نزيف قلم
نزيف قلم - خواطر أدبية

نزيف قلم

أبكي على قلم ينزف منه ألماً..

دموعي تسيل على صفحات بيضاء ما عادت تنبض بكلمات..

أبكي على ما أصاب قلبي من كبد..

فيما مضى كنت أكتب بسعادة، فتتراقص أوراقي في بهجة، وتمتلئ صفحاتي بأريج عطر الكلمات..

أخط أسطراً وأسطراً لتفوح الفرحة وتنتشر لتصل إلى قلوب الناس. أمسيت اليوم نحيلاً وشاحباً مع ذلك الحزن..

الآن لا أستطع حمل قلم، أرى الأوراق وهي تنظرُ لي بدهشة، وتقول لي  كنت يوماً تكتب بسعادة، ماذا دهاك؟…
أجبتها وانا أجر أذيال خيبتي. هذا قبل أن تبدأ مواسم العذاب.
اليوم أكتب وأمحو ما كتبته بعنف، أمزق الصفحة تلو الأخرى، ومازال نزيف القلم يسيل على الصفحات.

دقات الساعة بجانبي تزيد من اضطرابي وقلقي، أكتب وأمحو اكتب وأمحو، الحركات ذاتها، الأفكار ما عادت تسعفني، السأم والخوف يعتريني. لكن أنقذتني في النهاية من تلك الدوامة، دواية الحبر حينما سقطت على الأوراق، فملأت الصفحات التي أمامي باللون الأسود، انفرجت أساريري وابتسمت دون أن أكتب حرفاً واحداً.


الحرية والأدب

علاقة الأدب بالحرية علاقة وطيدة فمثلما أن فقدان الحرية يهدد وجود الإنسان، فهي تهدد الأدب كذلك، وأقصد هنا الأدب الحقيقي وليس ما يُشبهه، أما أشباه الأدب فإدعاءات ولا تزيد بأي حال من الأحوال عن خربشات على ورق، وعلى الرغم من ذلك فهناك في العالم مَن يحتفي به ويؤيده، لكن ليست هذه هي المشكلة، فالعالم أيضا يحتفي بالإستبداد والدكتاتوريين ورقباء الأدب ومخبريه، إن المشكلة العظيمة تكمن في تقييد الحرية، فبدون الحرية يفقد الأدب الينبوع الأساسي الذي يُغذيه، فبالحرية والحرية وحدها تتجلى العظمة الإنسانية بقدرة البشر على إحداث التغيير عن طريق الأدب، حتى ولو فشل في ذلك، وبالتالي فالأدب لا يكون سوى محاولات في الحرية.

 

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد