محمد بن أبي بكر: رأس ابن الخليفة تطوف مصر بعد جزها

You are currently viewing محمد بن أبي بكر: رأس ابن الخليفة تطوف مصر بعد جزها

محمد بن أبي بكر هو ابن أول خليفة للمسلمين أبي بكر الصديق. وقد ولاه علي بن أبي طالب على مصر. لكن ولايته لم تستمر سوى بضعة أشهر فحسب وذلك نظراً لقتله والتمثيل بجثته. فما هي قصته؟ وكيف كان مقتل محمد بن أبي بكر؟

بداية القصة

ولد محمد بن أبي بكر في عام حجة الوداع؛ أي العام الذي توفي فيه الرسول. وتولى أبوه الخلافة بعد موت الرسول وكان محمد مازال صغيراً. ولما توفي أبي بكر تزوج علي بن أبي طالب من أسماء بنت عميس أرملة أبي بكر، وترعرع محمد في كنف علي بن أبي طالب، ونهل من علمه وحكمته. لذا كان من أقرب الناس لعلي حين ظهرت الفتنة في البلاد بين معاوية وعلي.

مضت الأعوام وتولى عمر بن الخطاب الخلافة واستمر في خلافته حتى وافته المنية، وجاء من بعده عثمان بن عفان. وبعد مقتل عثمان بن عفان، انتشرت الفتنة التي صنعها معاوية بن أبي سفيان. حيث طالب الخليفة الجديد وهو علي بن أبي طالب بتسليمه قتلة عثمان. وانقسم المسلمون إلى فريقين أحداهما مولي لعلي بن أبي طالب والأخر لمعاوية.

وكان من الطبيعي لمحمد بن أبي بكر أن يقف في صف علي بن أبي طالب الذي تربى في كنفه. وقد وضع علي ثقته في هذا الشاب الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره وأولاه على مصر. ولا شك أن اختيار علي له لهذه المهمة الصعبة التي ينوء بها كاهل صناديد الرجال يؤكد كفاءته أو ربما ثقته الزائدة في ذلك الشاب. حيث كانت مصر في ذلك الوقت بمثابة كرة من النار تتأهب للانفجار. وذلك نظراً لهروب قتلة عثمان إليها للاختباء بها.

اقرأ أيضاً: قصة أصحاب الفيل: لماذا أراد أبرهة الحبشي هدم الكعبة؟


محمد بن أبي بكر والياً على مصر

جاء محمد إلى مصر بعد أن عزل علي بن أبي طالب واليها في ذلك الوقت قيس بن سعد بن عبادة. وذلك بعد مكيدة صنعها معاوية مما أطاحت به دون سبب أو إساءة. فمعاوية كان أشد ما يخشاه هو ملكه لذا كان يفعل أي شيء للحفاظ عليه. فإذا رأى حاكماً لديه حنكة ومكر ودهاء ويقوم على ولاية كبيرة فسرعان ما يدبر المكائد لعزله. وهذا ما فعله مع قيس بن سعد بن عبادة. حيث خدعه واجلسه معه ثم جعل الناس تنشر الشائعات أن قيس موالياً لمعاوية مما جعل علي بن أبي طالب يعزله، وتعيين محمد بن أبي بكر بديلاً عنه.

ونظراً لأن قيس كانت لديه حنكة سياسية عظيمة فلقد أدرك المكيدة التي صنعها له معاوية لذا عندما جاء محمد إلى مصر جلس معه وشرع في نصحه قائلاً له: لا يمنعني عزل الإمام علي لي عن نصحك. ولقد عزلني بغير وهن أو عجز فاحفظ ما أوصيك به يدم لك صلاح حالك.

ثم أردف يقول: دع ابن مخلد وابن خديج وابن أرطأة – وقد كانوا جميعاً من المطالبين بدم عثمان المتمردين على علي بن أبي طالب – فإن جاءوك فاقبلهم، وإن لم يفعلوا فلا تطلبهم. وأنزل الناس منازلهم حتى وإن استطعت أن تعود المرضى وتشهد الجنائز.

لقد كان قيس صادقاً في نصحه لمحمد بن أبي بكر، وهذا ما أثبتته الأحداث فيما بعد. ورغم صدق قيس إلا أن والي مصر فعل العكس تماماً. فما إن بدأت ولايته حتى كانت هناك مكيدة أخرى من مكائد معاوية. حيث نشر بين الناس أن قيس متواطئ مع الثلاثة المتمردين على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. وسارت هذه الشائعات على ألسنة الجميع مما جعل محمد بن أبي بكر يصدق هذا الأمر بالفعل.

اقرأ أيضاً: خالد بن سنان: قصة نبي عربي ظهر قبل النبي محمد


مقتل محمد بن أبي بكر

بعث محمد  إلى هؤلاء الثلاثة ومن معهم من المتمردين يدعوهم إلى بيعته وبيعة علي بن أبي طالب، لكنهم لم يجيبوا دعوته. وفي ذلك الوقت انطلق إلى منازلهم جنود محمد فهدموها ونهبوا ما فيها. ودق ناقوس الحرب بينهم. وكان القتال مشتعلاً حتى ضعفت قوات محمد بن أبي بكر لأنها حاربت المتمردين وهم آلاف هذا بالإضافة إلى المدد المستمر إليه من معاوية وعمرو بن العاص الذي كان على علم بكل دروب مصر فهو أول من دخلها.

انتهى القتال بهزيمة جيش محمد وفر هارباً حتى إذا أتى على دار خربة اختبأ فيها وكان يتعقبه ابن خديج وما إن أوى إلى الدار حتى باغته ابن خديج بضربه من سيفه فصل رأسه عن جسده. ولم يتوقف الأمر على ذلك فحسب بل حمل رأسه فوق ظهر حمار وطاف به في شوارع مصر. حتى إذا ما انتهى ألقى بالرأس في حطام داره وأحرقه. ولم تستمر ولايته أكثر من خمسة أشهر ولم يتبق منه سوى هذا الرأس الذي حمله أحد مواليه ليدفنه في المكان المقام به المسجد المسمى باسمه في مصر القديمة الآن.


وهكذا كان رأس محمد بن أبي بكر أول رأس يطاف به في الإسلام فقد سبقت رأس الإمام الحسين بثلاثة وعشرين عاماً. أما العجيب في الأمر أن يكون قتلة الاثنين من بني أمية وأن يكون الدافع للقتل واحداً هو تحويل الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض لمعاوية وابناه من بعده. وإلى هنا يسدل الستار عن قصة هذا التابعي وقصة مقتله التي كانت سابقة في تاريخ الإسلام.


المصادر:

  • البداية والنهاية – ابن كثير.
  • سير أعلام النبلاء – شمس الدين الذهبي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك