي حالة نمو بطيء أو متوقف تقريباً عن النمو.. وقد يتوقف عن النمو عند فترة المراهقة مدة عشر سنوات أو أكثر. وقد يعزى سبب التوقف عن النمو وجود خلل جيني كما يحدث في إحدى الطفرات المتسببة والمسؤولة عن مرض التقزم في الإنسان.

اقرأ أيضاً: تزاوج الحيوانات: طقوس غريبة وعواطف فياضة


الفرق في نمو الدماغ بين القردة العليا والإنسان

هناك فرقاً في الدماغ (المخ) بين القردة العليا والإنسان. فعلى الرغم من أن صغار القردة تشبه أطفال الإنسان في هيئة الرأس والوجه. ولكن طفل الإنسان يستمر دماغه في النمو بلا عائق إلى أن يبلغ سن العاشرة أو أكثر. بينما صغار القردة فإن دماغه يقف عن النمو ويأخذ فكاه في النمو المفرط. وليس هناك شك في أن الإفراط في نمو الفكين والأسنان عند القردة العليا هو سبب توقف نمو الدماغ عندها أيضاً فإن عضلات الفكين تمتد على جوانب الرأس وخلفه وتعوق نموه إذ هي أشبه بحبال مشدودة حول الرأس تمنعه من أن يتحيز مكاناً أكبر.


إن أوجه التشابه في سلوكيات القردة العليا والإنسان هي ما جعلت البعض يعتقد أن الإنسان ينحدر من سلف مشترك مع القرود. لكن رغم أن هذه الفكرة لم تثبت علمياً حتى الآن، ولم نحصل بعد على الحلقة المفقودة في نظرية دارون إلا أن سلوك هذه الحيوانات يستحق التأمل بالفعل.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك