رسائل الغياب – قصة قصيرة – الجزء الأول “إلى أين ذهبتِ؟ “

الرسالة الأولى من رسائل الغياب
” زهرة العمر،

هذه رسالتي الأخيرة إليكِ، أكتبها ومازلت أتشبث بأمل ولو ضئيل، أو لعلها تكون طوق النجاة لروحي المعذبة التي انتظرتكِ طويلاً، سنوات وأنا أخط إليك رسائل الحب القديمة، ولم ألق جوابا قط، حتى بدأ اليأس ينسحب إلى نفسي التائهة.

في الحقيقة لا أدر إن كنتِ قد إستلمتِ رسائلي السابقة أم لا، لكن مازال الأمل يحدوني حتى وإن كنت لا أعلم إن كان مصير هذه الرسالة سيكون مثل العشرات غيرها.

أجلس بمفردي كل ليلة تحت ظلال شجرة الصفصاف التي كنا نجلس تحت ظلها معا. غارق في أفكاري عن أيامنا الماضية، بعد أن ثمل قلبي من تجرع الأمل في لقاءكِ، وبرغم المسافات الطويلة بيننا إلا أن قلبي مازال يردد في داخلي أننا سنلتقي قريباً، لكن سريعاً ما يدب اليأس في صدري فأعود كما الواد الحزين بحسرة تجثم على روحي، وصمت حزين يكسو شجرة الصفصاف التي جمعتنا دوماً.

كل ما أرغب فيه أن أعرف سبب رحيلك هكذا. بلا وداع، ما هو ذلك الأمر الهام الذي جعلك تتركين كل شىء ورائك، وترحلين إلى مكان مجهول لا أستطع الوصول إليه، ماذا حدث؟ أريد أن أعلم ولو سر واحد من أسرارك التي أخفيتها عني طوال تلك الفترة.

بحثت عنك طويلاً في كل مكان. فتشت في وجوه الناس لعلني ألمح طيفك، لكن طال بحثي وزاد ألمي، والحيرة كادت تقتلني. هكذا فجأة أذهب إلى بيتك، فلا أجد فيه أحد، وكأن البيت مهجوراً منذ سنوات. سألت جميع الجيران، والأقارب، والأصدقاء، لا أحد يعلم إلى أين ذهبتِ؟  

سنوت مرت على رحيلك ولم أعلم بعد كل هذا الوقت مكانك إلا بمحض الصدفة، من خلال طبيب صادقته منذ ثلاث سنوات، وإكتشفت أنه يعرفك. فأخبرني أنكِ هاجرت مع عائلتك إلى الأبد. وخلال تلك السنوات الثلاث ما برحت أرسل إليكِ رسائل على العنوان الذي أعطاني إياه صديقي الطبيب. أخبريني بأي شىء. لقد توقفت حياتي، وأمست بلا معنى بدونك. أجيبي أرجوك على رسائلي إن كانت قد وصلتك……
المخلص لكِ دائما، عمر “

وائل الشيمي

إنسان ينتمي لكوكب الأرض
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments