يوشع بن نون: فتى موسى الذي قاد حروب بني إسرائيل

You are currently viewing يوشع بن نون: فتى موسى الذي قاد حروب بني إسرائيل

يوشع بن نون هو فتى النبي موسى الذي جعله الله نبياً من الأنبياء بعد موت موسى ليترأس بني إسرائيل في حربهم ضد العماليق. ويُقال أن يوشع هو الذي حضر مع موسى لقاءه بالخضر، إلا أن القرآن لم يذكره بالاسم. وقد فتح بيت المقدس على يده. فما هي قصة يوشع بن نون؟

قصة يوشع بن نون

بعد خروج بني إسرائيل من التيه في الصحراء، ومع اقتراب موت النبي موسى دعا ربه أن يخلفه أحد من بني إسرائيل ليقودهم. وقد رشح لذلك المنصب فتاه يوشع بن نون، فاستجاب الله لدعاء موسى وجعل يوشع نبياً من أنبياء بني إسرائيل. وبعد أن مات موسى قاد يوشع جيش بني إسرائيل الجرار إلى أرض كنعان ليحارب قومها الذين كفروا بالله. وقد استولى بالفعل على الغالبية العظمى من أرض كنعان بعد أن خاض الجيش ثلاثة معارك، أحدهما في الشمال والأخرى في الجنوب والأخيرة في المنطقة الوسطى. ليقوم بتقسيم تلك الأراضي على بني إسرائيل بعد ذلك. لكن ماذا حدث في هذه المعارك؟

الأبواق تحطم الأسوار

خرج يوشع من تيه بني إسرائيل وقصد بهم الأرض المقدسة. ثم اجتاز بهم نهر الأردن وانتهى به المطاف إلى أريحا. وكانت أريحا واحدة من أحصن المدائن وأعلاها قصوراً وأكثرهاً أهلاً بالسكان. فما كان من يوشع إلا أن حاصر المدينة قرابة الستة أشهر. ثم أحاط بها بني إسرائيل يوماً وهم يضربونها بالأبواق، وفي تلك اللحظة سقط سور المدينة العتيقة دفعة واحدة. وربما كان هذا سلاح الصوت هو أول سلاح يتم استخدامه في تاريخ الحروب، حيث استغل المهاجمون الصوت كسلاح فعال يمكنهم من هدم الأسوار. ولا علم لنا هل أوحى الله إلى يوشع بن نون أن يستخدم الأبواق لهدم الأسوار أم كان مجرد رأى لقائد الجيش. أو ربما كان الأمر برمته مجرد صدفة. حيث ظل بني إسرائيل ينفخون في الأبواق طوال ستة أشهر أمام أسوار هذه المدينة الحصينة حتى فوجئوا بسقوط الأسوار.

يوشع بن نون ومعجزة احتباس الشمس

من هو يوشع بن نون

لكن رغم ذلك فإن المعجزة الأهم التي حدثت على يد يوشع بن نون هي احتباس الشمس له. حيث تقول الروايات التوراتية أن يوشع بن نون انطلق بالجيش حتى بلغ أسوار بيت المقدس، وهناك تم حصار المدينة ثم قتال جيشها. وبدا أن نصر بني إسرائيل اقترب، إلا أن هناك عائقة كانت لتمنعهم من تحقيق هذا النصر، وهذه العائقة أن الشمس قد قاربت على الغروب. وكان يوم الجمعة. مما يعني أن الغد هو يوم السبت المقدس الذي يحرم فيه على بني إسرائيل العمل أو القتال. لذا شعر بني إسرائيل أن كل ما حققوه من انتصارات ستذهب سدى إذا ما تركوا الجبهة يوم السبت. ولكن في حال أنهم حاربوا في ذلك اليوم سيحل عليهم غضب الله.

في هذه الأوقات لم يستطع يوشع بن نون إلا أن يرفع يده بالدعاء إلى الله ألا تغيب شمس هذا اليوم حتى يتحقق لهم الانتصار الكامل على أعداءهم. وقد استجاب الله لدعاء نبيه وأمر الشمس بعدم المغيب. وربما تكون هذه المعجزة التي حدثت على يد النبي يوشع بن نون أسطورة من الأساطير أو مجرد حكاية خيالية. وذلك لأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يتوقفان لأحد. وعلى الرغم من أن هناك الكثير من المعجزات التي حدثت على يد أنبياء بني إسرائيل إلا أن جميعها لم تتعارض مع نواميس الكون ونظامه. فليس هنالك معجزة من المعجزات تتعلق بالشمس أو القمر.

تقسيم أراضي كنعان على بني اسرائيل

بعد أن استتب الأمر لبني إسرائيل وتحقيق الانتصارات الكبيرة على جيوش العماليق شرع يوشع بن نون في تقسيم هذه الأراضي على بني إسرائيل. لتقام هناك على هذه الأرض مملكة كبيرة لبني إسرائيل. وبعد مرور السنوات بلغ يوشع من الكبر عتياً، وقد وافته المنية بعد ذلك بوقت قليل. حيث تم دفنه في بغداد الحالية داخل مقبرة تدعى مقبرة الشيخ معروف، وهي أحد المعالم الأثرية في وقتنا الحالي.


ذكرت قصة يوشع بن نون في كل من الكتاب المقدس بالتفصيل، وكذلك تم ذكر هذه القصة في كتابات المؤرخين المسلمين، وفي بعض الأحاديث النبوية في الصحيحين. وإلى هنا يسدل الستار على قصة يوشع بن نون ذلك النبي والقائد الذي قاد بني إسرائيل في حروبهم مع العماليق، ليتحقق لهم النصر في النهاية، ويتحقق وعد الله لهم بتمكينهم من الأرض.


المراجع:

  • الكتاب المقدس – العهد القديم – سفر الخروج والتثنية والقضاة والملوك.
  • صحيح البخاري – كتاب التفسير.
  • البداية والنهاية – ابن كثير.
  • جامع البيان في تفسير القرآن – ابن جرير الطبري.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك