واحد من أفضل 100 فيلم في التاريخ .. Amadeus.. عالم من السحر الخالص

واحد من أفضل 100 فيلم في التاريخ .. Amadeus.. عالم من السحر الخالص

 

الموسيقى… هل تستطيع سماعها؟
هل تستطيع أن تشم رائحتها؟
هل تستطيع أن تبحر معها في عوالم من السحر الخالص؟
أنا استطعت سماعها، وشم رائحتها في الهواء والنور وفي كل مكان حولنا، كل ما عليك فعله هو توسيع آفاقك، كل ما عليك هو الاستمتاع، إنني أؤمن بالموسيقى مثلما يؤمن بعض الناس بقصص الأشباح…

هذا الموسيقار العبقري الذي يجعلك تتنفس الموسيقى، ” موتسارت” أحد عباقرة الموسيقى في التاريخ الإنساني بأكمله، موسيقاه تحمل البهجة لكل النفوس البشرية التي تعشق الموسيقى، وقد أكد على ذلك هذا العمل الفني الخلاب الذي يحمل اسم ” أماديوس”.

بهذه المقدمة الفقيرة جداً بالنسبة لهذا الكيان العظيم الذي تعجز الكلمات عن وصف روعته، أتحدث عن فيلم ” أماديوس”، تلك التحفة السينمائية الخالدة على مر التاريخ، ذلك الفيلم الذي اقترب من حد الكمال في هذا الفن الراقي الذي نطلق عليه الفن السابع.

  • قصة الفيلم

قبل أن نتحدث عن الفيلم علينا في البداية أن نسرد شيئاً حول قصته، تدور أحداث الفيلم عن قصة حياة الموسيقار العظيم ” ولفجانج أماديوس موتسارت” من منظور الموسيقار الرائع ” انطونيو ساليري”.

تدور جميع الأحداث في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في النمسا حيث ترعرع الموسيقار النمساوي موتسارت، يحكي الفيلم عن حياته منذ بواكير طفولته حتى مماته في سن صغيرة، هذا العبقري الذي شرع في عزف الموسيقى في سن الرابعة، واشترك في الحفلات الفنية في السادسة من عمره، وما لبث أن طاف معظم دول أوروبا في ذلك الوقت لتغمرها موسيقاه، إلى أن وافته المنية عن عمر يناهز الخامسة والثلاثين عاماً على أثر إصابته بمرض التهاب البلعوم الذي كان متفشي في أوروبا حينذاك.

هذه هي القصة باختصار، ليس هناك جديد فيها، لقد كنت من قبل لا أفضل أفلام السيرة الذاتية، كما إنها لا تستهويني، حتى أتاني ذلك الفيلم العظيم فغيّر أفكاري وآرائي، لكن ما الذي يجعل من هذا الفيلم الرائع أيقونة خالدة، وتحفة فنية عظيمة.

  • إخراج سينمائي غاية في الروعة

أحد ألمع الأسماء في سماء الإخراج هو المخرج التشيكي ميلوش فورمان الذي تعجز الكلمات عن وصف عبقريته الفنية في الإخراج، فهو أحد المخرجين القلائل في عالم السينما الساحر الذي وصل إلى بلوغ العبقرية، وذلك بعد إخراجه للتحفة الفنية ” طار فوق عش المجانين “، وها هو يعود من جديد بتحفة أخرى تحت اسم واحد من أبرع عباقرة الموسيقى ” أماديوس “.

هذا المخرج العظيم جعل من سيرة حياة الموسيقار معزوفة موسيقية ملائكية، فاختياره لكادرات التصوير، بالإضافة إلى اختيار الموسيقى في الفيلم بعناية فائقة، تشعر معه وكأنه كان يمارس الرسم على قطعة من القماش الأبيض فيخرج لنا لوحة من أعظم اللوحات الفنية، لكن ليست العبقرية في الإخراج فحسب، بل في التصوير كذلك، فعبقرية التصوير وعبقرية السيناريو وعبقرية الأداء الأسطوري الذي سنتحدث عنه بعد قليل كل ذلك ساهم في ذلك.

  • عالم من الموسيقى أشبه بالسحر

لا أجد ما أقوله عن هذه التحفة الفنية لكن قبل أن نتمادى في الحديث عن هذا الفيلم لابد من تقديم النصيحة الصادقة لكل مَن لم يتسن له مشاهدة هذا الفيلم العظيم، لقد فاتك الكثير بل الكثير جداً، أما إذا كنت من عشاق الفن السابع فلن تفوتك مشاهدته بكل تأكيد، لكن توقف فليس عليك المشاهدة فحسب، بل لابد أن تعيش هذا الفيلم بكل جوارحك، تحيا في أجوائه تستمتع بالموسيقى الملائكية الخلابة التي تأخذك إلى عالم آخر، عالم أشبه بالسحر، ولا تعتقد أن فن الأوبرا من الفنون الخاصة بالصفوة من الناس، بل على العكس تماماً سيُخبرك الفيلم أنها لكل البشر، ستستمع إلى أوبرا عريقة من تأليف العظيم موتسارت والرائع ساليري.

  • الأداء الأسطوري للموسيقار الحاقد

أما الآن لنتحدث عن الأداء الأسطوري للممثل العبقري ” اف موراي ابراهام ” والذي قام بدور ساليري في الفيلم، والذي فاق كل التوقعات وقد حصل بمقتضى دوره على جائزتي الأوسكار وجولدن جلوب عن دوره في هذا الفيلم.

اف موراي ابراهام يُعطيك درساً في فن التمثيل والإبهار، إذا شاهدته لن تستطيع أن تحبه، وكذلك لن تستطيع أن تكره، ترى فيه حيرة الإنسان على وجه الأرض، ترى كيف يتعامل مع اختبارات الحياة من إيمان بالله والشك في وجوده والنقمة عليه، ترى الإنسان في لحظات ضعفه وقوته، ليس شريراً بالمعني المفهوم، وليس خيّرا بذات المعنى، بل هو إنسان – هذا ما يطلق عليه – بكل ما للكلمة من معنى.

ساليري ذلك الموسيقار الحاقد الذي يعتصر الغل قلبه على تلك الموهبة العظيمة التي لم يستطع مجاراتها، الشغف يتحكم به، يكاد يقتله، تحرق الكراهية قلبه، لكنه يحبه ويكرهه في الوقت ذاته.

  • جوائز سينمائية حصل عليها الفيلم

ليس هناك أخطاء تُذكر في الفيلم، فالفيلم يقترب من وجهة نظري المتواضعة حد الكمال، وقد حصل الفيلم على تقييم عالي جدا على موقع IMDB الخاص بتقييمات الأعمال الفنية، هذا التقييم كان 8.3 ، واذا تسنى لي أن أضع تقييمي الخاص لهذه التحفة فلن أعطيه حقه إذا قلت أنه يستحق 10 من 10.

وبالرغم من التقييم العالي فقد تم أدراج الفيلم ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما العالمية طبقا لما ذكره موقه معهد الفيلم الأمريكي، والجدير بالذكر أن الفيلم ترشح للثلاثة وخمسين جائزة عالمية فاز منها بأربعين جائزة من ضمنها ثمانية جوائز الأوسكار، وأربع جوائز للجولدن جلوب، وفي النهاية أود أن أوضح أن هذا الفيلم يستحق حصوله على أربعين جائزة عالمية بجدارة، لذا فعليك ألا تفوت مشاهدته.

صفحة الفيلم على موقع IMDB:

https://www.imdb.com/title/tt0086879/?ref_=nv_sr_srsg_0

أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما، طبقاً لموقع معهد الفيلم الأمريكي:

https://www.afi.com/afis-100-years-100-movies/

 

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك تعليقاً