كل هذا الهراء
كل هذا الهراء - خواطر أدبية

كل هذا الهراء

ما كل هذا الهراء..

إنهم الكبار لذا علينا أن ننصت لكلماتهم، لنصائحهم، لرغباتهم، نكرر كلامهم..

ليس لنا سبيل إلى الاعتراض أو عرض الآراء. نستمع فحسب، ونتوه في زحمة التجاهل. ونظل صغاراً في أعينهم مهما تقدمنا في العمر.

نتوجع ونتألم ونذوق مرارة الهزيمة. نكتم صرخاتنا المكبوتة. ونقتل أحلامنا التي لا ترضيهم. نظل نكرر الكلمات والأفعال.

ومازال الوجع يطلق صافرته، وينطفئ سراج أحلامنا وتُقتل على عتبة أمانيهم. ونعاني، ونتألم. ثم نستيقظ كل يوم لنجد أنفسنا نسخة مكررة منهم ومن أيامهم وحيواتهم.

” صورة طبق الأصل “

حسناً لا تصرخ لمن لا يسمع النداء. فلن نظل صغاراً نسمع ونُطيع ولا نُبدي رأياً. وإن حاولنا التفكير خارج منظورهم أصابتنا اللعنة.

وراحت أصابع الاتهام تنهش لحومنا وتُطيح بنا إلى هاوية سحيقة. لكن مع ذلك فإن الصمت يكسبك احترامهم. والنفاق يمنحك إكسير الحياة. وتظل دوماً في المكانة العالية.

” وفي النهاية نكتشف أننا فقدنا ذواتنا في خضم كل هذا الهراء “


غول يتغلغل في الروح

هل شعرت بهذا الشعور من قبل. أنا ما زلت أشعر به يؤرق مضاجعي، يحملني بعيداً، سأحكي لكم عنه ذلك الشعور الذي يعتريني منذ سنوات. أدور في دائرة مفرغة. كلما تفوهت بكلمة بدت لي وكأنها ليست المرة الأولى التي أتفوه بها. كل حركة أو فعل أقوم به، أشعر بأنه ليس جديداً عليّ، شعوري بالانزعاج بات صديقي القديم القريب، أمسيت أحفظ ملامحه جيداًخواطر.

لأصدقكم القول فانا لا أجيد ارتداء الأقنعة، وأفشل دوما بالتخفي وراء وجوه كثيرة، إنني استثنائي بعض الشيء، من الممكن أن تدعوني غريب الأطوار، وفي السنوات القليلة الماضية أصابني نوعاً من الاكتئاب طور نفسه من أجلي خصيصاً. بدا لي كغول  يتغلغل في روحي، وأصبح له كتلة، يتكلم ويظهر نفسه فجأة ليتوغل في رأسي كي يمزقها إرباً، إنه وحش كاسر لا أستطع منه فكاكاً، إذا تمكن مني أشعر بأنه يجلس على صدري ويخدر جسدي النحيل، تساءلت كثيراً هل من الممكن لبعض الشعور أن يأخذ شكلاً فيزيائياً ليزعج أعضاء جسدي أيضاً؟

لا أخفيكم سراً فلقد فكرت في الانتحار غير ذي مرة، لكنني في اللحظة المناسبة أتراجع وأجبن، فأبدأ بإحداث جروح عميقة يلهيني ألمها عن قطع الوريد بالكامل، إن عقلي مزعج للغاية، أريده ألا يملي عليّ أفكاره الملعونة مجدداً، ولا أياً من وساوسه الفارغة من أية مغزى، وإلا سوف نهلك سوياً.

أنا لن أستطيع وليست لدي القدرة على إنهاء الطبقية في العالم ولا العنصرية، ولا الحروب. أنا لن أستطيع إصلاح المفاهيم الإنسانية، ولا إصلاح تفاهة هذا العالم المنسق بدقة ليكون جحيماً يحترق به أمثالي….

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد