ماذا يعني التفاؤل والتشاؤم في علم النفس؟

You are currently viewing ماذا يعني التفاؤل والتشاؤم في علم النفس؟
الاختلاف بين التفكير المتفائل والمتشائم

التفاؤل والتشاؤم من السمات الشخصية التي تلعب دوراً مهماً في نظرة الناس للحياة. حيث يمكننا العثور على المتفائل والمتشائم يومياً في أي دائرة اجتماعية، ولكن ماذا يعني أن تكون متفائلاً أو متشائماً؟

ما هو التفاؤل؟

يُفهم التفاؤل على أنه الاتجاه العام لبعض الناس لتوقع أفضل النتائج الممكنة في الحياة. وبمعنى آخر أكثر وضوحاً هو “رؤية النصف الممتلئ من الكوب”. تعريف آخر هو الاستجابة المعرفية البناءة والتكيفية، مما يجعل الناس يرون الشدائد على أنها تحديات.

التفكير المتفائل

إن فلسفة الحياة هي شيء شخصي للغاية. أي أن كل شخص متفائل لديه مُثله وفلسفاته الخاصة التي تختلف عن تلك التي يتبناها متفائل آخر. فالخبرة، والتربية، والثقافة من المتغيرات التي تغير بشكل كبير كل فرد على هذا الكوكب، ولكن هناك بعض الأمور المشتركة بين جميع المتفائلين منها أن المتفائل يبذل قصارى جهده كلما كان ذلك ممكناً وضرورياً سواء لتحقيق هدف أو حل مشكلة أو تعلم شيء جديد أو ترك انطباع جيد.

كذلك لدى المتفائلين عادة النظر إلى النتائج بحثاً عن التحسين. فالتعلم من الأخطاء من أهم الفلسفات المثمرة التي يمكن لأي شخص تبنيها. هناك أمر آخر يمتلكه الشخص المتفائل وهو الثقة في قدرات الآخرين أن بإمكانهم تحقيق النجاح، ويبذل ما في وسعيه من أجل مساعدته.

سمات الشخص المتفائل

يمتلك الشخص المتفائل العديد من السمات الشخصية التي تحدد نظرته إلى الحياة. فهؤلاء الشخصيات المتفائلة لديهم ثقة كبيرة في قدراتهم الخاصة، ويعتقدون أن كفاءتهم الذاتية كافية للتغلب على الشدائد. هناك تصور مغلوط يصور المتفائلين على أنهم شخصيات حالمة لا تعيش في الواقع، ومن هذا المنطلق يُوصف الشخص المتفائل بالسذاجة. لكن هذا التصور عاري تماماً من الصحة، فالشخصيات المتفائلة هم أكثر الناس إدراكاً للظروف المحيطة، وإذا كانت هناك مشكلة تتطلب الكثير من الوقت والجهد فهم يمضون قدماً في العمل على حلها بدلاً من انتظار أن يأتي الحل من الخارج.  

وبعد حل المشكلة والحصول على النتائج يقيم المتفائل نتائج أفعاله بشكل إيجابي حتى وإن باءت حلوله بالفشل. فهو يميل إلى تركيز انتباهه على ما فعله بشكل جيد، وما تعلمه من هذه التجربة، أو بمعنى آخر يسير المتفائل عن الفشل على مقولة: “كان من الممكن أن يسوء الأمر أكثر”.

اقرأ أيضًا: عبارات عن السعادة تجعلك تشعر بالأمل والتفاؤل


ما هو التشاؤم؟

على الجانب الآخر من العملة يظهر التشاؤم، ويُعرف التشاؤم على إنه الاتجاه العام للناس لتوقع أسوأ النتائج الممكنة في حياتهم. وباستخدام نفس الاستعارة السابقة كمثال، يميل المتشائمون إلى “رؤية النصف الفارغ من الكوب”. تعريفه الآخر هو الاستجابة المعرفية المثبطة، مما يجعل الناس ينظرون إلى المشاكل على أنها تهديدات.

التفكير المتشائم

إن من أكثر أفكار المتشائمين وضوحاً هي الشك في قدرات المرء، والاعتقاد بأنه غير قادر على مواجهة موقف معين. مما يجعل الناس تشعر بالإحباط والانزعاج، فالشخص المتشائم غير داعم على الإطلاق. ومن الشائع بالنسبة للمتشائمين أنهم لا ينظروا إلى الأخطاء أو الفشل على أنها تجارب يتعلم منها المرء بل يستخدمون هذا الفشل وهذه الأخطاء كدليل على صحة أفكارهم. وهذا الأمر يسبب في نتائج خطيرة، حيث أن إيمانهم بذلك لا يجعلهم يكررون التجربة مرة أخرى للحصول على نتائج أفضل.

سمات الشخص المتشائم

السمة الأولى والرئيسية للشخص المتشائم هي الاستسلام، والميل إلى توقع أسوأ النتائج. لذا نجده له يتجنب التورط في العديد من المواقف بسبب الاعتقاد بأنه لا يستطيع فعل شيء. يحدث هذا أيضاً أثناء حل المشكلة، فإذا استنتج المتشائم عند تقييم المشكلة أنه لن يتم حلها، فمن المرجح أن يستسلم بسهولة.

أما السمة الغريبة وهي مفارقة في الوقت ذاته فهي أن التشاؤم يمكن أن يكون إيجابياً في بعض الأحيان. حيث يتوقع المتشائم دائماً أسوأ نتيجة ممكنة، لذا يمكن أن يستعد لهذه الحقيقة بشكل أفضل من الشخص المتفائل.

هناك سمة أخرى كثيراً ما تُلاحظ في المتشائمين وهي الشعور أو التفكير بأن العالم ضدهم بطريقة معينة. لذا نجد أن عدم الثقة في قدرات المرء أمر شائع لديهم. وإذا حدث فشل في موقف ما فإنهم لا يعترفون بأخطائهم بل يحاولون إلقاء اللوم على أي شخص أو أي شيء ماعدا أنفسهم.

من السمات الشخصية التي يمتلكها الشخص المتشائم أيضاً هي عدم الأمان والخوف من الفشل. وهذا الأمر هو ما يجعل البعض يتجنب المواقف أو الفرص الجديدة، لأن في اعتقادهم دائماً إنهم سيفشلون لا محالة.

اقرأ أيضًا: مشكلات الحياة اليومية النفسية والاجتماعية وحلولها


الاختلافات بين التفاؤل والتشاؤم

معنى التفائل والتشائم
الفرق بين المتفائل والمتشائم

هناك العديد من الاختلافات بين التفاؤل والتشاؤم في علم النفس. ولعل أبرز الاختلافات بينهما ما سنستعرضه فيما يلي:

  1. التكيف مقابل العزلة

    هذا الاختلاف بين التفاؤل والتشاؤم واضح جداً. وهو يعني أن التفاؤل يساعد الشخص على التكيف مع بيئته والتفاعل معها، بينما يساعد التشاؤم الفرد على عزل نفسه عن البيئة المحيطة به. ومن هذا المنطلق يؤدي أحدهما إلى العمل ويعززه ويؤدي الآخر إلى إبطاءه وتقليله.

  2. الإيجابية مقابل السلبية

    أشرنا في بداية المقال إلى أن أهم سمات التفكير المتفائل هي الثقة في قدرات الآخرين على تحقيق أهدافهم ونجاحهم. هذا الأمر يخلق بيئة إيجابية رائعة يرغب الناس أن يعيشوا فيها. وعلى العكس من ذلك فإن التفكير المتشائم ينظر إلى كل الأمور على إنها سيئة، وهذا ما يخلق بيئة سلبية تؤدي إلى تثبيط العزيمة لدى الأفراد المحيطة بالشخص المتشائم.
    ليس معنى ذلك أن كل المتفائلين يخلقون بيئات إيجابية ممتعة، وليس كل المتشائمين يخلقون بيئات سلبية محبطة. فهذا ليس سوى جانب من جوانب الشخصية ويعتمد كثيراً على السياق والموقف. وربما يستمتع مجموعة من المتشائمين بصحبة بعضهم البعض لأنهم يشعرون أن وجهات نظرهم مفهومة ومدعومة، كما قد يستمتع المتفائل بصحبة المتشائم لأنه يشعر أن ذلك يساعده على الاستعداد لبعض الأمور التي لم يضعها في الاعتبار.

  3. الدعم مقابل التثبيط

    يسير هذا الاختلاف جنباً إلى جنب مع الاختلاف السابق. ففي الجانب الاجتماعي لا توجد فقط البيئة التي يتم خلقها حول كل من المتفائل والمتشائم، ولكن هناك أيضاً الخطوة التالية، وهي الإجراء. فعندما يشارك شخص ما مشروعاً أو يطلب المشورة من أحد معارفه، فمن المرجح أن يكون المتفائل متاحاً لمساعدته لأنه يعتقد أن بإمكانه تحقيق أهداف الحياة الخاصة به. بينما ينتهي المتشائم بتثبيط نفس الشخص ولن يقدم على مساعدته بسبب الاعتقاد بأنه لا فائدة من مساعدة شخص سيفشل، وسيعتبر أن مساعدة هذا الشخص مجرد مضيعة للوقت.

  4. الصحة مقابل المرض

    يرتبط الاختلاف الأخير في صورة التشاؤم والتفاؤل بالنظام المناعي العصبي، وباختصار يشرح هذا النظام العلاقة بين العقل (الأفكار والعواطف) والجسم (تحديداً جهاز المناعة). حيث نشر بعض المنظرين النفسيين دراسات تظهر الروابط بين الأفكار والصحة، وبعبارة أخرى، يتمتع المتفائل بفرصة أكبر في امتلاك جهاز مناعة أقوى من المتشائم. ومع ذلك، يجب توضيح أن هذه العلاقة ليست الطريقة الرئيسية للعناية بالصحة، فالطب دائماً هو الخيار الأول عندما يتعلق الأمر بالعناية بالجهاز المناعي وباقي أجهزة الجسم.

  5. اختلافات أخرى

    هناك الكثير من الاختلافات الأخرى، لكن من أهمها أن التفاؤل يعطي نظرة أكثر إيجابية للحياة، وهذا يؤدي إلى إمكانية أكبر لاغتنام الفرص التي تظهر. فإذا عُرضت فرصة عمل أمام المتفائل، فمن المرجح أن يرى نفسه على أنه قادر ومستعد لأخذها، بينما يرى المتشائم أنه غير مؤهل بدرجة كافية أو إنه سيُهزم في المنافسة وبالتالي لا معنى لأخذها.
    عامل مهم آخر هو أن المتفائلين أكثر عرضة للتجارب الجديدة، مما يعني أن لديهم المزيد من الفرص لتعلم مهارات جديدة والتعرف على أشخاص جدد. تجعل هذه العناصر الأشخاص المتفائلين أكثر عرضة لتحقيق أهدافهم وإنشاء علاقات شخصية جديدة.

اقرأ أيضًا: مهارات التفكير الإبداعي: ​​تعريفها وخصائصها، وكيفية تنميتها


أوجه التشابه

من المهم توضيح أن كلا المنظورين ليسا متعارضين، حيث يمكن للشخص أن يكون متفائلاً ومتشائماً في نفس الوقت. على سبيل المثال، قد يكون الشخص متفائلاً في المواقف التي يكون لديه فيها تجارب سابقة ومتشائم في المواقف التي لا يعرفها، أو من ناحية أخرى قد يكون هناك متفائل يصبح متشائماً في موقف معين بسبب تجربة سلبية سابقة.

جانب آخر مهم هو أن كلاهما ضروري، فهناك مواقف يكون من المناسب فيها أن تكون متفائلاً وأخرى يكون من الأفضل فيها أن تكون متشائماً. كما هو الحال في العالم، من الضروري أن يكون هناك متشائمون ومتفائلون من أجل تعايش متوازن.


في الختام فإن المتفائل والمتشائم لهما خصائص وفلسفات معينة لكل منهما. وفي حين أن المتفائل أكثر شعبية بشكل عام، فإن المتشائم له أيضاً مكانه في العالم. لذا كان من المهم فهم نظرة حياة المتفائل والمتشائم للحياة وطريقة تفكيرهم والتعرف على المزايا والعيوب من أجل تطوير شخصية كل منا بشكل أفضل.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك