تزاوج الأفيال وبكائها على موتاها

You are currently viewing تزاوج الأفيال وبكائها على موتاها

الأفيال هي أحد عجائب المخلوقات في الطبيعة. وقد اتفق العديد من الباحثين على أن الفيل هو أقرب حيوان للإنسان. فهي تتمتع بالعديد من السمات الاجتماعية التي تشبه حياة الإنسان بشكل عام. وخاصة في طريقة عيشها أو خلال تزاوج الأفيال. في هذا المقال نستعرض سوياً كافة المعلومات عن حياة هذه الحيوانات الرائعة.

أعضاء الفيل

الأفيال هي أضخم الحيوانات التي تعيش على سطح اليابسة في وقتنا الحالي. حيث يبلغ طول الفيل الواحد حوالي أربعة أمتار، ويزن حوالي 7,5 طن. وهي طويلة العمر وتلتهم كميات هائلة من الطعام، ولكنها قليلة الإنجاب حيث تضع الأنثى مولوداً واحداً يزن حوالي 115 كيلو جرام بعد فترة حمل تمتد إلى حوالي 646 يوماً. وهي أطول فترة حمل أنثى حيوان.

ربما سبب قلة تكاثر الأفيال هو رحمة الله بنا كبشر، فلو أن هذه الأفيال تتكاثر بنفس المعدل الذي يتكاثر به البشر أو الحيوانات الأخرى لقضت على الأخضر واليابس في الكرة الأرضية. خاصة وأن الفيل يمتد عمره ما بين الثمانين عاماً والمائة والعشرين عاماً. بينما يأكل الفيل يومياً أكثر من مائتي كيلو جرام من أوراق وأغصان الأشجار ويشرب حوالي 150 لتراً من الماء.

  1. جلد الفيل

    يعد جلد الفيل سميك للغاية. لكن على الرغم من سمك جلد الفيل إلا إنه لا يحمل رصيداً من المواد الدهنية. ولذلك لا يتحمل درجات الحرارة الباردة. فكان من الطبيعي أن تعيش الأفيال في الأماكن معتدلة الحرارة. هذا بالإضافة إلى أن جلده يخلو تماماً من الغدد العرقية وهو ما يحول دون فقد الحرارة فلا يشعر بالبرد.

  2. خرطوم الفيل

    أهم ما يميز الفيل هو الخرطوم. حيث يعد الخرطوم امتداداً لأنفه وشفته العليا. بينما يتراوح طوله بين المتر والمترين. يقوم خرطوم الفيل بوظيفة الذراع واليد، ويحتوي على حوالي 40 ألف عضلة تمثل حوالي 70 مرة ضعف عدد عضلات الإنسان. كما بإمكان الفيل أن ينتزع الأشجار التي تزن حوالي 4 أطنان من الأرض بواسطة ذلك الخرطوم.

  3. عضلات الفيل

    يتميز الفيل بفكه القوي الذي تقدر قوة عضلاته بحوالي 750 كيلو جراماً. كما إنه يمتلك أربع أرجل ضخمة حتى يمكنها حمله. بينما القائمتان الأماميتان أقوى من الخلفيتين نظراً لأنها تحملان رأسه الضخم الثقيل.

  4. حواس الفيل

    من أهم مميزات الأفيال هي حواسها القوية. حيث تستخدم الأفيال هذه الحواس في العديد من الوظائف منها على سبيل المثال التواصل بين قطعان الأفيال كما سنعرف لاحقاً. كما يستخدم الفيل أذنيه الكبيرتين في تبريد حرارة جسمه، وإبعاد الحشرات عن عينيه. بينما يتمتع بحاسة سمع قوية ويمكنه التمييز بين حوالي 27 أمراً يصدرها إليه الإنسان، وهو ما لا تستطيع فعله معظم الحيوانات الأخرى. هذا بالإضافة إلى امتلاكه حاسة شم قوية تمكنه من شم رائحة الإنسان من مسافة تبعد حوالي نصف كيلو متر.

اقرأ أيضًا: معلومات عن الجمل ربما لم تسمع بها من قبل


تزاوج الأفيال

من المتعارف عليه أن خصى ذكور الأفيال توجد داخل التجويف البطني العالي الحرارة. وهذا الأمر يمنع إنتاج الحيوانات المنوية عند الدرجة المثلى لنموها. ولذلك تصعد الذكور في موسم التزاوج فوق قمم الجبال حيث الجو بارد حتى تكون قادرة على الإنجاب. وتضع أنثى الفيل مولوداً واحداً كل أربع سنوات تقريباً. وخلال فترة الحمل تبحث الأنثى عن نوع معين من الأشجار لتتناول أوراقه. هذه الأورق ليست الغذاء الأساسي لأنثى الفيل وهي عادة لا تأكلها. مما جعل المراقبون يتعجبون لهذا الأمر. لكن عندما تم فحص هذا السلوك أكدت الأبحاث أن هذه الأوراق تحتوي على مادة طبيعية تساهم في ولادة سهلة وسريعة. بينما أنثى الفيل هي الوحيدة في عالم الحيوان التي تلد صغارها أثناء وقوفها ولذلك تلاحظ مع اقتراب موعد الولادة وقد راحت تبحث عن أحد مصادر الماء لتضع صغيرها وهو ما يحفظه من تهشم عظامه أو موته.


مدى ذكاء الأفيال

دارت حول الأفيال الكثير من الحكايات التي توضح مدى ذكائهم. وقد استخدمها الإنسان على مدار التاريخ سواء كان ذلك من أجل الترفيه أو من أجل الحروب. فإذا نظرنا إلى التاريخ القديم نجد أن الفرس كانوا يستخدمون الأفيال في ساحات المعارك. فهي كانت بمثابة دبابات العالم القديم. كما استخدمها أبرهة الحبشي الذي حاول هدم الكعبة بأفياله كما أشارت بذلك قصة اصحاب الفيل. لذا ساد الاعتقاد بين العديد من البشر أن هذه الحيوانات من أذكى الحيوانات على سطح الكرة الأرضية. إلا أن الأمر لم يكن كذلك، فالذكاء مسألة نسبياً نوعاً ما. فالأسد على سبيل المثال هو عبقري في كونه أسداً. أي أن كل حيوان قد تطور ليتناسب مع مكانته وما يفعله. فهو قد يكون ذكياً جداً فيما يستطيع فعله، وغبياً جداً فيما لا يستطيع فعله.

اقرأ أيضًا: تزاوج الحيوانات: طقوس غريبة وعواطف فياضة


ذاكرة الأفيال

تمتلك الأفيال بالفعل ذاكرة قوية وطويلة إلى حد كبير. فهي تأكل مجموعة متنوعة وهائلة من الأطعمة، وتنطلق في مسافات شاسعة للحصول على هذه الأطعمة. لذا كانت الأفيال في حاجة إلى تذكر كل تلك الأنواع من الأطعمة، بالإضافة إلى ضرورة تذكر الطرق والمسافات التي قطعوها كي يعرفون إلى أين يذهبون في أي وقت من السنة. كذلك تمتاز الأفيال بتذكر الأصوات والروائح المختلفة التي مرت عليهم. لذا فهم بارعون اجتماعياً. وفيما يخص المثل الشهير الذي يقول: “الأفيال لا تنسى” ربما يكون صحيحاً إلى حد كبير.

يظهر هذا الأمر كذلك في حجم وتطور أدمغتهم التي تشكل نسبياً 0.08٪ من وزن الجسم. بينما يبلغ وزن الحصان 0.02٪ من وزن جسمه. كما أشارت العديد من الأبحاث العلمية أن أدمغة الأفيال والبشر معقدة للغاية. مما يزيد من مساحة سطح الدماغ. هذا بالإضافة إلى أن الخلايا العصبية المغزلية تلعب دوراً هاماً في تطوير السلوك الذكي. وقد تم العثور على هذه الخلايا المغزلية في أدمغة كل من البشر والقردة العليا والدلافين والفيلة. لا يتوقف الأمر على ذلك فحسب، فهناك أيضاً العديد من السلوكيات التي تظهرها الأفيال مثل الحزن واللعب والتقليد واستخدام الأدوات المختلفة. مما يشير إلى أن عقولهم مرنة وقوية بصورة كبيرة.

اقرأ أيضًا: الانتخاب الطبيعي وأساليب البقاء عند الكائنات الحية


كيف تعيش الأفيال قبل التزاوج

تعيش معظم الأفيال في واحدة من نوعين من المجموعات، قطعان خاصة بالإناث وقطعان خاصة بالذكور. أما قطعان الإناث فهي مجموعات متماسكة ومترابطة من الإناث تعيش مع صغارها. تقود القطيع الفيلة الأقدم والأكثر سيطرة، وهي بمثابة الأم. بينما يتراوح عدد هذه الحيوانات داخل القطيع عادة بين 10 و50 حيواناً، ولكن يمكن أن يصل عددها في بعض الأحيان إلى 500 حيوان. وعندما تموت لأم تنقسم المجموعة إلى مجموعات أصغر. وعندما يصل صغير الفيل – يسمى الدغفل – إلى مرحلة النضج، يطرد خارج قطعان الإناث وينضم إلى قطعان الذكور.

وقطعان الذكور هي مجموعات مؤقتة أكثر مرونة من الأخرى. حيث يبدو أن ارتباطهم لا يقوم على الدم ولكن على الصداقة والاستمتاع بصحبة بعضهم البعض والمصلحة الذاتية، نظراً لأن كونهم جزءًا من مجموعة يوفر مزايا متبادلة. بينما تتميز هذه القطعان بأنها الأكثر استقراراً. وهي جزء من شبكة أكبر من مجموعات القرابة. فمجتمع الأفيال معقد ومتعدد المستويات، ويشمل عائلات وعشائر ومجموعات فرعية أخرى. لكن في النهاية، سيعرف الفيل البالغ كل فيل في مجموعته وسيعرف علاقته وموقعه بالنسبة لكل فيل أخر.

اقرأ أيضًا: آكل النمل.. رغم ضخامته يتغذى على هذه الكائنات الدقيقة


التواصل في مجتمع الأفيال

تتواصل الأفيال بشكل مكثف من خلال “لغة” معقدة تشمل جميع حواسها. في البداية، يتضمن الاتصال المرئي وضع الرأس والجذع. وعلى الرغم من أن هذا الاتصال المرئي مازال عصياً على الفهم إلا أن العلماء أشاروا إلى ما لا يقل عن عشرين موقفاً يبدأ من العدوان وحتى الخضوع. فعلى سبيل المثال نجد أن الموقف الأكثر عدوانية للفيل هو وضع التخويف. حيث يواجه الفيل خصمه مباشرة، ويرفع رأسه، ويمد أذنيه بزاوية قائمة على رأسه، مما يجعله يبدو أكبر بكثير. بينما في بعض الأحيان الأخرى، يهز رأسه ذهاباً وإياباً، مما يتسبب في اصطدام أذنيه بحدة على رأسه، وكذلك هناك البوق بصوت عالٍ، وإلقاء الغبار والشجيرات، وغيرها من المواقف.

أما النوع الثاني من الاتصال هو الاتصال الشفهي. حيث يمكن للفيلة أن تصنع ما لا يقل عن ثلاثين صوتاً مختلفاً، بما في ذلك الأبواق، والقرقرة، والأصوات منخفضة النبرة بحيث يصعب على البشر سماعها. أما تصنيف هذه الأصوات فتعبر عن التالي: الهيمنة، والإثارة الجنسية، والإثارة الاجتماعية، وديناميات المجموعة والتنسيق، والخوف الاجتماعي، والمفاجأة، والضيق.

أما النوع الثالث من التواصل بين الأفيال فهو التواصل الحسي. فليست كل الاتصالات “لفظية” – فمعظمها ملموس. حيث تتلامس الأفيال بشكل متكرر ولأسباب عديدة. ففي بعض الأحيان تكون هذه اللمسات عدوانية. حيث تتنافس الفيلة على امتيازات التزاوج في مباريات دفع قوية، ولكنها نادراً ما تكون ضارة. بل ربما يكون الأمر ممتع في كثير من الأحيان. ويمكن كذلك أن تكون هذه اللمسات حنونة تشير إلى صداقة من نوع ما. فعلى سبيل المثال عندما يلتقي اثنان من الفيلة بعد انفصالهما، فإنهما يمتدان ويلامسان أطراف جذوعهما معاً على سبيل المصافحة. وعندما يكونون معاً، فإنهم يداعبون بعضهم البعض ويداعبونهم بجذوعهم وأقدامهم الأمامية.

اقرأ أيضًا: تنين الكومودو: حقائق عن أقدم التنانين الحية حتى الآن


عاطفة الأمومة بعد تزاوج الأفيال

تمتاز قطعان الأفيال بالمودة والحنان. لكن العلاقة الأكثر حناناً هي العلاقة بين الأم ووليدها. فبعد فترة وجيزة من التزاوج، تلد أنثى الفيل وهي محاطة بقريباتها من الإناث اللاتي يتجمعن حول الوليد ويصدرن أصواتاً لطيفة ويحاولون لمس الوليد والتقاطه. بينما تنغمس أمهات الأفيال بشكل استثنائي في تربية ورعاية الوليد، حيث يحتضنن دائماً أطفالهن وينغمسن في كل احتياجاتهم. وهناك العديد من قصص البطولة والتضحية عن أمهات الأفيال لحماية أطفالهن.

لكن الأمومة يمكن أن تكون مهمة مرهقة في كثير من الأحيان. حيث تحتاج الأم إلى فترة راحة من هذه المهام الثقيلة. وهنا يأتي دور الفيلة الصغيرة في القطيع. وتتمثل وظيفة هذه الأفيال في متابعة الصغار ومراقبتهم وإيقاظهم عندما يتحرك القطيع إلى مكان أخر. كذلك يقومون بمساعدتهم إذا ما علقوا في الوحل أو الأدغال. كما يركضون لمساعدتهم إذا أطلقوا نداء استغاثة. هذا بالإضافة إلى مطاردتهم وإعادتهم إلى القطيع إذا ما تجولوا بعيداً. وعندما تصل هذه الأفيال الصغيرة إلى مرحلة النضج في سن الرابعة عشرة تقريباً، يتم تعليم الإناث رعاية الأطفال ويتم طرد الذكور من القطيع.

اقرأ أيضًا: لماذا انقرضت الديناصورات؟ لغز الموت العظيم


المواساة عند الموت

وإذا كانت مسألة الولادة تحمل عاطفة غزيرة بالنسبة للفيلة فإن الموت كذلك. وعلى العكس من الحيوانات الأخرى يبدو أن الأفيال لديها وعي بموتها. ففي بعض الأحيان تحدث الولادة والموت معاً، فإذا ولد الصغير ميتاً، ينتظر القطيع بينما تقف الأم الثكلى بمفردها لمدة يوم أو يومين، وهي تحمل طفلها الميت على أنيابها. بينما إذا مات فيل بالغ – سواء مات ميتة طبيعية أم بسبب شيء آخر – فإن الآخرين يقفون بجانب جثته لفترة طويلة يداعبونها بأقدامهم أو بجذوعهم، وأحيانًا يبكون بالدموع. ثم يعودون في اليوم التالي للتعبير عن احترامهم، ومن ثم يدفنون الجثة بتغطيتها بالتراب أو الأغصان.


إن للأفيال تنظيم اجتماعي معقد، ونظام تواصل متطور، وهذا الأمر هو ما جعل العديد من المراقبين يشيرون إلى أوجه التشابه الكبيرة بين حياة هذا الحيوان الرائع وبين حياة الإنسان. وبالتحديد بعد تزاوج الأفيال ورؤية عاطفة الأمومة لديها.


المراجع

  • غرائب العالم – ميشال مراد.
  • كل شيء عن الأدغال – أرمسترونج سبيري – ترجمة د. علي المرسي.
  • أغرب الحقائق عن عالم الحيوان – نادية فريد عبد الرحمن.
  • الجانب الإنساني عند الحيوان – فانس باكار – ترجمة سعد غزال.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك