الأقنعة الزائفة
الأقنعة الزائفة - خواطر أدبية

الأقنعة الزائفة

الأقنعة الزائفة طغت على الوجوه. نظرة إلى الإنسان اليوم نجده لم يعد إنسان. سيطرت عليه الشهوات. وفقد أهم ما يميزه عن سائر المخلوقات.لذا علينا أن نسعى جاهدين إلى التخلي، بل والتخلص من البرمجة التي سيطرت على عقولنا ونفوسنا.

علينا أن نخلع عنا الأقنعة الزائفة التي نرتديها عن قصد أو بغير قصد. لن تحيا كإنسان ميزه الله عن سائر المخلوقات طالما كنت ومازالت تسير مع القطيع. تفكر بعقولهم، تشعر بمشاعرهم. تكذب، وتخدع، وتنافق، وتتظاهر.

لابد لنا أن نتخلص من كل تلك المظاهر الخداعة المبهرجة. ولينظر كل منا إلى ذاته الحقيقية بدون رتوش أو مستحضرات تجميل. إن حياة الإنسان لن تبدأ إلا حينما يصارح نفسه. يراها على ما هي عليه.

لن تبدأ الحياة الحقيقية إلا عندما يتخذ خطوات بجرأة وشجاعة ويسأل نفسه بصدق،  ويتعمق في ذاته، ويغوص داخلها. عندها فقط لن يكون هناك مجال للرياء والمجاهرة والمظاهرة. عندما يتحدث إليها بصدق ويتساءل:
مَن أنا حقا؟ … وماذا أصنع في هذه الحياة؟ … من أين أتيت؟ وما الغاية من وجودي؟ … كيف السبيل إلى الخلاص؟!

” إن بداية سؤالك عن نفسك وحقيقتك هي بداية تلاقيك معها خلف كل هذه الأقنعة الزائفة التي نعيش وسطها “


استئصال ذاكرة

تألمت كثيرا من ذكريات قد مضت ومازالت تلازمني كل حين، بحثت عن طبيب يستأصل لي ذاكرتي القديمة، بحثت طويلا حتى وجدته، شكيت له ألمي ومعاناتي وقلت له : لدي ذكريات ملأها الغبار، ومع ذلك كلما حاولت أن أنفض الأتربة من عليها أثارت زوبعة من العواصف أصابتني بحساسية شديدة
قال الطبيب : هل جربت أن تغسلها من قبل ؟
قلت له : غسلتها ذات مرة إلا أنني ما إن فعلت ذلك حتى غرست في وحل من الطين فانزلقت معها الذكريات إلى أسفل عند القاع
قال لي : عليك إذن أن تحرقها
قلت له : في إحدى المرات أشعلت فيها النيران لكن دخانها خنقني، وانتشرت العتمة كل مكان
أجابني الطبيب في يأس : شفائك يا بني شبه مستحيل
وحينما أدركت أنه لا مفر من العلاج رحلت إلى الفضاء فانفجرت بها بعيدا واتحدت مع الغبار الكوني في سكون غريب.

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد