قصة النبي سليمان مع الهدهد: جئتك من سبأ بنبأ يقين

You are currently viewing قصة النبي سليمان مع الهدهد: جئتك من سبأ بنبأ يقين

قصة النبي سليمان مع الهدهد ذكرت في القرآن في معرض حديثه عن ملك سليمان. وعلى وجه التحديد حينما كان يتفقد الطير فلم يجد من بينهم الهدهد. فلماذا غاب الهدهد عن الاجتماع؟

تفقد سليمان للطير

تبدأ قصة النبي سليمان مع الهدهد في ذلك الوقت الذي كان سليمان يتفقد جيشه، فبعد أن تفحص الجنود، ثم أصدر تعليماته للجن. انطلق إلى الحيوانات والطيور ليسألها إن كانت تأكل جيداً وتنام جيداً. وعما إذا كانت لديهم شكوى معينة أو إن كان أحدهم مريضاً ليعالجه. ولما اطمأن على كل شيء ذهب إلى خيمة الطيور وأدار بصره في أنحاء المكان. وحينما نظر إلى المكان الذي يتواجد فيه الهدهد لم يجد له أثر. قال سليمان موجهاً حديثه للطيور: ما لي لا أرى الهدهد؟

هنا سكتت الطيور احتراماً لما سيقوله النبي سليمان، وأدار بصره إلى جميع الطيور وقرأ في عيونهم أنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء الهدهد. غضب سليمان لذلك الأمر، فهو أمر جلل إذ لم يحضر أحد جنوده إلى اجتماعه. لما رأى الطير غضب سليمان أخبره أحدهم أنه كان في مهمة استطلاع بالأمس ولكنه لم يعد حتى الآن. هنا أدرك سليمان أن الهدهد يتصرف من تلقاء نفسه دون أن يستشيره. وصاح غاضباً وقال: إن لم يأتيني بخبر يقين سوف أعذبه عذاباً عظيماً.


حجة غياب

هنا أدركت الطيور أن سليمان يمكنه أن يذبح الهدهد أو يعفو عنه إذا ما أتى بحجة قوية لهذا الغياب. بمعنى أن يثبت أنه كان يؤدي عملاً. بينما انصرف سليمان من خيمة الطيور وعاد إلى قصره وهو مازال يتفكر في أمر هذا الهدهد. فهو يعلم علم اليقين أن الهدهد أحد الطيور الذكية والفصيحة، لكنه يميل في أغلب الأحيان إلى اللعب واللهو، وضبطه غير ذات مرة يلعب بعض الوقت ثم يؤدي عمله في الساعات الأخيرة.


قصة النبي سليمان مع الهدهد

لم يمر طويلاً على غياب الهدهد، فأثناء جلوس النبي سليمان على كرسيه وسط جنوده رأى الهدهد من بعيد يقترب منه. ولم يعط الهدهد فرصة لسليمان ليتحدث بل باغته قائلاً له: لقد أحطت بما لم تحط به. هنا تعجب سليمان من حديث الهدهد، وقال له: وما هذا الأمر. فقال له: لقد جئت لتوي من سبأ وهي مملكة عظيمة تحكمها امرأة تدعى بلقيس، وقد رأيتها هي وقومها يعبدون الشمس من دون الله.

سكت الهدهد قليلاً وكأنه يستجمع ما به من فصاحة ليتحدث بعد أن ينتقي كلماته جيداً. وأردف يقول: ألا يعلم هؤلاء القوم أن الله الواحد له ملك السماوات والأرض، ويعلم ما تخفيه الصدور وما تعلنه. لقد أراد الهدهد استمالة عطف سليمان عليه بهذه الكلمات. ثم نظر إليه سليمان وقال له: لننظر إذا كنت أيها الهدهد صادقاً أم كاذباً. ثم أمره أن يذهب لإحضار ورقة وقلم وكتب رسالة سريعة موجزة وأصدر تعليماته للهدهد أن يحمل هذه الرسالة ويسلمها إلى هؤلاء القوم.


قصة بلقيس ملكة سبأ مع نبي الله سليمان

فعل الهدهد ما أمره به النبي سليمان وقذف الرسالة بين يدي بلقيس، وما إن قرأتها حتى جمع مستشاريها لتناقشهم في هذا الأمر. كانت الرسالة تحمل أمراً واحداً. حيث كتب فيها سليمان قائلاً: ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين. لم يناقشهم فيما يعبدون ولا يجادلهم في فساد عقيدتهم ولا يحاول إقناعهم بشيء، وكل ما في الأمر أنه أمرهم بالتسليم. كان من الواضح أن لهجة الخطاب كانت قصيرة وموجزة ومتعالية في الوقت ذاته. وتحمل في طياتها تهديداً مبطناً.

أشار قوم بلقيس عليه أن يستعدوا لحرب ذلك الرجل، ولكن المرأة تمهلت في قرارها. وفضلت أن ترسل إليه بهدية لترى ماذا سيكون رد فعله. ولا نريد الاستطراد في قصة بلقيس مع النبي سليمان، ويمكن الاطلاع على تفاصيل هذه القصة عبر هذا الرابط:

بعد أن أرسلت بلقيس بالهدايا رفضها سليمان. ثم أشار إلى الجمع قائلاً: من لديه القوة اللازمة ليحضر إليّ قصر هذه الملكة إلى هنا. أجابه عفريت من الجن قائلاً له: أنا أتيك به قبل أن ينتهي هذا الاجتماع. لكن قال له الذي عنده علم من الكتاب: أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. وبالفعل وما بين طرفة عين نظر سليمان فوجد قصر بلقيس ماثلاً أمامه.

أردت بلقيس أن تذهب بنفسه إلى الملك سليمان بعد إرسالها للهدايا. ولما اقتربت من مملكته انطلق الهدهد الذي كان يستطلع الأمور إلى سليمان ليخبره باقتراب الملكة. ثم تبدأ قصة بلقيس مع النبي سليمان، ومن هنا ينتهي دور الهدهد في هذه الحكاية.


وإلى هنا يسدل الستار عن قصة النبي سليمان مع الهدهد، كما أشار إليها القرآن في معرض حديثه عن النعم التي منحها الله لسليمان. وكما ذكرت العديد من روايات المفسرين والمؤرخين.


المصادر:

  • القرآن الكريم.
  • قصص الأنبياء – النيسابوري.
  • البداية والنهاية – ابن كثير.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك