نظرية التطور لداروين: كيف غيرت وجه العلوم الحديثة

You are currently viewing نظرية التطور لداروين: كيف غيرت وجه العلوم الحديثة

نظرية التطور لداروين هي نظرية ذاع صيتها في العالم أجمع؛ ليس في عصر دارون فحسب. بل ما زالت الأساس الذي تقوم عليه العديد من العلوم الحديثة. حيث بنيت هذه العلوم على أساس النظرية الداروينية. فما هي نظرية التطور؟ وكيف غيرت وجه العالم؟

ما هي نظرية التطور؟

تعريف التطور، ببساطة هو “التغيير في السمات القابلة للتوريث من جيل إلى آخر بمرور الوقت.”

هذا هو التعريف. أما أي شيء آخر فهو مجرد محاولات لشرح هذا الأمر. وفكرة التطور كانت موجودة منذ آلاف السنوات عند العديد من الفلاسفة والعلماء إلا أنها لم تتبلور بالصورة الشاملة إلا على يد تشارلز دارون. لذا، فإن داروين لم يخترع التطور. ولكن نظريته توضح الحقائق فحسب. فليس هنالك نظرية تصنع الحقائق. تشرح النظرية الحقائق المرصودة، وكانت هذه الملاحظات موجودة منذ فترة طويلة. لكن نظرية التطور لداروين بدائية للغاية فهي أقرب إلى شرح نظرية الجاذبية بقولنا إن “الأشياء تسقط، لأن كل شيء ينجذب إلى كل شيء آخر.” وهذا صحيح، لكنه لا يخبرك كثيراً عن السبب وراء ذلك وكيفيته. وفي الواقع، فإن هذا بحد ذاته لا يكفي لفهم الجاذبية على أي مستوى عميق، وكذلك داروين ليس كافياً لمساعدتك على فهم التطور على أي مستوى عميق. ومع ذلك سنحاول شرح نظريته ببساطة.


نظرية التطور لدارون

شرح نظرية التطور
رسم يوضح نظرية التطور

ظهر أول عرض كامل لمفهوم التطور من خلال كتابات تشارلز داروين. بيد أنه لم يخترع فكرة التطور، فهي كانت موجودة بالفعل، لكنه وثق بشكل قاطع أن التطور قد حدث. ومن ثم أصبحت أفكاره تدريجياً مقبولة لدى العلماء برغم عدم تقبلها بشكل كامل من قبل العامة من الناس. لقد اشتملت أبحاث داروين على الاكتشافات الأحفورية ومراقبة العديد من الأنواع في أمريكا الجنوبية، وبالتحديد قبالة ساحل المحيط الهادئ في جزر جالاباجوس. وقد استطاع دارون أن يشرح التنوع في العالم الطبيعي بمصطلحات أكثر علمية. كما افترض أن السبب وراء وجود الاختلاف هو أن الأنواع المختلفة تعيش في بيئات مختلفة، لذا كان عليها أن تتكيف مع ظروف البيئة المختلفة. ومن ثم فعلى مدى أجيال عديدة، تغيرت هذه الأنواع تشريحياً للبقاء على قيد الحياة.

اقرأ أيضاً: نظرية الانفجار العظيم: كيف بدأ الكون؟


الانتقاء الطبيعي

وفقاً للعلماء، قدمت عينات داروين مثالاً ممتازاً لهذه العملية. فالطيور في البيئات القاحلة كانت مناقيرها مناسبة بشكل أفضل لأكل الصبار وحصلت على طعام أكثر وظروف أفضل للتزاوج. وبالمثل، فإن اختلاف أشكال مناقير الطيور الأخرى يعود إلى اختلاف ظروف البيئة المحيطة. عُرفت هذه العملية باسم نظرية داروين عن “الانتقاء الطبيعي”. ولقد عزز حجته من خلال التأكيد على أن البشر، الذين لديهم تنوع يمنحهم ميزة في البقاء على قيد الحياة لفترة كافية، فهم يتكاثرون بنجاح وينقلون سماتهم إلى الجيل التالي. ومن ثم تصبح هذه السمات أكثر شيوعاً. كما اعتقد داروين أن البيئة لا تنتج الاختلافات. فالاختلافات موجودة بالفعل وأن الطبيعة تختار الأفضل للبقاء على قيد الحياة. وفي أواخر ستينيات القرن التاسع عشر، وصف داروين هذه العملية بأنها “البقاء للأصلح”.


البقاء للأصلح

نظرية داروين حول أصل الإنسان
صورة توضج فكرة البقاء للأصلح

استخدم تشارلز داروين في نظرية التطور مفهوم “البقاء للأصلح” كمرادف لـ “الانتقاء الطبيعي” في الطبعة الخامسة من كتابه “أصل الأنواع” الذي نُشر عام 1869. ومن منظور تطوري، فإن الأفراد الأكثر لياقة هم ببساطة أولئك الذين لديهم مزيج من السمات التي تسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة وإنتاج المزيد من النسل الذين يعيشون بدورهم للتكاثر. وما يجعل الفرد صالحاً يعتمد على البيئة في ذلك الوقت. لقد كانت هذه النظرية مختلفة تماماً عن نظرية لامارك الذي اعتقد أن البيئة غيرت شكل الأفراد وأن هذه التغييرات المكتسبة موروثة بعد ذلك. في نظرية لامارك، كانت القوة الرئيسية للتطور هي الميل الطبيعي لأن تصبح الكائنات الحية أكثر تعقيداً. وكانت الحاجة إلى التكيف مع البيئات المتغيرة قوة ثانوية.

وفي المثال الأكثر شيوعاً، ادعى أن أعناق الزرافات الطويلة قد تطورت لأن التغيرات في نمو بعض الأشجار أجبرت الحيوانات على الوصول إلى أعلى للأوراق التي تتغذى عليها. وهذا الامتداد المتكرر جعل أعناقهم تمتد وتم نقل هذه الخاصية المكتسبة إلى ذريتهم. وعلى النقيض من ذلك، كان داروين يصر على أن الأعناق الطويلة نشأت بالصدفة ثم انتقلت إلى الأجيال القادمة لأن أصحابها نجوا وأنجبوا ذرية. ومع ذلك، كانت اسهامات لامارك كبيرة جداً في نظرية التطور لأنه شرح التنوع الهائل للكائنات الحية خلال أواخر القرن الثامن عشر عندما كان حتى بعض العلماء يقدمون تفسيراتهم وفقاً للتفسير التوراتي للخلق.

اقرأ أيضاً: هل يدل صغر حجم الدماغ البشري على اقتراب انتقال السلطة؟


تطور الأنواع

تطور الأنواع
كيف تغير الطيور مناقيرها لتناسب البيئة

الحجة المركزية لنظرية التطور لداروين هي أن التطور كان عملية بطيئة وتدريجية. بدأ من وجود تنوع وراثي في ​​الأنواع، حيث كان لدى أولئك الذين لديهم اختلافات مواتية فرصة متزايدة للبقاء على قيد الحياة. ووفقاً لهذه النظرية، تطورت الأنواع الجديدة بسبب الاختلافات الطفيفة في الأعضاء الفرديين للأنواع، وقد يتم توريث الاختلافات بواسطة النسل. ستنتهي الاختلافات في إنشاء نوع جديد إذا لم يؤد الاختلاف إلى الموت أو التكيف الأقل كفاءة، فقد يستمر انتقاله إلى الأجيال المتعاقبة.

كما يتم الحفاظ على الاختلافات المواتية ومضاعفتها من جيل إلى آخر على حساب الأقل فائدة. سيستمر فقط أولئك الذين يتمتعون باللياقة الكافية للبقاء على قيد الحياة في البيئة. وضعت نظرية التطور الديناميكية لداروين البشر ضمن هذه العملية وأثبتت أن البشر تطوروا من أشكال الحياة السابقة. كما أثنى عالم الحفريات الأمريكي ستيفن جاي جولد على نظرية داروين بالقول إن التطور يتميز بفترات طويلة من الاستقرار التطوري. فمن وجهة نظر جولد، كانت الفترات الطويلة والتدريجية من التطور تتخللها فترات أقصر من النشاط التطوري. بينما كانت هناك فترات طويلة لم يحدث فيها أي تغيير تقريباً، كانت هناك مراحل قصيرة عندما كان هناك انفجار للنشاط التطوري. وبالتالي، هناك ثغرات في عملية التطور التي يجري البحث الحالي في هذا المجال عملية إنجازها.

استخدم عالم الطبيعة الإنجليزي تشارلز داروين مهاراته في الملاحظة والمنطق لتطوير نظرية شاملة تصف عملية التطور. وفي حين أن بعض الجدل يحيط بالتطور لأنه ينطبق على البشر، فإن نظرية التطور لداروين تنطبق على جميع الأنواع العضوية. والمبادئ الأساسية للتطور بسيطة وتبدو واضحة للقارئ الحديث. ومع ذلك، قبل داروين، لم يقم أي عالم بتجميع كل القطع معاً.

اقرأ أيضاً: هل الثقوب السوداء سوداء حقاً؟ وهل المادة المظلمة مظلمة حقاً؟


نظرية التطور في العصر الحديث

لقد ساهمت نظرية التطور لداروين في تطور العديد من مجالات العلوم المختلفة. حيث كانت نظرية داروين مثل صفحة في كتاب ضخم. والكتاب الآن يمتد إلى آلاف الصفحات. يمكنك رؤية هذا الأمر عبر تعلم أكبر قدر ممكن من العلوم. خاصة في جميع العلوم البيولوجية. حيث تستند جميع العلوم البيولوجية على التطور. بينما يتضمن هذا حرفياً: الكيمياء الحيوية، وعلم الوراثة، وعلم الأحياء السكاني، وعلم البروتينات، وعلم التشريح، وعلم الأجنة، والطب، والزراعة، وعلم البيئة، وما إلى ذلك. إنها مهمة شاقة وطويلة جداً.

فمنذ زمن داروين أضيف الكثير جداً إلى النظرية؛ وتعددت المجالات التي استخدمت نظرية التطور لدرجة يصعب حصرها. ولم يكن دارون على دراية بالطبع بتلك العلوم والاكتشافات الجديدة على غرار “أخطاء نسخ الحمض النووي” المعروفة باسم الطفرات، وإعادة تركيب تسلسل الحمض النووي أثناء الانقسام الاختزالي، و “تدفق الجينات”. هذه أشياء لم يكن داروين يعرفها، لأن البنية الداخلية للخلايا لم تكن مفهومة جيداً في عصره.

لقد توصل العلم الحديث أيضاً إلى أن معدل التغيير في السكان ليس دائماً تراكماً بطيئاً وثابتاً وتدريجياً للتباين الذي توقعه داروين. ففي بعض الأحيان يمكن أن يحدث ذلك بسرعة كبيرة، خاصة في مجموعات صغيرة في بيئات متغيرة. (بالطبع لا تزال كلمة “سريع” تعني أجيالاً عديدة، لذا فهي ليست بالضرورة سريعة بالمعنى المعتاد، على الرغم من أنه مع تكاثر الأنواع بسرعة مثل الحشرات والبكتيريا، يمكن أن تكون سريعة بما يكفي للمراقبة، إذا كنا صبورين).

كل هذه الاكتشافات تعود إلى ما بعد تاريخ داروين، لكنها تبني على مساهمته.


المراجع:

1.    Author: Adejuwon Soyinka, (07/11/2011), Explainer: Theory of evolution, theconversation.com, Retrieved: 10/10/2021.

2.    Author: Ker Than, Ashley P. Taylor, (05/17/2021), What is Darwin’s Theory of Evolution, www.livescience.com, Retrieved: 10/10/2021.

3.    Author: Frank J. Sulloway, (12/04/2005), The Evolution of Charles Darwin, www.smithsonianmag.com, Retrieved: 10/10/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك