قصة ماشطة فرعون: عذاب امرأة مؤمنة مع أولادها في التنور المغلي

You are currently viewing قصة ماشطة فرعون: عذاب امرأة مؤمنة مع أولادها في التنور المغلي

قصة ماشطة فرعون واحدة من القصص التي ذكرت في بعض الأحاديث التي رويت عن النبي محمد، ولكن هذه القصة لم تذكر في القرآن بأي صورة من الصورة. فما قصة تلك المرأة التي كتمت إيمانها بالله في ظل حكم الفرعون؟ وكيف كانت تلك الطريقة البشعة التي عاقبها بها فرعون؟

قصة ماشطة فرعون

تمثل أحداث قصة ماشطة فرعون الشخصية التي كان عليها فرعون مصر حين أدعى الألوهية، وجبروته وتحكمه وبطش على كل من لم يؤمن به. وقد حدثت قصة ماشطة فرعون في زمن النبي موسى، بل وفي داخل قصر فرعون ذاته.


حزقيل – مؤمن آل فرعون

تبدأ أحداث القصة بشخصية حزقيل الذي كان من أصحاب فرعون. وكان في الأصل يعمل نجاراً، وهو الذي صنع لأم موسى الصندوق الذي وضعته فيه بعد ولادته حتى تلقيه في البحر خوفاً عليه من فرعون ورجاله. لكن في روايات أخرى قيل إن حزقيل كان أميناً لمخازن فرعون لعدة سنوات قبل أن يقتله فرعون في النهاية بعد أن علم بإيمانه.

لقد كان حزقيل مؤمناً قبل أن يرسل الله النبي موسى ليخلص بني إسرائيل من جبروت فرعون وبطشه. وفي ذلك الوقت الذي انتصر فيه موسى على السحرة، وبعد أن آمنوا به، كان حزقيل موجوداً وسط الجمع حين أمر فرعون أتباعه بقتل سحرة فرعون وصلبهم، بل وقتل موسى كذلك. وقيل إنه ذلك الرجل الذي ذكره القرآن:

” قال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه”

وقد أشار إليه النبي محمد في حديثه: ” سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين…” وذكر منهم حزقيل مؤمن آل فرعون. لكن هذه الرواية لا تتوافق مع ما ذكره القرآن بشأن هذا الرجل الذي يكتم إيمانه. حيث أشار القرآن صراحة أن هذا الرجل كان من آل فرعون، ولم يكن من بني إسرائيل بأي حال من الأحوال.

وبعد أن علم فرعون بإيمان هذا الرجل أمر بصلبه مع سحرة فرعون في ذلك الوقت. ومن هنا تنتهي قصة زوج ماشطة فرعون. لنأتي بعد ذلك إلى قصة ماشطة فرعون ذاتها، لنتعرف على قصتها، وماذا حدث معها؟

اقرأ أيضاً: قصة النمرود: أول طاغية في التاريخ تقتله بعوضة


ابنة فرعون مع الماشطة

قصة ماشطة ابنة فرعون

كانت زوجة حزقيل تعمل كماشطة لبنات فرعون. وكانت هي الأخرى مؤمنة إيمان الصالحات القانتات. وفي ظل جبروت الفرعون كانت تضمر إيمانها ولا تجهر به خاصة مع بنات فرعون اللاتي كانت تخدمهن. وقد أشار النبي محمد إليها في حديث منسوب إليه: ” لما أسري بي مررت برائحة طيبة، فسألت جبريل عنها. قال هذه ماشطة بنات فرعون وأولادها”. وكما يقول النبي ذاكراً قصتها كما رواها له جبريل، أنها كانت تمشط ذات يوم بنت فرعون فسقط المشط من بين يديها، انحنت لتلتقطه وهي تقول باسم الله. هنا سألتها ابنة فرعون: أتقصدين أبي؟ فأجابه: لا، بل ربي ورب أبيك. فأخبرتها الابنة أنها سوف تقص ما جرى بينهن إلى أبيها.

انطلقت البنت إلى أبيها لتخبره أن ماشطتها تعبد إلهاً غيره، فما كان من فرعون إلى أن أرسل في دعوتها هي وابنائها ثم سألها: من ربك؟ فأجابته بلا خوف ولا وجل قائلة: إن ربي هو الله الواحد.

اقرأ أيضاً: قصة صالح عليه السلام: صاعقة جبارة تُهلك قوم ثمود


عقاب ماشطة فرعون

هنا استشاط فرعون غضباً وأمر جنده بإحضار تنور ضخم من النحاس كان الفراعنة يستخدمونه لغلي المواد الصلبة من أجل إذابتها، وأمر جنوده أن يشعلوا النار تحته ومن ثم يلقي بكل ابن من أبناء ماشطة فرعون بداخلها إمعاناً في عذاب تلك المرأة المؤمنة حين ترى أبناءها واحداً تلو الأخر وهو يموت أمام عينيها بتلك الطريقة البشعة. لكن كان ثابتة وشجاعة ولم تحرك ساكناً وهي تعلم جيداً أن الله سوف يبدلهم داراً غير هذه الدار.

انطلقت الماشطة إلى فرعون لتطلب منه أن يجمع عظامها وعظام أبناءها بعد أن يموتوا ويدفنهم جميعاً، وعلى مضض وافق فرعون على طلبها. ثم طلب من جنوده أن يستكملوا ما بدأوه، حتى إذا ما جاء دور الابن الأصغر الرضيع تكلم في مهده وهو ينظر إلى أمه ويقول لها: لا تقنطي يا أماه، فمازلت على الحق. ثم ألقاه رجال فرعون في التنور.

أشار ابن عباس إلى هذا الأمر في روايته عن هذه القصة قائلاً إن هذا الرضيع كان من بين ثلاثة تكلموا في المهد، وقال إنهم عيسى بن مريم وشاهد يوسف وهذا الرضيع ابن ماشطة فرعون. لكن هذه الرواية أيضاً لا يعول عليها.


وإلى هنا يسدل الستار عن قصة ماشطة فرعون التي لم يذكرها القرآن بل تم ذكرها كما أشرنا آنفاً في الأحاديث المنسوبة إلى النبي محمد. ويجدر الإشارة إلى هذه القصة تم ذكرها في مسند أحمد، والنيسابوري في المستدرك على الصحيحين، وصحيح بن حبان، وغيرهم.


المصادر:

  • مسند أحمد – أحمد بن حنبل.
  • المستدرك على الصحيحين – النيسابوري.
  • صحيح ابن حبان – ابن حبان.
  • المعجم الكبير – الطبراني.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك