تأملات
تأملات - خواطر أدبية

تأملات

تأملات 

نظرت إلى البحر الشاسع أمامي. انحنيت لأسفل ووضعت يدي في الماء فغرفت منها غرفة ماء. وما إن قربتها نحوي حتى وجدت الماء ينسل من خلال أصابعي إلى أن فرغت يدي تماماً.

كررت الفعلة مرة أخرى، وما هي إلا لحظات قليلة جداً حتى تسرب الماء من يدي ثانية. هنا تذكرت حياتي التي تُشبه تلك المياه من الولادة وحتى الموت.

” الساعات، والأيام، والشهور، والسنوات “

أراها الآن وهي تنسل خلال يداي حتى تنتهي. بينما لهيب الوقت يقتلني. وتخيلت ما سأكون عليه في الحياة الأخرى التي تُشبه بقية الماء في البحر الشاسع.

وقلت لنفسي يحيا الإنسان في ألم وعذاب وفوضى وحروب … يمتلئ بالحقد والحسد والكبر والفخر.

” من أجل ماذا؟ “

من أجل تلك القطرات القليلة التي تنزلق من خلال الأصابع، ويترك هذا الامتداد اللانهائي للبحر، لقد شعرت بالأسف على حال الإنسان الذي لم يترك فسحة من وقته ليتأمل حاله.


تأملات .. حالة من الوجود

علينا أن نسعى جاهدين إلى التخلي، بل والتخلص من البرمجة التي سيطرت على عقولنا ونفوسنا. علينا أن نخلع عنا الأقنعة الزائفة التي نرتديها عن قصد أو بغير قصد. لن تحيا كإنسان ميزه الله عن سائر المخلوقات طالما كنت ومازالت تسير مع القطيع. تفكر بعقولهم. تشعر بمشاعرهم. تكذب وتخدع وتنافق وتتظاهر.

لابد لنا أن نتخلص من كل تلك المظاهر الخداعة المبهرجة، ولينظر كل منا إلى ذاته الحقيقية بدون رتوش أو مستحضرات تجميل. إن حياة الإنسان لن تبدأ إلا حينما يصارح نفسه. بينما يراها على ما هي عليه.

لن تبدأ الحياة الحقيقية إلا عندما يتخذ خطوات بجرأة وشجاعة ويسأل نفسه بصدق، بينما يتعمق في ذاته، ويغوص داخلها، عندها فقط لن يكون هناك مجال للرياء والمجاهرة والمظاهرة، بينما يتحدث إليها بصدق ويتساءل :
مَن أنا حقا… وماذا أصنع في هذه الحياة… من أين أتيت، وما الغاية من وجودي… كيف السبيل إلى الخلاص؟!
إن بداية سؤالك عن نفسك وحقيقتك هي بداية تلاقيك معها خلف كل هذه الأقنعة الهزلية التي نعيش وسطها……….

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد