يوم أسود في تاريخ البشرية – الجزء الأول

You are currently viewing يوم أسود في تاريخ البشرية – الجزء الأول

قصص قصيرة: يوم أسود في تاريخ البشرية – الجزء الأول

ساد الهرج والمرج في كل أنحاء العالم. الناس تهرب، تركض في كل مكان. السماء متشحة باللون الأحمر القاني، لا شمس بادية ولا قمر. توقف الزمن عند تلك اللحظة. لا أحد يعلم ماذا حدث؟ بعد أن توقفت جميع أجهزة الإرسال عن العمل، التلفاز، الراديو، الانترنت، الهواتف الذكية. كل شيء توقف فجأة بلا مقدمات.

خرج الناس إلى الشوارع ينظرون إلى بعضهم البعض في دهشة. الأدخنة الكثيفة تملأ الأجواء، صراخ، بكاء، وعويل. اضطراب وحيرة على الوجوه، قلق وترقب وتوجس في الوقت ذاته. الكل يحمل أمتعته ويهرب بعيداً، لكن إلى أين؟ لا أحد يعلم شيء. يتساءلون في حيرة هل هذا انفجار بركاني عظيم؟ هل هي كائنات فضائية احتلت كوكب الأرض لتدميره؟ هل هناك حرب كونية عظيمة؟ … أسئلة حائرة تدور في عقول الناس جمعاء، ولا أحد يعلم شيء عما حدث.


كابوس

تعالت الصيحات المكبوتة. تجمد الدم في العروق. صفرة الموت تعلو وجوه الناس. تفاصيل الوجوه مسكونة بكل الخيبات. توقف الزمان، تعطلت عقارب كل ساعات العالم. تعانقوا مودعين بعضهم البعض في انتظار الموت. هنا النهاية على عتبة الحلم. هنا تغمض أول عين عن عالم مجنون. لكن أي عين تبقى للآخر حتى تبكي على هدر الحياة.
أي جنون، أي هذيان، أي كابوس..

شريط حياتهم يتراقص أمام أعينهم بلا ترتيب. تتكرر مشاهده بقسوة. حياة الصبا، الطفولة البريئة، عنفوان الشباب، ومضة تلاها الصوت المدوي ثم تطايرت الشظايا والجثث كما لو أنه نفخ في الصور الذي تحكي عنه قصص يوم القيامة، إنه يوم أسود في تاريخ البشرية.

في تلك اللحظة وبعد أن تملك الناس الحيرة، اخترق الصفوف شهاب، رجل في العقد الرابع من العمر، يرتدي حلة أنيقة، على وجهه نظارة سميكة يقول بأسى وهو ينظر إلى السماء المكتسية باللون الأحمر: المفاعلات النووية الموجودة على هذا الكوكب قد انفجرت جميعها، لقد انفجروا واحداً تلو الأخر.

اقرأ أيضاً: الموتى الأحياء


لا مكان للهرب

 

قصص قصيرة مؤثرة

 

تطرق إلى سمع الجميع أصوات انفجارات في كل مكان، فهرعوا خائفين مذعورين بلا اتجاه، ومازال ذلك الرجل يتابع في حزن وهو يقول: ليس هنالك مفر … لا مكان للهرب.
قال له أحدهم: لكن لنحاول.

ثم أخذ يركض هو الآخر مع الناس حتى وصلوا إلى شاطئ البحر. على الشاطئ أشياء مبعثرة، حقائب، ثياب، ممتلكات الناس الذين قضوا نحبهم. جثث الموتى على طول الشاطئ. توقف شهاب شارد الذهن ينظر إلى الأفق البعيد. لم يقطع شروده سوى صوت يأتيه من بعيد يقول: هذه هي النهاية … لكن إلى أين كان كل هؤلاء الناس يذهبون؟
أجابه: إلى قاع المحيط
اقترب منه الرجل وهو ينظر إلى البحر الشاسع ويقول: الأسماك نفسها تهرب من هنا!
ظهرت امرأة تحمل طفلها الرضيع وتدخلت في الحوار: يا لها من أسماك محظوظة، إنهم يستطيعون السباحة بعيداً.
ابتسم شهاب ساخراً من حديثها وقال: ولكن هذا لن ينقذهم، فالإشعاع النووي سيصل إليهم حتماً…. إن غباء الإنسان لا يُصدّق … أراكم لاحقاً
وما إن هم بالمغادرة حتى استوقفه الرجل وقال له: انتظر …
سأله: ماذا تريد؟
– الإشعاع النووي لا يقتلك فوراً.
– وما الأمر في ذلك؟ … الموت البطيء أسوأ مما تتخيل.

اقرأ أيضاً: بين اليأس والأمل


انتظار الموت ليس حياة

تدخلت المرأة في الحوار: إنهم عاشوا بما فيه الكفاية، لكن الأطفال لم ينعموا بحياتهم بعد، إنّ هذا لظلم بيّن.
قال شهاب: لكن انتظار الموت ليس حياة.
قالت المرأة وهي تبكي بحسرة: لقد قالوا لنا أن المفاعلات النووية أمنة، ولكن الأخطاء البشرية هي التي تشكل مصدر الخطر وليس المفاعل نفسه، وكذلك قالوا لن تحدث أخطاء، فلا خطر إذن.. هذا ما أخبرونا به … يا لهم من كاذبين، إنهم إذا لم يموتوا من أجل هذا، فإنني سأقتلهم بنفسي
قال لها شهاب بسخرية: لا تقلقي،الإشعاع النووي سيتولى هذا الأمر بدلا عنكِ
ثم تركهما واتجاه ناحية المحيط، استوقفه الرجل مجددا قائلا له: ماذا ستفعل؟
أجابه بهدوء: كما ترى …. سأُلقي بنفسي في المحيط، لن انتظر الموت
حاول أن يثنيه عن قراره فلم يستطع، وما هي إلا لحظات قليلة حتى غمرته الماء …


يمكنك قراءة الجزء الثاني من هنا: يوم أسود في تاريخ البشرية – الجزء الثاني

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك