قصة حكم قراقوش: الحقيقة التاريخية وراء المثل الشهير

You are currently viewing قصة حكم قراقوش: الحقيقة التاريخية وراء المثل الشهير
قصة حكم قراقوش

حكم قراقوش هو قول يضرب به المثل للتعبير عن لون من ألوان الأحكام التعسفية والجائرة. لكن كيف ظهر هذا المثل إلى الوجود ومن هي الشخصية التاريخية صاحبة هذا المثل. في هذا المقال نتعرف على أصل قصة قراقوش؟ وكيف كانت أحكام قراقوش ونوادره؟

مّن هو قراقوش؟

تعني كلمة قراقوش باللغة التركية “العقاب”. وقراقوش هو شخصية كانت موجودة بالفعل في العصر المملوكي واسم صاحبها هو بهاء الدين أبو سعيد قراقوش، وكان قراقوش ضمن الزمرة الحاكمة في عهد صلاح الدين الأيوبي. وقد تقلد العديد من المناصب ومنها الوزارة بل كان ينوب عن صلاح الدين الأيوبي نفسه في بعض الأحيان. خاض قراقوش العديد من المعارك مع صلاح الدين الأيوبي كما شاركه في الكثير من الإنشاءات التي قام بها صلاح الدين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر بناء سور القاهرة وقلعة الجبل وقناطر الجيزة. بينما بعد أن استرد صلاح الدين ولاية عكا من أيدي الفرنجة ولى عليها بهاء الدين قراقوش. لكن بعد أن عاد الفرنجة للاستيلاء عليها مرة أخرى أسروا واليها قراقوش وافتداه صلاح الدين بعشرة آلاف دينار. ومن هنا أعاده إلى القاهرة مرة أخرى.

اقرأ أيضًا: قصة ذو النون المصري: رحلة طويلة للبحث عن المجهول

حكم قراقوش يُضرب به المثل

نسب للوزير قراقوش الكثير من الأحكام التعسفية والجائرة مما جعل المصريين يضربون به المثل. إلا أن هذا الأمر ربما لا يكون صحيحاً. حتى نقلت إلينا الروايات حكايات لا تعد ولا تحصى عن أحكام قراقوش. ومن خلال نظرة متمعنة على هذه الأحكام نجد أنها صادرة عن شخص مهرج يمتاز بالغباء والبلاهة في أحيان كثيرة. لذا كان لابد من رفض الكثير من المؤرخين هذه الحكايات واعتبارها تدخل ضمن الحكايات الفكاهية والطرائف. ولعل أشهر من ذكر حكايات أحكام قراقوش هو المؤرخ المصري الأسعد بن مماتي في كتابه “الفاشوش في حكم قراقوش”. وربما ما انطوى عليه الكتاب من حكايات عن قراقوش لا يعدو سوى حكايات فكاهية وطرائف كما سنرى بعد قليل.

هذه الحكايات التي ذكرها الأسعد هي التي أوحت للأتراك بعد ذلك ابتكار الشخصية الهزلية الشهيرة ” الأراجوز” والتي تنطق بالتركية “القرة قوز”، وهي من أشهر الشخصيات الفكاهية التي ابتكرها الأتراك. أما بالنسبة لعدم صحة الروايات التي نقلت إلينا عن هذا الوزير فيعود كما ذكرنا آنفاً إلى أن هذا الوزير كان ذات أهمية كبرى بالنسبة لصلاح الدين الأيوبي، وإلا فليس هنالك معنى من تعيينه والياً على عكا. ولا معنى كذلك لتعيينه وزيراً إلا إذا كان سياسياً بارعاً وحاكماً قديراً. هذا بالإضافة إلى أن أحكام قراقوش التي وصلت إلينا تنم عن شخصية بلهاء تمتاز بالغباء الشديد.

اقرأ أيضًا: عقبة بن عامر الجهني: سيرة صحابي أحبه أهل مصر

أحكام ونوادر قراقوش

هناك العديد من نوادر قراقوش التي تحمل في طياتها الكثير من الفكاهة. وكي نتعرف على هزلية هذه النوادر نستعرض في هذا القسم بعض هذه الحكايات.

قصة جريمة قتل

تقول إحدى الروايات أن الشرطة ألقت القبض على أحد غلمان قراقوش، وسرعان ما أحضروه إليه كي يحكم في أمره. وعندما جاءوا به إلى قراقوش قالوا له: لقد قتل نفساً بغير حق. فقال قراقوش سريعاً: اشنقوه. هنا نظر إليه الجمع وقالوا له: لكن هذا حدادك الذي ينعل لك الفرس، فإن شنقته فلن تجد ما ينعل لك فرسك. نظر قراقوش حوله فلمح على الباب رجلاً قفاصاً فقال للشرطة: اتركوا الحداد واشنقوا القفاص.

حكاية المرأة الحامل

هناك حكاية أخرى تقول إن جندياً نزل في مركب كان يحمل بداخله رجل وامرأته، وكانت المرأة حاملاً في شهرها السابع. وعندما هبط الجندي إلى المركب اصطدم بالمرأة فسقط عنها حملها. فأمسك زوجها بالجندي وقاده إلى قراقوش ليحكم بينهما. فما كان من قراقوش بعد أن سمع القصة إلا أن حكم على الجندي أن يأخذ الزوجة ويطعهما ويسقيها ويكسوها ويعيدها إلى زوجها وهي حامل في سبعة أشهر كما كانت.

الظالم والمظلوم

وهناك حكاية ثالثة تقول إن قراقوش جاءه شاب مضروب. حيث تشاجر معه أخر فضربه ضرباً مبرحاً. لذا أرسل معه خمسة رجال ليبحثوا عن ضاربه. ولما علم الشاب الظالم هذا الأمر أسرع إلى قراقوش ووقف بجانبه حتى إذا ظهر الشاب المضروب صرخ الآخر أمام قراقوش وقال له: هذا هو الذي ضربني وانهال عليه بالضرب مجدداً حتى كاد يموت بين يديه، وكان يصرخ ويقول: أنا المظلوم فقال له قراقوش: لقد سبقك الآخر.

اقرأ أيضًا: الليدي جوديفا: هل ركبت على ظهر الخيل عارية لتساعد الفقراء؟

وكما نرى في هذه الحكايات التي يبدو عليها مظهر الظلم والجور؛ ويبدو معه كذلك غباء قراقوش في أحكام أنها حكايات فكاهية لا تخرج عن ذلك. وربما كان لقراقوش أحكاماً تعسفياً ظالمة في بعض الأحيان. لذا سارع المصريون كعادتهم في التندر على هذا الحاكم فنسجوا حوله الكثير من الروايات الهزلية.


المصادر:

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك