مفهوم الذات: هل نحن مهووسون بأنفسنا؟

مفهوم الذات: هل نحن مهووسون بأنفسنا؟

نحن نعيش في عصر الهوس الذاتي. بينما كل مكان ننظر إليه نواجه انشغالاً بالمصلحة الذاتية، والتنمية الذاتية، والصورة الذاتية، والرضا عن الذات، وحب الذات، والتعبير عن الذات، والقائمة تطول. فما هو مفهوم الذات؟

مقدمة عن الذات

مفهوم الذات في الفلسفة يعد في الواقع فكرة إشكالية. وبينما كان لابد من التعرف عليها من أجل مزيد من التبصر في طبيعتها. سأقدم هنا وجهة النظر القائلة بأن الذات هي كيان يشكل نفسه من خلال أفعاله الخاصة في الاختيار والفعل. والذي ينمو (ويصبح مسؤولاً) في هذه العملية.

حير هذا المفهوم الصعب المتشكك الفلسفي العظيم ديفيد هيوم. ففي مقالته عن الطبيعة البشرية تناول مفهوم الذات قائلاً:

” إنني حينما أغوص فيما أسميه ذاتي. فدوماً ما أحصل على تصور معين سواء كان سواء الحرارة أو البرودة. أو الحب والكراهية. أو المتعة والألم. بينما لا أعثر على ذاتي أبداً دون إدراك. فلا يمكنني مطلقاً ملاحظة أي شيء سوى الإدراك”.

لقد استنتج هيوم أن ما يمر بالنفس ليس سوى “مجموعة من التصورات المختلفة”. بينما كان هيوم مقيداً بتكريسه للمبدأ التجريبي القائل بأن العالم يجب أن يفهم فقط على أنه بناء مشتق من أجزاء من الخبرة منسوجة معاً بطرق مختلفة. ومع ذلك، فقد أثار قضية حقيقية: من أين نحصل على مفهوم الذات وكيف نبرره؟ هل سيتم تضمين الذات في أساس الكون؟ أم أنها مجرد خيال بعيد المنال؟

على الرغم من وجود الكثير للنقاش بشأن مفهوم الذات. إلا أنه يمكن الدفاع عن الإيمان بها. حيث أنها جزء من علم الوجود الأساسي لدينا. وهذا جزء مما نعتقد أنه موجود؟ نعم، وذلك لسببين:

  • إن الإحساس بكونك شخصاً وأن يكون لديك وعي واعٍ خاص بالفرد ولا يمتلكه أي شخص آخر أمر ضروري للعمل الطبيعي في العالم.
  • حتى لو تم إزاحة مفهوم الذات الشخصية ضمن منظور روحي أو نظري أوسع. فإن الذات ليست أقل واقعية بالنسبة لنا الآن من الأشياء المادية الأخرى. بينما تلك الأشياء التي يمكن أيضاً رؤيتها على مستوى أعمق على أنها مكونة من جسيمات و / أو شكل من أشكال الطاقة الباطنية.

اقرأ أيضاً: أهمية التواصل: كيف أصبحنا مخلوقات قادرة على الحلم؟!


إذن ما هو مفهوم الذات؟

مفهوم الذات في الفلسفة

من المؤكد أن هيوم محق في قوله إنها ليست شيئاً يمكننا “التعثر فيه” في تجربتنا الداخلية. أو أنها موجودة دائماً في وعينا. بينما لا يزال هناك مجال للقول بأن مفهوم الذات عبارة عن شبكة من العلاقات تم تشكيلها من خلال تجارب مهمة (في الماضي والحاضر). وأفعال، وعلاقات مع الأشخاص والأماكن والأشياء والأحداث. بينما بالتالي تصبح الذات “مجموعة من العلاقات”. وما نصنعه من هذه العلاقات وما نفعله حيالها يُظهر من نحن.

تأتي الذات إلى الوجود وتديم نفسها عن طريق الاختيارات والأفعال التي تخلق روابط – علاقات – مع العالم من حولنا ومع أنفسنا. بينما تلك العلاقات التي ندمجها في فهمنا لذاتنا بينما نتحرك في الحياة. يشير الفيلسوف الموقربرتراند راسل في القرن العشرين، في كتابه “ مشاكل الفلسفة ” (1912) عن مفهوم الذات قائلاً أن العلاقات بمختلف أنواعها هي جوانب حقيقية من العالم تحدد طبيعة الكيانات الفردية.

أحد هذه الأشياء هو ما نسميه “الوعي الذاتي الانعكاسي”. بينما نجعل أنفسنا موضوعاً لفحصنا وحكمنا.

قد نقول أن الذات تخلق نفسها من لا شيء. ولكن بشكل أكثر دقة، فهي تنشأ من ميولنا الفطرية، والتي يطورها كل منا بطرق مختلفة، وفقاً للاختيار. بينما أظهرت التجارب التي أجريت على الأطفال الذين لم يتحدثوا باللغة بعد أن علاقات التعاون مع الآخرين تظهر في سن مبكرة جداً. حيث يقول عالم النفس الأمريكي مايكل توماسيلو في كتابه تاريخ طبيعي للتفكير البشري أن هذه الميول تبدأ في المساعدة على تحديد الذات، حتى في المرحلة الأولى من التطور البشري.

اقرأ أيضاً: الفلسفة الأبيقورية: ليست كل الملذات جديرة بالاختيار


إذن فمفهوم الذات هي المركب المنظم للعلاقات مع الأشخاص والكيانات الأخرى، والأحداث، والأوضاع، والذكريات وما إلى ذلك. بينما هذا المركب يتم إنشاؤها بمرور الوقت. وأن المعتقدات والقيم التي نلتزم بها تنشأ من ردودنا إلى ما يحدث في الخارج وكذلك داخل وعينا الذاتي. بينما الغريب في الأمر أن هذا يستلزم وجود الذات في داخلنا وتمتد أيضاً إلى الخارج مكانياً.

لهذا السبب السؤال هو: أي نوع من الذات أختار أن أكون؟

المراجع:

1. Author: Mateusz Woźniak, (9/4/2018), “I” and “Me”: The Self in the Context of Consciousness, www.frontiersin.org, Retrieved: 6/7/2021.

2. Author: Robert B. BurnsClifford B. Dobson, (7/7/2004), The self-concept, www.link.springer.com, Retrieved: 6/7/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك