قصة النبي يونس: لماذا فر هارباً من قومه؟

You are currently viewing قصة النبي يونس: لماذا فر هارباً من قومه؟

قصة النبي يونس واحدة من القصص التي ذكرت في القرآن وفي الكتاب المقدس. وتتشابه أحداث القصتين في كلا الكتابين، حتى في اسم النبي نفسه رغم أن القرآن يدعوه يونس والكتاب المقدس يدعوه يونان. أما ما يميز هذا النبي أنه لم يكن صابراً بل كان متسرعاً ولا يطيق الصبر. فسرعان ما يأس من دعوة قومه وفر هارباً. فما هي قصة النبي يونس؟ ولماذا فر هارباً من قومه؟

بداية قصة النبي يونس

بدأت قصة النبي يونس حين اصطفاه الله تعالى ليرسله إلى قوم نينوي وهي قرية صغيرة تقع على نهر دجلة، ليعود بهم إلى طريق الصلاح بعد أن انتشرت عبادة الأوثان فيهم. فعل النبي يونس ما أمره الله به، ودعا قومه إلى ترك عبادة الأوثان وعبادة الله الواحد. لكن أهل نينوي كعادة المشركين لم يسمعوا له. وكان شخصية هذا النبي تتسم التسرع وقلة الصبر، لذا يأس سريعاً من إيمان قومه.


اليأس والفرار هارباً

في هذا الوقت انطلق إلى قومه يتوعدهم بالهلاك والعذاب من الله، ولما رأى منهم التهكم والسخرية مما يقوله لهم، ازداد يأسه من إيمانهم، وفر هارباً من قريتهم حتى وصل إلى الشاطئ ليجد هناك سفينة ستبحر إلى مكان أخر، ركب يونس السفينة، وانطلقت تشق عباب البحر.

لم يكن قد صدر أمر الله له بترك قريته، وظن يونس أن الله لن يعاقبه على فعلته هذه. لذا استمر في طريقه غير مبال بالعواقب التي يمكن أن تعود عليه جراء هذا الأمر. وحين أمست السفينة وسط البحر بدأت العواصف والرياح تعصف بالسفينة فتميلها ذات الشمال وذات اليمين، ثم شرعت الأمطار تهطل بشدة حتى كادت السفينة أن تغرق.

شعر ركاب السفينة بالخشية والرهبة من هذا الأمر، وظنوا أنهم هالكون لا محالة، ولكن ما جعل الأمر أسوأ من ذلك هو ظهور حوت عظيم في المياه. ظل الحوت يضرب السفينة حتى كادت أن تغرق، فما كان من قبطان السفينة سوى أن يلقي إليه بأحد الركاب في السفينة ليأكله ومن ثم يترك السفينة، وبهذه الطريقة يتم إنقاذ كل من عليها. لكن من هو ذاك الرجل الذي يمكن أن يلقي بنفسه ليؤكل. بكل تأكيد لم يكن هناك شخص في الوجود يرغب في هذا الأمر. لذا فما كان من قبطان السفينة إلا أن يجري قرعة بأسماء ركاب السفينة والاسم التي تقع عليه القرعة يلقى في البحر إلى الحوت.


قصة النبي يونس مع القرعة

قصة سيدنا يونس

أجريت القرعة في المرة الأولى فظهر اسم يونس، لكن حياة الفرد ليست لعبة حظ، لذلك أجرى القبطان القرعة مرة أخرى، وكان اسم يونس كذلك. لم يتبق سوى مرة أخيرة فإذا ظهر اسم يونس فلا مفر من إلقاءه إلى الحوت. وعندما أجريت القرعة للمرة الثالثة ظهر اسم يونس. إذن يونس هو الشخص المطلوب، ومن هنا حمله الجميع وألقوا به إلى البحر فلتقمه الحوت العظيم في جوفه.

اقرأ أيضاً: قصة النبي لوط في الكتاب المقدس: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!


دعاء يونس في بطن الحوت

شعر يونس أنه مات، لكن على العكس من ذلك، استمر في العيش داخل بطن الحوت، لفترة لا أحد يعلم مداها سوى الله تعالى. في هذه الحالة الصعبة ما كان من النبي يونس إلى أن يدعو الله قائلاً:

“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”.

لقد أدرك النبي يونس أنه كان من الذين ظلموا أنفسهم وتخلو عن رسالتهم، لذا فإن وضعه هذا ما هو إلا عقاب من الله لما فعله. وندم أشد ندمه على أنه لم يستمر في دعوة قومه، وظل يدعو الله مراراً وتكراراً حتى أمر الله الحوت أن يلفظه على الشاطئ. لكن ليس هو نفس الشاطئ الذي انطلقت منه السفينة بل كان الشاطئ على حدود مدينة أخرى.

اقرأ أيضاً: قصة نوح عليه السلام في القرآن والتوراة


قصة النبي يونس ودعوة أهل اليونان

استيقظ النبي يونس من غفوته بعد أن أحرقه لهيب الشمس، وهنا شعر أن الله قبل توبته، فنظر حوله فرحاً مستبشراً فرأى بجانبه شجرة يقطين ذات الأوراق الضخمة التي يستظل بها الناس. جلس تحت الشجرة طويلاً، وأكل وشرب حتى استعاد عافيته مرة أخرى. ثم أوحى إليه الله أن يذهب إلى أهل هذه المدينة ليدعوهم إلى عبادة الله الواحد. فرح النبي يونس بهذا الأمر وانطلق في طريقه يدعو أهل المدينة الذين كان قرابة المائة ألف أو يزيدون، ويقال إن هذه المدينة التي ذهب ليدعو فيها هي اليونان الحالية. وقد سميت بهذا الاسم نظراً لإيمان الناس بها بالنبي يونس.

اقرأ أيضاً: إرم ذات العماد: قصة مدينة أسطورية أهلكها الله


هلاك قوم يونس

على الجانب الآخر وفي مدينة نينوي التي تركها النبي يونس مغاضباً، بدأت السماء في الغيوم، وشعر أهل المدينة أن الهلاك الذي توعد به يونس سوف يأتي عن قريب، لذا جمع الناس أمرهم وانطلقوا يعلنون توبتهم وإيمانهم وتركهم عبادة الأوثان. وفي ذلك الوقت شرعوا يفتشون عن النبي يونس، لكن لا أثر لهذا النبي، فلم يعلموا إلى أين ذهب؟ ولا ماذا حدث له.


وإلى هنا يسدل الستار عن قصة النبي يونس والحوت، وربما كانت شخصية النبي يونس هي أهم ما في هذه القصة. فهو مثل الكثير من الناس، ليس لديه الصبر وسريع اليأس، وفي النهاية هو من البشر ومثلهم، وكان من حكمة الله أن يرسل إلى البشر شخصاً منهم حتى يتبعوا خطواته ويؤمنوا به.


المصادر:

  • القرآن الكريم.
  • الكتاب المقدس.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك