رسائل الغياب – قصة قصيرة – الجزء الرابع والأخير”امرأة أحبتك حد العشق”

الرسالة الرابعة والأخيرة من رسائل الغياب
” زهرة العمر،

أحزنتني رسالتك الأخيرة. فأنا أريد أن أشاطرك ألمك. أتقاسم معك الوجع. لا أريد أن تفقدي بريقك يوماً ما. ما عليكِ سوى مواجهة هذا المرض اللعين. غني، اضحكي، إلعبي، إمنحي وقتك للآخرين، تجاوزي الألم. عليكِ بهزيمته. امنحي لنفسك فرصة أخيرة قبل أن يتملكك اليأس، وستهزميه ذات يوم. صدقيني ستفعلي. عليكِ ألا تستسلمي لليأس أبداً. فإستسلامنا لليأس يميتنا في حياتنا مرات عديدة قبل أن نموت موتتنا النهائية،

المخلص، عمر “

اقرأ أيضاً: انفض عنك غبار السنين


” حبيب العمر ،

الموت قادم لا محالة. كنت أتمنى دوماً أن أودعك بطريقة تليق بجلال قصة حبنا العظيم، لكن لا مفر الآن من الوداع بهذه الطريقة الفقيرة. كنت أتمنى أن أراك ولو لمرة أخيرة قبل أن أرحل، لكن هكذا قدر لنا الوداع ونحن على البعد. سأعيد إليك جميع رسائلك. عليك بحرقها. إجعلها وقوداً لحياتك القادمة، ولا تتذكر أن امرأة أحبتك حد العشق كانت في حياتك ذات زمن… وداعاً “

المخلصة إلى الأبد، مي

اقرأ أيضاً: إنسان


بحث عمر عن رسائل أخرى في صندوق الذكريات الخاص به، فلم يجد. فلقد كانت هذه أخر رسائل مي إليه قبل أن تُفارق الحياة، ولقد عادت إليه كل رسائله عن طريق وصية أوصت بها مي قبل وفاتها.

توكأ عمر على عكازه ونهض بصعوبة، والدموع تترقرق من عينيه. بينما جلس أمام داره يستعيد ذكرياته معها، وبعد لحظات رنا ببصره إلى السماء فرأها في ثوب أبيض ناصع. تهبط درجاً لا نهاية له يصل السماء بالأرض، وعندما وصلت إلى نهايته على الأرض اقتربت منه. شعر بلمساتها المخملية على وجهه. ابتسم وهو ينظر إلى السماء فشاهد نجماً لامعاً صوب رأسه على الشفق يبتسم له.

وائل الشيمي

إنسان ينتمي لكوكب الأرض
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments