كل هذا الهراء

كل هذا الهراء

إنهم الكبار لذا علينا أن ننصت لكلماتهم، لنصائحهم، لرغباتهم، نكرر كلامهم ليس لنا سبيل إلى الاعتراض أو عرض الآراء نستمع فحسب، ونتوه في زحمة التجاهل ونظل صغاراً في أعينهم مهما تقدمنا في العمر.

نتوجع ونتألم ونذوق مرارة الهزيمة، نكتم صرخاتنا المكبوتة، ونقتل أحلامنا التي لا ترضيهم، نظل نكرر الكلمات والأفعال، ومازال الوجع يطلق صافرته، وينطفئ سراج أحلامنا وتُقتل على عتبة أمانيهم، ونعاني، ونتألم، ثم نستيقظ كل يوم لنجد أنفسنا نسخة مكررة منهم ومن أيامهم وحيواتهم، صورة طبق الأصل.

نظل صغاراً نسمع ونُطيع ولا نُبدي رأياً، وإن حاولنا التفكير خارج منظورهم أصابتنا اللعنة، وراحت أصابع الاتهام تنهش لحومنا وتطيح بنا إلى هاوية سحيقة، لكن مع ذلك فإن الصمت يكسبك احترامهم، والنفاق يمنحك إكسير الحياة وتظل دوماً في المكانة العالية، وفي النهاية نكتشف أننا فقدنا ذواتنا في خضم كل هذا الهراء …….

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

This Post Has One Comment

اترك تعليقاً