عباس العقاد.. روح عظيم

عباس العقاد.. روح عظيم

يعتبر تاريخ البشرية حافل بالكثير من الشخصيات التي أثرت العقول والقلوب بالعديد من الأقوال المأثورة التي مازالت محفورة في وجدان الجميع، هذه الشخصيات التي انعم الله عليهم بنعمة العقل والتفكير، ورؤية وبصيرة قلما تتسنى لغيرهم.

فكان من الطبيعي أن تُخلد أقوالهم ويحفظها الناس عن ظهر قلب، لما لها من أهمية كبرى في مساعدتهم على التفكير بصورة سليمة والسير على الدرب الصحيح، ولم يكن حفظ الناس لهذه الأقوال المأثورة سوى للاستعانة بها على الحياة ومواجهة ريب المنون.

في هذا القسم سنتناول نبذة قصيرة عن كل شخصية من الشخصيات موضوع المقال، ومن ثم بعضاً من الأقوال المأثورة لهذه الشخصية، ولسوف تتباين هذه الشخصيات في كل مقال ما بين شخصيات دينية أو أدباء أو فلاسفة وعلماء ومفكرين، سنحمل كلماتهم المأثورة على كاهلنا لنحفظها ونعمل وفقاً لما جاء بها، لعلها تكون لنا خير عون، وكل ذلك بغض النظر عن خلفيات هذه الشخصيات.

نبذة عن حياة عباس العقاد

صاحب الثقافة الواسعة، بل هو موسوعة ثقافية بشرية، ليس هنالك ما يُقال عن شخصية بحجم العقاد، فلقد كان أديباً ومفكراً وفيلسوفاً وناقداً، تمتع العقاد بموهبة وذكاء شديدين، كما ساعدته مثابرته العظيمة على التعلّم الذاتي واكتساب المعرفة حتى أمسى قوة فكرية ثقافية كبيرة، هذا بالإضافة إلى إتقانه للغة الإنجليزية عن طريق مخالطته بالسائحين الزائرين لمدينة أسوان مكان ولادته، وهو ما ساعدته ليس فقط اكتساب المعارف العربية بل امتدت قراءته إلى العلوم الغربية.

لم يستكمل العقاد تعليمه بل توقف عند المرحلة الابتدائية، لكنه قرأ في شتى مجالات الفكر الإنساني من فلسفة وأدب وعلم الاجتماع والنفس، ولكن أكثر ما كان يستهويه هو التاريخ، كما أنه قام بتأسيس مدرسة شعرية جديدة تقوم على التجديد في الشعر والبعد عن القالب التقليدي، وكان معه في تأسيس هذه المدرسة إبراهيم عبدالقادر المازني وعبدالرحمن شكري، وتم تسمية هذه المدرسة بمدرسة الديوان.

خاض العقاد العديد من المعارك الفكرية والأدبية والسياسية، كان أبطالها العديد من المفكرين والأدباء أمثال مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، محمود أمين العالم، وجميل صدقي الزهاوي، وعبدالعظيم أنيس.

ألف العقاد في حياته عشرة دواوين من الشعر كان أولها ديوان ” يقظة الصباح” أما أخر دواوينه الشعرية فكان ديوان ” ما بعد البعد”.

هذا بالإضافة إلى ما يُقارب المائة كتاب في الكثير من المجالات المختلفة كالسياسة والأدب والشعر والدين والتراجم والسير الذاتية والتاريخ، لكن أكثر ما ذاع صيته من هذه الكتب على كثرتها كانت سلسلة العبقريات التي تناول فيها سير الخلفاء الراشدين وبعضاً من صحابة الرسول.

أهم أعماله الفكرية

  • هتلر في الميزان
  • هذه الشجرة
  • ابن سينا
  • حياة المسيح
  • الفلسفة القرآنية
  • الله
  • أفيون الشعوب
  • روح عظيم غاندي
  • إبليس
  • أثر العرب في الحضارة الأوروبية
  • ابن الرومي
  • الإسلام في القرن العشرين
  • الإنسان في القرآن
  • التفكير فريضة إسلامية
  • الصهيونية العالمية.

أقواله المأثورة

  • كن شريفاً أميناً، لا لأن الناس يستحقون الشرف والأمانة، بل لأنك لا تستطع الضعة والخيانة.
  • اقرأ كتاباً جيداً ثلاث مرات، أنفع لك من أن تقرأ ثلاثة كتب جديدة.
  • غناك في نفسك، وقيمتك في عملك، وبواعثك أحرى بالعناية من غاياتك، ولا تنتظر من الناس كثيراً تحمد عاقبته بعد كل انتظار.
  • أحب الكتاب لا لأنني زاهد في الحياة، ولكن لأن حياة واحدة لا تكفيني.
  • الكتب كالناس، منهم السيد الوقور ومنهم السيد الطريف ومنهم الجميل الرائع والساذج الصادق، ومنهم الخائن والجاهل، والوضيع والخليع…والدنيا تتسع لكل هؤلاء ولن تكون المكتبة كاملة إلا إذا كانت مثلاً كاملاً للدنيا.
  • ظنوا أن النبي لا يحزن، كما ظن قومٌ أن الشجاع لا يخاف ولا يحب الحياة، وأن الكريم لا يعرف قيمة المال، ولكن القلب الذي لا يعرف قيمة المال لا فضل له في الكرم، والقلب الذي لا يخاف لا فضل له في الشجاعة، والقلب الذي لا يحزن لا فضل له في الصبر.. إنما الفضل في الحزن والغلبة عليه، وفي الخوف والسمو عليه، وفي معرفة المال والإيثار عليه.
  • الصدمات نوعان: واحدة تفتح الرأس وأخرى تفتح العقل.
  • التجارب لا تُقرأ في الكتب، ولكن الكتب تساعد على الانتفاع بالتجارب.
  • لا عذاب للنفس أنكأ من شعورها بالنقص ولا نعيم لها أنعم من شعورها بالرضوان.
  • يقول لك المرشدون: اقرأ ما ينفعك، ولكني أقول: انتفع بما تقرأ.
  • يُحسن بالقارئ أن يُعيد تصفح الكتب التي يقرأها مرة كل ثلاث سنين على الأكثر.. فإنه يضاعف انتفاعه بها.
  • لا يمكن أن تدوم علاقة تضع نفسك فيها في المقام الأول.
  • نحن نقرأ لنبتعد عن نقطة الجهل، لا لنصل إلى نقطة العلم.
  • لا يكفي أن تكون في النور لكي ترى، بل ينبغي أن يكون في النور ما تراه.
  • حرية العقل لا يقيدها في الإسلام حكم مأثور على مذهب راجح أو على مذهب مرجوح.
  • إن الدين لم يكن أصدق عقيدة وكفى، بل كان كذلك أصدق فلسفة.
  • إن الإسلام لا يحارب بالسيف فكرة يمكن أن تَحارب بالبرهان والإقناع.
  • المسلمون يحتفظون بمكانهم بين أمم العالم ما احتفظوا بفريضة التفكير.

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك تعليقاً