قصة النبي أيوب: أعظم مثال للصبر في كل العصور

You are currently viewing قصة النبي أيوب: أعظم مثال للصبر في كل العصور

قصة النبي أيوب واحدة من القصص التي ذكرت في القرآن والتوراة؛ ويضرب بالنبي أيوب المثل في صبره على ما أصابه من مرض. فما هي قصة هذا النبي الصابر؟ وماذا كان مرضه الذي أصابه؟


قصة النبي أيوب كما جاءت في العهد القديم

كان النبي أيوب نبياً فاضلاً رزقه الله من كل شيء فكان ذو ثروة عظيمة. وقد أفاض الله عليه من نعمه، سواء كانت هذه النعم المال أو البنين أو الأراضي الشاسعة. وكان يحيا عيشة هنيئة لا يكدر صفائها أي شيء. حتى إن ملائكة السماء كانوا يصلون عليه ويثنون عليه في السماء. ويقولون لله تعالى هذا عبدك أيوب هو أعظم الناس إيماناً وتسليماً وأكثرهم شكراً على نعمك التي لا تعد ولا تحصى.

وفي إحدى المرات التي كان الشيطان يسترق فيها السمع لما يقوله الملائكة شعر بالكراهية والبغضاء تجاه هذا النبي الفاضل، فما كان منه إلا أن يحاول إغواءه كما أغوى آدم من قبل فكان السبب في طرده من الجنة. ومن هنا تبدأ قصة النبي أيوب مع إبليس.

المال

كانت بداية قصة النبي أيوب مع المال حينما أسرع الشيطان إلى الله ليقول له أن النبي أيوب لا يعبدك أو يحمدك ويشكرك إلا لتحفظ عليه مال الذي رزقته. لكن الله تعالى أجاب إبليس بأن عبده أيوب عبداً شكوراً محباً ومثالاً للخير والصبر والتواضع، ومع ذلك فأنا قد أبحتك ماله أفعل به ما تريد، ثم انظر إلى ما تنتهي.

انطلق إبليس من فوره وجمع حاشيته من الشياطين ليدمروا له جميع أراضيه ومحاصيله وأملاكه وزروعه. وفجأة تحول النبي أيوب من قمة الثراء إلى الفقر المدقع. وانتظر الشيطان أيوب، لينظر ماذا سيكون رد فعله؟ لكن النبي خيب رجاؤه وشرع يدعو الله قائلاً: أن كل ما كنت أملكه ما هو إلا وديعة كانت لدي وقد استردها الله، فالحمد لله على ما أنعم به عليه فهو المعز المذل وهو العاطي وهو الآخذ. ثم سجد لله شكراً.

البنون

هنا استشاط إبليس غضباً وازداد كراهية لما فعله أيوب. فما كان منه إلا أن أخبر الله تعالى أن أيوب لم يحمده ويشكره إلا لأن لديه أولاده الذين يعتد بهم ويطمع أن يشتد ظهره بهم ويسترد ثروته. وهنا أباح الله لإبليس أبناءه فأمر أتباعه أن يقتلوا أبناء أيوب، وبالفعل قتلوا الجميع. لما أصاب أيوب هذه المصيبة رفع يده داعياً الله قائلاً: لله ما أخذ ولله ما أعطى فالحمد لله في السراء والضراء.

الصحة

كانت قصة النبي أيوب مع المرض حينما انطلق إبليس إلى الله ليقول له أن أيوب لم يصبر إلا لأنه معاف في بدنه وبكامل صحته، فأباح الله له جسد أيوب فضرب الشيطان جسده من رأسه إلى أخمص قدميه فمرض مرضاً جلدياً راح يتساقط لحم وجلد جسده، وانتشرت البثور في جميع أنحاء جسد النبي أيوب حتى هجره جميع الناس وتفرقوا من حوله حتى أصدقاءه وأهله، ولم يبق بجانبه سوى زوجته. لكنه ظل على صبره وتحمل بلاء مرضه بل وشكر الله وحمده.

قصة النبي أيوب مع زوجته

ظل على هذه الحال سنوات طوال حتى يأست زوجته من هذا الوضع، فقالت له: لماذا لا تدعو الله أن يرفع عنك هذا العذاب. هنا استشعر النبي أيوب منها ضعف إيمانها، فسألها: كم لبثنا في الرخاء؟

أجابته: ثمانين عاماً.

قال: وكم لبثنا في البلاء؟ قالت: سبع سنوات.

قال لها: استحي أن أطلب من الله رفع البلاء عني وما قضيت فيه مدة رخائي.

وفي ذات يوم من الأيام جاءت إليه زوجته بالطعام. وحينما وضعته أمامه ليأكل سألها من أين جئت بهذا الطعام؟ فما كان من زوجته إلا أن أخبرته بأنها باعت شعرها مقابل المال لتحصل على هذا الطعام. في تلك اللحظة التي شعر فيها أيوب بضعفه وقله حيلته رفع يده إلى السماء داعياً الله أن يرفع عنه العذاب قائلاً له أن الشيطان قد مسه بنصب وعذاب، وأنه أرحم الراحمين.

دعاء النبي أيوب

استجاب الله لدعاء النبي أيوب وطلب منه أن يذهب إلى عين من عيون المياه في الجبل، وأمره أن يشرب ماء هذه العين ثم يغتسل فيها، وفعل ما أمر به الله. وحينما انتهى شعر بأنه قد شفي من مرضه. وعادت إليه عافيته وصحته وذهب عنه الألم. ثم أنعم الله عليه بالمال والبنين وعادت حياته إلى مجراها الطبيعي. وإلى هنا تنتهي قصة النبي أيوب.

اقرأ أيضاً: قصة النبي لوط في الكتاب المقدس: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!


قصة النبي أيوب في القرآن

ذكر العهد القديم قصة النبي أيوب كما عرضناها هنا بكافة هذه التفاصيل، إلا أن القرآن الكريم لم يذكر كل تلك التفاصيل في معرض حديثه عن النبي أيوب، بل كل ما ذكره القرآن أن هذا النبي الفاضل كان مثالاً للصبر وقد مسه الشيطان بضر. وحينما دعا ربه رفع عنه هذا الضر. هذا كل ما أخبر به القرآن. لذا وجب التنويه إلى أن كل تلك الأحداث التي ذكرناها في مقالنا ربما تكون موضوعة أو أنها لم تحدث كذلك، إلا أننا رأينا أن نعرضها على أية حال. حيث ذكرها العديد من المؤرخين أمثال ابن كثير الدمشقي في كتابه قصص الأنبياء والبداية والنهاية، كما ورد عن الحسن البصري روايات تحوم حول هذه القصة التي ذكرناها.


وإلى هنا يسدل الستار على قصة النبي أيوب الذي صبر في البأساء والضراء واحتمل آلام الحزن والوحدة والمرض، لذا كان أهلاً ليضرب به المثل في الصبر حتى يومنا هذا.


 المصادر:

  • الكتاب المقدس – سفر أيوب.
  • البداية والنهاية – ابن كثير الدمشقي.
  • قصص الأنبياء – ابن كثير الدمشقي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك