الحزن في علم النفس: لماذا نحزن؟

You are currently viewing الحزن في علم النفس: لماذا نحزن؟
لماذا نحزن؟

الحزن أحد التجارب البشرية العاطفية التي يمر بها جميع البشر، وهو مشاعر سلبية تمر بمراحل خمس. فما هو الحزن في علم النفسي؟ ولماذا نحزن؟ أو بصورة أكثر تحديداً ما هو الهدف من الحزن؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

ما هو الحزن؟

الحزن هو شعور نفسي مؤلم يُصاب به جميع البشر نتيجة لخسارة أحد ما أو عدم التوفيق في أمر ما. وربما لعدم القدرة على حل بعض مشكلات الحياة أو نظراً لظروف خارجة عن الإرادة في أوقات كثيرة. ومن أعراضه الشعور بالهم والأسى واليأس وربما الاكتئاب. يؤثر الحزن بشدة على صحة الإنسان سواء الجسدية أو النفسية، فهذا المشاعر السلبية قد يصاحبها البكاء في الغالب أو الضغط النفسي نتيجة لعدم الشعور بالرضا.


أسباب الحزن

تتنوع أسباب الحزن وتختلف باختلاف شخصية الإنسان. لكنها في الغالب تشتمل على بعض الأحداث أو الأمور التي تحدث للبشر جميعاً. سواء كانت تتعلق بفقدان أحد الأقارب أو الأحباء، أو ترتبط بالغربة عن الوطن، أو تأتي مصاحبة لمرض خطير يصعب علاجه، أو خسارة بعض العلاقات الاجتماعية الهامة في حياة الأشخاص. وربما نحزن لأننا لم نستطه تحقيق أهداف الحياة الخاصة بنا. كل هذه الأسباب غيض من فيض، فالأسباب كثيرة ومتنوعة.

اقرأ أيضًا: 10 طرق بسيطة تساعدك على التغلب على الحزن

مراحل الحزن الخمس

هناك مراحل تمر بها مشاعر الإنسان خلال حزنه. لعل أشهرها نموذج كيوبلر روس. وهو النموذج الذي وضعته الطبيبة اليزابيث كيوبلر روس في كتابها ” الموت والوفاة”. وقد جاء لوصف حالات التصالح مع موت وفقدان الأحباء، إلا أن مراحل الحزن الخمس يمكن أن تشتمل على العديد من الأمور الأخرى. هذه المراحل بالترتيب هي:

  • مرحلة الإنكار.
  • الغضب.
  • المساومة.
  • الاكتئاب.
  • القبول.
اقرأ أيضًا: معلومات عن علم النفس للمبتدئين

نظرية التعلق

الهدف من الحزن؛ أنواع الحزن؛ المشاعر السلبية؛ سيكولوجية الحزن
ماذا تقول نظرية التعلق عن الترابط الإنساني

هناك نظرية أخرى وضعها الطبيب والمحلل النفسي البريطاني جون بولبي وهي نظرية التعلق. تتناول هذه النظرية وصف العلاقات طويلة الأمد بين البشر، كما تركز على الترابط النفسي بين البشر. ورغم أن نظرية التعلق تناقش الروابط المتينة بين البشر. تلك الروابط التي تجمع بين الأفراد خلال مسار حياتهم. إلا أنها كانت ترتكز بصورة أكبر على علاقات الطفل بوالديه. ومما يبدو في هذه النظرية أنها تتعلق بالحزن بشكل أو بأخر. لقد خلص بولبي إلى أن العلاقة الصحية بين الطفل وأبويه تؤدي إلى النمو العاطفي والاجتماعي السليم للطفل. لكن ما علاقة هذا بالحزن؟

إن التعلق عبارة عن شكل من أشكال الروابط العاطفية بين الطفل ومقدم الرعاية. وهذا التعلق يأتي لأسباب منها احتياج الطفل إلى الرعاية والشعور بالأمان. وهي صفة غريزية من الغرائز البشرية الأساسية التي تهدف إلى المساعدة على البقاء من الناحية البيولوجية، والشعور بالأمان من الناحية السيكولوجية.

إننا نرى كيف يشعر الأبوين بالقلق والتوتر البالغ حينما يتركان أطفالهم بمفردهم، هذا الشعور متجذر داخل البشر منذ قديم الزمان. وهذا السلوك تطور لإبقاء الرضيع على مقربة من الوالدين يحظى بالأمان من الحيوانات المفترسة. أما إذا لم يستطع أحد الوالدين العودة سريعاً لأي سبب. فإن الطفل يصبح منعزلاً وحزيناً ويائساً، ومن هنا يأتي التشابه بين السلوك والحزن.

اقرأ أيضًا: كيف يصل الإنسان إلى مرحلة النضج العاطفي؟

تأثير الحزن

كثيراً ما نرى العديد من الأشخاص الذين فقدوا أحبائهم ينتابهم نوعاً من الصدمة أو المفاجأة في البداية. ومن ثم يعبرون عن هذه الصدمة بالصراخ. لكن مع مرور الوقت ينتابهم اليأس بعد أن أدركوا أن أحبائهم قد رحلوا إلى الأبد. إنها ليس مجرد تجربة عاطفية تتعلق بالعقل فحسب. بل لها تأثير نفسي على الإنسان. حيث أن الشعور بالحزن يرفع من مستويات هرمون الإجهاد أو التوتر وهو هرمون الكورتيزول. هذا الهرمون يدفع البشر إلى التوتر، ومن ثم نوبات هلع كبيرة إذا ما حاولوا كبت هذه المشاعر.

في علم الأعصاب الحديث هناك العديد من التقنيات الحديثة التي تصور الدماغ بأشعة الرنين المغناطيسي، وفي حالة الحزن نجد أن هناك منطقة في الدماغ تسمى النواة المتكئة. هذه المنطقة تضيء في حالة الشعور بالحزن.

تتبع هذه المرحلة مرحلة اليأس. واليأس هو أحد أشكال الاكتئاب. في هذه المرحلة ندرك أن أحبائنا قد رحلوا إلى الأبد، ولا مفر من الامتثال إلى الأمر الواقع. من هنا يبدأ الدماغ في محاولة فصلنا عن مرحلة الحزن. حيث ينقذنا الدماغ من استنزاف الطاقة والبحث غير المجدي عمن رحلوا. بعد مرور الوقت نجد أننا تعودنا على عدم وجودهم، ومن ثم انفصالنا عاطفياً عنهم. في هذه المرحلة نشرع في البحث عن شريك جديد. أمر أخر ذات أهمية للحزن هو أن الشعور المشترك بيننا يعمل على تعزيز التماسك الأسري والشعور بهويتنا المشتركة وارتباطنا معنا.

اقرأ أيضًا: عن الخوف من الفشل: إذا أردت شيئاً فلتقاتل من أجله

لماذا نحزن

يرتبط هذا الشعور ارتباطاً وثيقا بفقدان الأحباء. لكن لماذا نحزن؟ الناس تحزن لشتى الأسباب. يتعلق الشعور بالحزن في المقام الأول بالشعور بالأمان والاستقرار الذي يعد ذات أهمية قصوى لبقائنا على قيد الحياة. هذا هو الهدف الأول.

أما الهدف الثاني فهو ما يطلق عليه العالم الافتراضي في مواجهة الصدمات وبخاصةً الموت. فخلال هذه المشاعر تنقسم الحياة لدينا إلى قسمين قبل الخسارة وبعد الخسارة. إننا نشعر بالحزن لفقدان الأمان والاستقرار والألفة، ونشعر بأن الأمور لن تعد كما كانت في عهدها السابق. من هنا نجد أن مشاعر الفقد تؤدي إلى حزن الانفصال، ومن ثم فقدان عالمنا الافتراضي الذي كان من فقدناهم جزءً منه. لكن بمرور الوقت نبدأ بالتكيف مع عالمنا الجديد، ونعيد اكتشاف ذلك العالم الذي لم يعد لهم وجود فيه. وفي الأخير نخرج من تلك التجربة أقوى وأقدر على التعامل مع أية خسارة مستقبلية.


لقد عرفنا لماذا نحزن؟ ومن هنا ندرك أهمية الحزن في حياة الإنسان، فهذا الشعور ليس مجرد مشاعر سلبية تؤثر على صحة الإنسان فحسب، بل هي مشاعر لها هدف كبير من أجل استمرارنا على قيد الحياة.

المراجع:

1. Author: John Frederick Wilson, (5/13/2020), What’s the point of grief?, www.theconversation.com, Retrieved: 1/22/2021.

2. Author: KATHERINE ELLEN FOLEY, (7/30/2015), Is there a reason for grief?, www.scienceline.org, Retrieved: 1/22/2021.

3. Author: Theresa Lynn, (11/4/2014), DOES GRIEF HAVE A PURPOSE?, www.wingsofhopehospice.com, Retrieved: 1/22/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك