زياد بن أبيه: أشهر أمير مجهول النسب في التاريخ الإسلامي

You are currently viewing زياد بن أبيه: أشهر أمير مجهول النسب في التاريخ الإسلامي

زياد بن أبيه أحد أشهر الشخصيات مجهولة النسب في التاريخ الإسلامي. فتارة هو زياد بن سمية وأخرى هو زياد بن عبيد الرومي وثالثة هو زياد بن الأمير ورابعة زياد بن أبي سفيان وفي الأخير هو زياد بن أبيه. ورغم نسبه المجهول إلا أنه كان خطيباً فصيحاً وسياسياً داهية ومتحدثاً لبقاً. فما هي قصة نسب زياد؟

قصة زياد بن أبيه

تبدأ حكاية زياد بن أبيه من سمية أمه التي كانت ملكاً لدهقان فارس. وقد مرض فاستدعى الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي ليعالجه. وعندما برأ الفارسي من مرضه على يد الطبيب العربي رأى أن يهديه جاريته سمية نظير علاجه. وعاشت سمية عند الطبيب كجارية حتى أنجبت ولداً أسمته “نفيع” ولكن الطبيب لم يلحقه بنسبه، ثم انجبت أخر أسمته “نافع” فألحقه بنسبه بعد الإسلام.

بعد مرور الوقت زوج الحارث سمية لغلامه الرومي الذي يدعى “عبيد” فولدت عنده زياداً وقبل ذلك كانت على علاقة بأبي سفيان. هذه العلاقة شهد بها ساقي يدعى “أبو مريم” في الجاهلية. وبعد أن جاء الإسلام اعترف أبو سفيان لعلي بن أبي طالب أن زياداً ابنه من صلبه. لكنه خشي أن ينسبه إلى نفسه. وهكذا ظل زياد ينسب إلى أمه أحياناً وإلى عبيد الرومي في أحيان أخرى.

تميز زياد بن أبيه في ريعان شبابه كما أوضحنا في البداية بأنه كان خطيباً مفوهاً وسياسياً من الطراز العالي. لذا عندما جاء الوقت الذي حمل فيه علي بن أبي طالب راية الخلافة قام بتعيين زياد على بعض الأمصار، وكان حازماً شديد القسوة في حكمه على الناس، ولكن مع ذلك استمرت الإصلاحات وتوسعت في عهد حكمه.

اقرأ أيضاً: مقتل عثمان بن عفان: هل كان يستحق هذا المصير المأساوي؟


معاوية بن أبي سفيان

في ذلك الوقت كان معاوية بن أبي سفيان حاكم بلاد الشام يخشى من زياد لحبه علي بن أبي طالب وابناءه. لذا أرسل إليه كتاباً يهدده فيه بالتعرض لنسبه. وهنا جمع زياد الناس وقال لهم: “العجب كل العجب من ابن آكلة الأكباد، ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عم الرسول، أما والله لو أذن لي علي في لقائه لوجدني قوياً ضارباً بالسيف.

وظل زياد بن أبيه على تأييده لعلي بن أبي طالب حتى مات، ولما سلم الحسن بن علي الولاية لمعاوية رفض زياد أن يدخل في طاعة معاوية. وهنا علم معاوية بالأمر، وتفكر في كيفية استمالة زياد إلى جهته. فما كان منه إلا أن تذكر قول أبيه أبي سفيان لعلي أن زياد من صلبه، فأراد استلحاقه بأبيه ليكون زياد بن أبي سفيان وظل كذلك حتى عصر الدولة العباسية، حين رد المهدي بن المنصور نسب زياد إلى أبيه وأبطل حكم معاوية بعد مدة طويلة وأصبح يعرف في التاريخ الإسلامي باسم “زياد بن أبيه”.

اقرأ أيضاً: هند بنت عتبة: آكلة أكباد البشر


ولكن كيف استلحق معاوية زياد إلى أبي سفيان بن حرب؟

لهذا الأمر قصة ابتدعها معاوية نفسه. حيث جمع معاوية القوم كشهود على أن أبي سفيان بن حرب قال أن زياد ابنه. فمنهم من قال إنه سمع أبا سفيان – الذي مات – يقر بنسب زياد إليه. وهنا جاء ساقي يدعى أبو مريم وقال أنا أشهد أن أبي سفيان حضر عندي وطلب بغياً، فلم أجد إلا سمية فقلت له ذلك. فقال هلم إليّ بها. ودخل بها وبدأ الساقي يخوض في تفاصيل علاقة أثارت حفيظة زياد فهب واقفاً وقال له: مهلاً أبا مريم.. إنما جئت شاهداً لا شاتماً.

وهنا توقف الساقي عن استكمال القصة. وتم استلحاق زياد إلى أبي سفيان حتى جاء المهدي بن بعد عشرات السنوات ليبطل هذا الحكم ويعود زياد بن أبيه. ومع ذلك اختلفت آراء المؤرخين حول ما فعله معاوية بن أبي سفيان. فمنهم من قال أنه بالفعل ينسب إلى أبي سفيان ومنهم من قال أن هذا الحكم كان بذريعة سياسية ليستميل زياد إليه. ويقول الدكتور طه حسين أن معاوية اقترف خطأ عظيماً بفعلته هذه، فالناس حينها كان يخشون من بطش معاوية فلم يستطيعوا رفض طلبه. مع إنكارهم لهذا الأمر بينهم وبين أنفسهم.

أما الأمر الثاني فهو أن معاوية كان يريد أن يمنع زياد من الاستقواء أكثر. حيث كان من المعروف عنه البطش الشديد وكان يسوس الناس بالخوف والذعر. لذا امتثل الناس لأمر معاوية وشرعوا يدعونه بزياد بن أبي سفيان خوفاً من بطشه وظلمه. كما أنه كان يعلم جيداً أن العرب لا تسخر من شيء كما تسخر ممن يدعي لغير أبيه. لذا فإن هذا الأمر كان كفيل بجعله يستخدم سياسية القوة مع الناس لإرغامهم.


وإلى هنا يسدل الستار عن قصة زياد بن أبيه ونسبه المجهول، ولم يعرف أحد حتى وقتنا الحالي زياد ابن من؟ إلا أن من الواضح المعروف هو أنه زياد بن سمية.


المراجع:

  • سير أعلام النبلاء – شمس الدين الذهبي.
  • على هامش السيرة – طه حسين.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك