لماذا تُرسم الهالات البيضاء على رؤوس القديسين في الكنائس؟

لماذا تُرسم الهالات البيضاء على رؤوس القديسين في الكنائس؟

منذ زمن بعيد عكف الرسامون على رسم صور للقديسين، وقد أحاطوا رؤوسهم بهالات بيضاء كالدائرة، فهل كان هذا من وحي خيالهم أم إنها حقيقة؟

اعتقد الناس في غابر العصور أن هذه الهالات النورانية التي تظهر على رؤوس القديسيين ما هي إلا معجزة أو كرامة لهذا الشخص الراهب العاكف على عبادة إلهه.

هذه الهالات كانت عبارة عن تاج من أشعة الضوء أو دائرة ضوئية حول الرأس، وقد تم استخدامها في أيقونات العديد من الأديان كالهندوسية والبوذية ولمسيحية والإسلام للإشارة إلى الشخصيات المقدسة أو الأنبياء، وفي الكثير من فترات التاريخ كان الحكام يستخدمونها لترمز إلى القوة والسلطة، كما كانت توضع كذلك على رؤوس الأبطال في الفن الديني لليونان القديمة، وفي الغالب يتم إظهار هذه الهالات باللون الذهبي أو الأصفر أو الأبيض.

الفن المسيحي المبكر

أما ظهور الأيقونات التي تحتوي على الهالات في المسيحية كان من خلال الفن المسيحي المبكر في وقت ما في القرن الرابع مع أقدم الصور الأيقونة للمسيح، في البداية اعتبر الكثيرون أن الهالة تُمثل شعارات المسيح وطبيعته الإلهية.

كان الرسم الأيقوني هو التقليد الأصلي للفن المسيحي المقدس، وقد كان جزءً لا يتجزأ من العبادة والحياة الصوفية للمسيحيين منذ العصور الرسولية. يُشار إليها في التقليد المسيحي الشرقي على أنها “نوافذ إلى الجنة” ، فقد ألهمت الملايين من المؤمنين ورفعتهم، وكانت أحياناً أدوات لإظهار شفاعة الله المعجزة في حياة البشرية.

تاريخ الأيقونات المسيحية

يعلّم تقليد الكنيسة أن رسّام الأيقونات المسيحية الأول كان القديس لوقا الإنجيلي. رسم صورة السيدة العذراء المقدسة على لوحة، وهو وجه رآه هو نفسه. أحضر أيقوناته الأولى إلى والدة الإله نفسها، التي وافقت عليها وصرّحت: “نعمة من وُلِدَ من خلالي إلى هذه الأيقونات”. هناك ما لا يقل عن خمس أيقونات للعذراء عالية التبجيل رسمها القديس لوقا والتي لا تزال تُبجل حتى اليوم. ومن المعروف أيضًا أنه رسم أيقونات للقديسين بطرس وبولس. يمكن أيضاً العثور على بدايات الأيقونات في لوحات سراديب الموتى في القرنين الثاني والثالث.

الظاهرة المحيرة

لكن هذه الظاهرة المحيرة التي حيرت العلماء في عصرنا الحديث، فبحثوا عن أصولها حتى توصلوا إلى ماهيتها وحقيقتها بعيداً عن كل تلك القصص الغريبة والحكايات الوهمية التي نسجها الناس من قبل، فماذا قالوا عنها؟

قبل أن نُشرع في الحديث عن رأي العلم في هذه الظاهرة المحيرة علينا أن نعود بالقصة إلى البداية، ففي سالف العصر كان هناك مجموعة من متسلقي الجبال، وأثناء صعودهم أحد الجبال بدأ الطقس يتغير، وتراكمت الغيوم على سطح الجبل، وبدأ الرعد ينذر بقدوم المطر الغزير في حين كان البرق يضرب بشدة، وفي تلك اللحظة نظر أحد الأصدقاء إلى صديقه وصرخ فيه قائلاً: احترس إن النار فوق رأسك.

لكنها لم تكن ناراً بالفعل، بل مجرد هالة من الضوء أحاطت رأس صديقه، وبعد مرور الوقت انتشرت هذه الظاهرة على رؤوس باقي الأصدقاء، وبدأت فروة رؤوسهم تضايقهم وكأن هناك شىء يجذب الشعر من جذوره، وعندما تسنى لهم العودة إلى الأرض مرة أخرى أطلقوا على هذا الجبل ” جبل الكهرب “. أليست قصة طريفة! بالتأكيد هي كذلك.

رأي العلم

لنعود إلى موضوعنا، وماذا قال العلماء عن هذه الظاهرة، وما هو رأي العلم في هذه الظاهرة؟ يقول العلماء أن هذه الظاهرة تعود إلى ما يسمى بالكهرباء الجوية، فكما أن هذه الكهرباء تتخذ صورة البرق بعد عملية تفريغ الشحنات المختلفة الموجودة داخل السحب، فإن هذه الكهرباء قد تتخذ صورة أخرى على هيئة كهرباء استاتيكية أو مستقرة وهي غير مؤذية على الاطلاق، والواقع أن هذه الظاهرة نادرة الحدوث لأنها تتطلب ظروفاً جوية خاصة جداً، وبما أن هؤلاء الرهبان أو المتصوفون كانوا يعتزلون الناس ويلجأون إلى صوامع فوق قمم الجبال، فكانوا بالتالي عرضة لهذه الظاهرة الغريبة كلما تهيأت الظروف الجوية لذلك، وكعادة الناس في كل زمان ومكان إن لم يجدوا تفسيراً لظاهرة فينسبوها دوماً إلى الأساطير والخرافات.

 

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك تعليقاً