جنون عابر

جنون عابر

ريثما يأتي ذلك الوقت الذي طال انتظاره، حينما تُغطى عتمة الليل الكون الفسيح، وتمتلئ الأرض بذرات الغيث المنهمر من السماء، أُسدل ستائر نافذتي، فيحتجب ضوء القمر، أُشعل مصباحي، أستلقى على فراشي أنظر إلى سقف الغرفة، وأغرق في بحار ذكراك، أقرأ تفاصيلك، أبصر ملامح وجهك وهي تبتسم لي في خجل، فيأتيني صوتك الرخيم عبر الأثير، وأشعر بنسيم أنفاسك تخترق صدري، أناجيك وتناجيني، فتبدو لي كحلم حائر يجوب رحى الكون الفسيح، يركض وراءه أسراب من الأوهام والأماني الضائعة…..
أشرد بذهني إلى حلم أخر لأقتفي فيه أثر العطايا والهدايا، كي أطوي بها صفحات الفقد، فأدرك تلك المعجزة التي تحدث في جنون عابر، فتعود بي حيث أناشيد الشجن القديم، وقبلات الوداع الدافئة، وابتسامة موعد التلاقي، روحي العنيدة مازالت ترنو إليك، تتراقص كالأمواج الهادرة التي تتلاطم في سموات الخيال، أتساءل في آسى: أين تُراك الآن يا جنوني؟!……..

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك تعليقاً