ذكريات الماضي الجميل: ليتنا لم نكبر أبداً

You are currently viewing ذكريات الماضي الجميل: ليتنا لم نكبر أبداً
أيام الطفولة البريئة

ذكريات الماضي الجميلةفي بعض الأوقات قد ترى أطياف الماضي الجميل ماثلة أمامك. فتنظر لها بابتسامة حنين وتستعيد ذكريات الماضي الجميلة حيث كانت حياتنا أبسط مما هي عليه الآن، بل وتتمتع بنقاء قلما يوجد في زمننا الحالي. لم يكن هنالك وجود للتعقيد. كانت الابتسامة تخرج من القلب حينما نتذكر أيام الطفولة الجميلة.

نوستالجيا

تتمثل أطياف ذكريات أيام الطفولة أمامنا حين نختلي بأنفسنا للحظات. هل تتذكر تلك الفرحة التي انتابت جميع مَن في المنزل حينما قرر الوالد أن يأتي إلينا بالهاتف. كانت البهجة تحوم في كل مكان حينما اقتحم الهاتف منزلنا الهادئ. هل تذكر تلك التحذيرات من الاقتراب منه. في حين كانت رنات الهاتف تعم المكان بالضجيج إلا أن أحداً منا لم يكن ليجرؤ على كسر تعليمات الأب.

“اقرأ أيضاً: صندوق الأسرار


ذكريات الماضي الجميلة (برامج التلفاز)

هل تتذكر التلفاز وبرامجه الشيقة. لم يكن حينها لدى الأسر المصرية جميعها سوى متعة وحيدة وهي التلفاز . لقد شغفنا التلفاز حباً حين كنا نركض إليه من أجل اللحاق بموعد برامجنا المفضلة. عالم الكرتون والكابتن ماجد، عالم الحيوان، والكرة في الملاعب، نادي السينما وخلف الأسوار وبانوراما فرنسية. الفيلم الهندي يوم الجمعة والذي كنا ننتظره بفارغ الصبر، بل ويضيع يومنا بأكمله خلال مشاهدته.


 العائلة

ذكريات الماضي الجميلة كانت تشتمل على العائلة التي كانت بسيطة وسعيدة. بينما رب الأسرة يعلمنا القراءة والكتابة و الصلوات ويحفظنا القران الكريم، ويدعونا إلى التحلي بمكارم الأخلاق. نظرة واحدة منه نفهم منها ما يريده. قرع أقدامه وهو  قادم إلى المنزل يشعر الجميع بالأمان الممزوج بالرهبة. إذا ابتسم في المنزل يكون يوماً مبهجاً وإذا علت ضحكاته في الهواء فهذا يعني أن اليوم عيد. لم يكن أحداً ليجرؤ على التفوه ببنت شفاه إذا كان الوالد نائماً، فحين نومه ينقلب البيت إلى كهف صامت لا نسمع بداخله إلا نقيق الضفادع.

أما الأم فكانت فاكهة المنزل، تداري أسرارنا عن الوالد، ورغم ذلك كنا شديدي الخوف والفزع من فكرة أن تفضح أمرنا إليه فننال عقاباً شديداً. نجلس أمامها في ترقب لكل كلمة تقولها أمام الوالد، وما أن تفرغ من حديثها ونعلم في النهاية أنها لم تبح بأسرارنا نلتقط أنفاسنا في راحة.
كانت الأم تشرع طوال يومها في التحضير لإطعامنا وبعد أن تنتهي تجلس لتقضي يومها بين الأطفال في بهجة وسعادة حتى يحين موعد المسلسل التليفزيوني فنلتف جميعاً حول الشاشة أمامنا أطباق السوداني واللب وأكواب الشاي. كان هناك دفء في الماضي قلما يوجد في الحياة العصرية رغم كل هذا التقدم الذي وصلنا إليه.

“اقرأ أيضاً: رسائل الحب القديمة


المدارس

ذكريات الماضي الجميلة
أيام الطفولة البريئة

 

ذكريات الماضي الجميلة الخاصة بمدارسنا مازالت هي الأخرى تطوف في عقولنا. حينما كانت مدارسنا بسيطة كالحياة نفسها. لم تكن هناك وسائل مواصلات إلى المدرسة رغم بعدها عن المنزل، ومع ذلك كنا نذهب إليها سيراً على الأقدام. خلال الطريق نلهو ونلعب بكل شيء يقابلنا في الطريق. نقطف الأزهار وأوراق الأشجار، نلعب بالحصى، ونتسابق مع بعضنا البعض حتى نهاية الطريق.

لم يكن هناك خوف من شيء. كنا نلعب في الشوارع ونتجول في الحارات دون أدنى خوف أو قلق. حتى الأصدقاء وزملاء الدراسة لم تكن هناك خشية من الوالدين بشأن أصدقاء السوء، فصديق السوء حينها هو الذي يتفوه بالألفاظ البذيئة وكان هذا أقصى ما لديه. أما ما نراه الآن فعلى النقيض من ذلك تماماً. فأصدقاء السوء اليوم في غنى عن التعريف بهم.

كان معلمونا لديهم ضمير وكانوا يتمسكون بتعليمنا كل شيء من القراءة والكتابة وحتى القيم والأخلاق الفاضلة. وعلى الرغم من استخدام المعلمون للعصى إلا أنها كانت ذات فائدة عظيمة فمن خلالها تعلمنا النظام والمسؤولية. حفظنا جدول الضرب والقواعد الأساسية للقراءة والكتابة، حفظنا جزء عم وبعض الأشعار القديمة.

لم تكن تلك العصى التي يستخدمها المعلوم قد أثرت علينا نفسياً بل على العكس من ذلك لقد ساعدتنا كثيراً في الاستمرار في حياتنا العملية. كنا نتعلم وندرس ونحفظ ونؤدي واجباتنا المدرسية دون تدخل من الأهل أو مساعدة من أحد. كما كنا نحصل على أعلى الدرجات دون الحاجة إلى دروس خصوصية أو وعود من الأهل. كنا ننام قريري العين مرتاحي البال بمجرد أن تطفى أضواء الغرفة. تعلمنا بحق، احترمنا الكبير، تقاسمنا اللقمة مع الفقير. كانت ذكريات الماضي الجميلة. كنا وكان الزمان.

“اقرأ أيضاً: ذكريات


ذكريات الماضي الجميلة

في الماضي كان الجيران يمتازون بالطبية والبراءة. حيث كنا يداً واحدة أهلاً وأحباباً، كنا إخواناً في الجوار وفي المشاعر وفي الأفراح والأحزان.

في الماضي كانت مسحة الطبية تكسو الوجوه، والابتسامات تُمنح من غير تكلف، وأبواب البيوت دائماً مفتوحة على مصرعيها.

في الماضي كنا نتبادل كل شيء من أطباق الطعام حتى المشاعر في الحزن والفرح، أما الآن فلا نتبادل سوى الشكوك والشكوى وسوء الظن.


تغيرت معالم حياتنا، وتبدلت النفوس، ومات الجميع، وهذا ما اقترفته يد الحضارة على أنفسنا البريئة الطيبة، حضارتنا ألبستنا أرقى أنواع الثياب لكنها عرتنا من جميع القيم الإنسانية، ولم يتبق لنا سوى ذكريات الماضي الجميلة.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك