بارقة أمل
بارقة أمل خواطر أدبية

بارقة أمل

بارقة أمل ..

رفعت سيفي عالياً كفارس من الزمان الغابر. وامتطيت جوادي وقررت أن أركض وراء حلمي. سنوات طويلة وأن أغدو وسط الشدائد والعقبات التي واجهتني. تجاوزتها إلا قليلاً منها، لكن للأسف توقفت متعباً. ولم أعد قادراً حتى على السير خطوة واحدة أخرى للأمام.

تساءلت في أسى: هل سأتخلى عن حلمي هكذا بكل بساطة؟ هل أصابني التعب ولم أعد أتحمل؟

جثوت على ركبتي وسط الأهوال المحيطة بي. وقررت العودة إلى نقطة البدء من جديد. بعد مرور العمر بدأت أشعر بالندم والحسرة على ما فاتني. على قواي التي خارت ولم أستطع معها أن أستكمل طريقي التي بدأته.

شرعت أرثو نفسي عن طريق القصص والحكايات التي أقصها على أقراني. أحكي لهم عن فارس ضاع في غياهب اليأس، وتخلى عن حلمه، ولم يعد لديه القدرة سوى على أن يجتر تاريخه ويتحسر على الأطلال كل يوم وفي كل مكان.

وهكذا أمسيت كالألاف الموهوبين الذين خمد التحدي في أعماقهم. وغاب بريق الأمل في أعينهم جراء الاستسلام المُذل، لكن لا .. لابد أن أنفض عني غبار السنين.  وبرغم فشلي في تحقيق حلمي فمازالت لدي القدرة على الدعوة، والحديث. وشحذ همم الجميع، حتى لا يتخلوا عن حلمهم مهما واجهوا من عقبات.

أشلاء

لقد ضللت الدرب وهربت مني الأمنيات، تعثرت الأحلام على رصيف الواقع الأليم، وصار القلق يلازمني أينما حللت، وحفرت الدموع أخاديد على وجهي، وظل بعضها كامنا في المآقي. ليس هنالك بارقة أمل تحملني بعيداً عن هذا العالم. أريد أن أصرخ بكل قوة، أتمنى أن أجد من يُعيدني للحظة ابتسمت فيها، لكني لم أجد سوى شذرات من ذكريات مبهجة، وكثيرا من ذكريات مؤلمة، انتشيت بهما قليلا لكن كل شيء يسير إلى منتهاه، وكذلك فعلت الذكريات التي تعود دوما إما لتُفرحنا أو لتتركنا أشلاء.

عودة

سأعود كما كل العائدين بعد حين، سأحمل قلبي ودفاتري، كل أشعاري التي كتبتها عنها، سأحمل نبضاً ما خفّ يوماً ولا استقال، سأحمل أنفاسي، هواجسي وأحلامي، بعضاً من الأمنيات، وفي هذه الأرض سأترك عطري مبتلا بالتراب.

 

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد