كما لو أني لم أكن هنا يوماً
كما لو أني لم أكن هنا يوماً - خواطر أدبية

كما لو أني لم أكن هنا يوماً

يوما ما انتابني شعور كما لو أني لم أكن هنا يوماً، إنني أسير إلى اللامكان. يجذبني العدم نحوه. فأنسل كقطرة مطر تائهة في اللاوجود…

أشعر كأني ظلاً ثقيلاً جداً، لا جدار يحتمل اتكائه عليه…

مبهم هذا العدم الذي أسير إليه، كطائر جريح يفر من فخ صياد، فلا يحتويه إلا ألم النزيف والاحتضار…

في لحظة ما تنازل عني العالم. شعرت حينها وكأنني قطعة أثاث قديم. لا بيت يرغب باستعماله..

شعرت بالخوف، وكأني أصغر، أصغر جداً، أتضاءل، حتى أصبحت كحبة رمل معدومة، فوق شاطئ سيبلله زبد البحر بعد حين.لأتلاشى تماماً ..

” كما لو أني لم أكن هنا يوماً “


الأرجوحة

فيما مضى من الزمان الغابر كنت طفلا صغيرا يركض ويلعب هنا وهناك، يشعر بصفاء عقلي وروحي، كنت أحتوي الكون كله بين طيات قلبي الصغير، أمتطي الأرجوحة التي كانت متعتي الوحيدة في الحياة، فتمضي بي بين العلو والهبوط، يتعفر التراب تحت قدمي، فيزداد العلو وتقذفني إلى عنان السماء، وكلما زاد تحليقي لأعلى أشعر بالسماء، وأسير وسط السحب السيارة فأقطف نجمة أو فكرة أو خاطرة، وأشرد بذهني بعيدا حيث عوالم أخرى ليس لها وجود سوى في مخيلتي….
أما الأن وبعد مرور سنوات طوال واتتني خاطرة تلهفت على فعلها وهي ركوب الأرجوحة مرة أخرى، فعلتها وكانت مرتي الأخيرة، وحينما حملتني وانطلقت بي إلى عنان السماء لم أستطع أن أقطف شيئا، ولكن الذي حدث أن حملتني غيمة من السماء وهربت بي حيث الفضاء الشاسع فانفجرت هناك وحدي.


عتمة المجهول

ما بين النور والعتمة نلتف في دائرة من الصمت، نتعثر في تلك المسافة الطويلة ما بين النور والعتمة نركض في كل الاتجاهات، نفتش عن إجابات على أسئلة، وما بين السؤال والسؤال نجد الأجوبة وقد التزمت الصمت، واختبأت وراء عتمة المجهول.


يائس من الحياة

الشفق سيحل وهذا أخر يوم في حياتي….
تمنيت طويلا الحصول على سكين، أو شفرة تكشف عن أحشائي، وتحرر عقلي وقلبي….
تحررني من حالتي المادية، شفرة حادة تكشط كل القذارة، ومن ثم ما يعرف باسم الروح ستنهض من هذه الجثة عديمة القيمة……

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد