مَن هو زرادشت؟ وكيف أسس الديانة الزرادشتية؟

You are currently viewing مَن هو زرادشت؟ وكيف أسس الديانة الزرادشتية؟

كان زرادشت نبياً لبلاد فارس القديمة، حيث أرست تعاليمه الأساس للدين المعروف باسم الزرادشتية، والذي سيطر إلى حد كبير على أرض إيران حتى وصول الإسلام بعد سقوط الإمبراطورية الساسانية. وفي كثير من الأحيان ما تمت مقارنة التعاليم الموجودة في الديانة الزرادشتية مع تلك الخاصة بالعقائد الإبراهيمية. حيث أشار الكثير من المستشرقين أن الأولى كان لها تأثيراً قوياً على الأخريات. في هذا المقال نتعرف على مَن هو زرادشت؟ وكيف أسس الديانة الزرادشتية؟

مَن هو زرادشت؟

من المتعارف عليه أن الفترة التي عاش فيها زرادشت والمكان الذي ولد فيه أو عاش فيه غير مؤكد بصورة كبيرة. فهناك العديد من المصادر التي تتناول هذا الأمر ولكنها لا تتفق مع بعضها بأي حال من الأحوال. وفي حين أن الأفستا وهي الكتاب المقدس للزرادشتية، لا تذكر متى عاش النبي زرادشت، فإن المصادر الفارسية الأخرى، مثل الأعمال البهلوية، أي الأدب الفارسي الأوسط، والسجلات الساسانية، تتعامل مع هذا السؤال.

على سبيل المثال في البونداهشن (التي تعني الخلق البدائي)، وهي مجموعة موسوعية لنشأة الكون وعلم الكونيات الزرادشتية المكتوبة باللغة الفارسية الوسطى، يمكن العثور على قائمة بالحكام الفارسيين. أحدهم هو الإسكندر الأكبر، الذي قيل إنه حكم بلاد فارس بعد زمن زرادشت ب ـ258 عاماً. فإذا تم قبول هذه النسخة، لكان زرادشت قد عاش في بداية القرن السادس قبل الميلاد، مع الأخذ في الاعتبار أن الغزو المقدوني للإمبراطورية الأخمينية حدث في عام 331 قبل الميلاد.

كذلك تمت مناقشة قضية حياة زرادشت أيضاً من قبل المؤلفين الكلاسيكيين، على الرغم من عدم وجود أي اتفاق تقريباً مع المصادر الفارسية. حيث كتب بلوتارخ أن زرادشت عاش 5000 سنة قبل حرب طروادة. لكن من الواضح أن هناك فرقاً يقدر بآلاف السنين بين هذا المصدر والبونداهشن.

الأفستا

يعتقد العلماء المعاصرون أن زرادشت عاش بين 1500 قبل الميلاد و600 قبل الميلاد. حيث تم تحديد هذه التواريخ بناءً على التحليلات التي تم إجراؤها على الأفستا. وقد تم إعطاء 1500 قبل الميلاد كأقرب تاريخ ممكن بناءً على التركيب اللغوي للنص، بينما تم إعطاء 600 قبل الميلاد كأحدث تاريخ ممكن، حيث لا توجد إشارة على الإطلاق إلى الأخمينيين الذين وصلوا إلى السلطة في بلاد فارس خلال منتصف القرن السادس قبل الميلاد.

استنادًا إلى القرائن التي تم العثور عليها في الأفستا، يعتقد أن زرادشت عاش في مكان ما في الجزء الشرقي من بلاد فارس. هذا بالإضافة إلى إنه يمكن العثور على مزيد من المعلومات حول حياته في جاثاس، وهي ترانيم الطقوس الزرادشتية. فمن خلال هذه الترانيم نعلم أن والد زرادشت كان بوروساسبا وأن والدته كانت دوغدوفا. كما نعلم أنه كان أحد أعضاء عائلة سبيتاميد وكان كاهناً أيضاً. يقال إنه استخدم الماء المقدس والصلوات والممارسات الطقسية الأخرى في عمله – والتي ربما تضمنت أداء عمليات طرد الأرواح الشريرة.

في سن الثلاثين تلقى زرادشت وحياً إلهياً عن أهورا مازدا (الإله الأوحد) وأميشا سبينتاس (الخالدون المقدسون) أثناء أداء طقوس التطهير. بينما أدى هذا إلى تغيير نظرة زرادشت إلى العالم تماماً وسعى إلى التبشير بآرائه للآخرين.

اقرأ أيضاً: من هم اليزيديون؟ ولماذا يتعرضون للاضطهاد باستمرار؟


دعوة زرادشت

الزرادشتية
طقوس الديانة الزرادشتية

كما قد يتوقع المرء، لم يتم قبول آراء زرادشت بأذرع مفتوحة من قبل الجميع من حوله. ففي بداية دعوته لم يكن لديه سوى متابع واحد وهو ابن عمه مايدهيومانا. لكن من ناحية أخرى صنع زرادشت أعداءً كُثر، حيث كانت بعض تعاليمه تتعارض مع العقائد السائدة في ذلك الوقت. على سبيل المثال، كان زرادشت ضد الذبائح الحيوانية التي كان يقوم بها الكهنة في ذلك الوقت لطقوس معينة. ومع ذلك يمكن رؤية الصورة كاملة إذا أدركنا أن الديانة الزرادشتية كانت في حقيقة الأمر ديانة توحيدية في حين أن المجتمع التي ظهر فيه زرادشت كان في الأساس متعدد الآلهة.

ومع ذلك سعى زرادشت إلى التبشير بأفكاره في وطنه لمدة 12 عاماً. ولأن هذا لم يكن ناجحاً، فقد قرر المغادرة ليجد مكاناً يمكن فيه قبول تعاليمه بسهولة أكبر من قبل السكان. في النهاية وصل زرادشت إلى أراضي الملك فيشتاسبا الذي كان يحكم المملكة المعروفة باسم باكتريا.

صادف الملك وزوجته هوتوسا، زرادشت بينما كان يتجادل مع القادة الدينيين في هذه الأرض. وقد أعجب الملك بزرادشت وقرر قبول أفكاره، مما جعله الدين الرسمي للمملكة.

كنظرة عامة يعبد أتباع الزرادشتية إلهاً خيراً يُدعى أهورا مازدا وتتناول نصوصهم الدينية موضوعات مثل الخير والشر والعقاب. أما شعار الديانة الزرادشتية فهو “الأفكار الصالحة والكلمات الطيبة والعمل الصالح” والنص الديني الرئيسي المقدس هو الأفستا المذكورة أعلاه. كما تقام تجمعاتهم وطقوسهم بشكل عام في معابد النار.

في أوقات لاحقة، كانت الزرادشتية هي الديانة الرسمية للإمبراطوريات الأخمينية والبارثية والساسانية، وكلها كانت متمركزة في بلاد فارس. ووفقاً للروايات، كان زرادشت يبلغ من العمر 77 عاماً عندما قُتل على يد طوراني يدعى براتروك ريش.

اقرأ أيضاً: نشأة البوذية .. رحلة بوذا من الوهم إلى الإدراك


الزرادشتية اليوم

بعد أن تعرفنا على مَن هو زرادشت لابد من لمحة موجزة عن الديانة الزرادشتية اليوم. فعلى الرغم من أنها ليست مجتمعاً كبيراً بشكل خاص، إلا أن العقيدة الزرادشتية لا تزال موجودة حتى اليوم. فهناك ما يقدر بنحو 200000 زرادشتي في جميع أنحاء العالم، ويقيم غالبيتهم (حوالي 60.000) في الهند. كما يوجد أيضاً في إيران وإقليم كردستان وباكستان ودول أخرى في آسيا الوسطى مجتمعات زرادشتية صغيرة، كذلك هناك مجموعات صغيرة جداً من المؤمنين بالزرادشتية في بعض أجزاء الغرب.

المصادر:

1.    Author: The Editors of History.com, (2/13/2018), Zoroastrianism, www.history.com, Retrieved: 7/29/2021.

2.    Author: John Palmer, (7/13/2010), Zoroaster – forgotten prophet of the one God, www.theguardian.com, Retrieved: 7/29/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك