غربال الحقيقة
غربال الحقيقة - خواطر أدبية

غربال الحقيقة

حصلت أخيراً على غربال الحقيقة..

وضعت فيه كل من عرفتهم من أصدقاء وأقارب وأحباب. لكنهم انسلوا كالماء من بين فتحاته ولم يتبق منهم سوى القليل..

تفاجأت وحزنت، وفي النهاية سجدت شكرا لله بعد أن اكتشفت أن الأقنعة الزائفة التي وضعوها على وجوههم تطايرت وتناثرت.

وبدا لي تلك الوجوه القبيحة على حقيقتها. لقد تسللوا من بين فتحات الغربال ليستقروا أخيراً في مجاري النسيان العفنة …..


مرآة صدئة

في ظل نمط الحياة السريعة التي إعتادنا عليها، وأهملنا كل شيء آخر. عدت من العمل في ذلك اليوم متعب حد الإنهاك. حاولت أن أخلع عني هموم ذلك اليوم الثقيل. لكن ما حدث في ذلك اليوم جعلني أعيد التفكير في كل شيء في الحياة.

حينما توقفت أمام المرآة رأيت نفسي ولأول مرة بلا أقنعة، رأيتها كما هي واضحة مبهرة، صافية نقية كحبيبات المطر، رأيت صورة ما اعتدت رؤيتها من قبل أبدا.

مرآتي صدئة، يكسوها الغبار، وبعضاً من النقط السوداء نتيجة مرور الزمن عليها، ولكن برغم كل ذلك رأيت فيها جمالاً، لم يكن ليرتسم على مجرد مرآة مُغبرة، فيما كانت الصورة بداخلها تشع حياة وتتوهج بالأمل.

رأيت ملامح وجهي لأول مرة، تغلغلت بداخل روحي التي طغى عليها الجسد البالي المثقل بهموم الحياة، فوجدت براءة نقية تختفي وراء شخصية النضوج المهترئة، رأيت ذلك الهدوء يكمن داخل الروح الساكنة، رأيت نفسي كما لم أعهدها من قبل، رأيتها كما هي بلا أقنعة بلا ثياب رثة، عارية تماما، نقية تماما، حرة تماما.

ليس هذا إطراء لنفسي ولا نوعا من النرجسية البالية، لكني بكل بساطة رأيت نفسي لأول مرة أمام ذاتها وجها لوجه من دون وسائط، رأيتها كما لم أراها من قبل فيما مضى من عمري، إنها الروح ذات البريق الجذاب، ما كنت أراه لم يكن صورة فقط بل روحا كانت تتحرك بالداخل، ذاتا تتوارى خلف وجه مرآة.

لم يكن صعبا أن أعرف شيئا عن ذاتي في خضم الحياة السريعة التي نحياها بمبادئها السخيفة وقوانينها البالية، لقد نسينا أن نحدق جيداً في أنفسنا، وجهلنا تفاصيل كثيرة ومهمة من وجوهنا وملامحنا، فتبا لك أيتها الحياة اللعينة…….

لقد اكتشفت نفسي دون الحاجة لجلسة طبيب نفسي، أو تعويذة سحرية، أو قارئة فنجان، فقط من خلال صورتي في مرآة..

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد