صيام الحائض: هل كانت الطهارة شرطاً للصيام؟

You are currently viewing صيام الحائض: هل كانت الطهارة شرطاً للصيام؟

صيام الحائض من الموضوعات المؤرقة ليس للنساء فحسب بل للرجال أيضاً. ونحن الآن في هذا الشهر الكريم نجد الكثير من التساؤلات حول جواز صيام الحائض من عدمه. وتكثر مع هذه التساؤلات العديد من الفتاوى التي تقر بالإجماع على تحريم صيام الحائض. فهل من الجائز صيام الحائض أم إنه حرام شرعاً؟

تنويه هام

في البداية لابد من التنويه أنني لست عالماً ولا فقيهاً ولا مفتياً. لكني مجرد مسلم عادي يحاول أن يستخدم حقه في التفكير والتدبر ومحاولة إعمال العقل في استقراء آيات الكتاب المبين دون وساطة من أية نوع سواء كانت هذه الوساطة بعضاً من رجال الدين أو علماء المسلمين أو حتى بعض الكتب الموروثة. فلا أؤمن البته بفكرة أن هناك واسطة بين العبد وربه.

ربما يكون ما سأذكره هنا يعد لدى البعض مجرد هرطقة أو زندقة نظراً لعدم تماشيه مع الموروث الديني. لكن في النهاية هو مجرد محاولة بسيطة لتدبر آيات القرآن الكريم فهو مرجعنا الأول والأخير.


الصيام في كتاب الله

يقول الله تعالى في قرآنه الكريم: ” كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون“.

وشرحت آيات الذكر الحكيم كل ما يتعلق بالصيام بما يشتمل عليه كيفية الصيام وأوقات الصيام بالإضافة إلى تحديد من لهم رخصة الإفطار. وهما المريض ومن كان على سفر. طبقاً لقوله تعالى: ” ومن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر.”

لكن هناك أمر غاية في الأهمية ألا وهو شرط الطهارة. فمن المتعارف عليه أن الطهارة شرط لإقامة الصلاة. حيث يقول الله تعالى:

” يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون.”

هذه الطهارة التي ذكرها القرآن جمعت بين الرجال والنساء. حيث قال تعالى “يا أيها الذين آمنوا“. إذن الطهارة في الصلاة شرط واجب لصحتها. هذا الأمر لا جدال فيه.

اقرأ أيضاً: روايات تاريخية مختلفة وغريبة لقصة نبي الله موسى


لكن هل كانت الطهارة شرطاً للصيام؟

هنا نقول أن الطهارة لم تكن شرطاً للصيام بأي حال من الأحوال نظراً لأن الكثير منا خلال صيامه يقوم بقضاء حاجته دون أن يتطهر على سبيل المثال. كذلك يصح صيام المسلم دون الحاجة إلى الوضوء أو الطهارة. أما عن النساء فيقول الله تعالى: ” ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين”.

إذن الطهارة شرط واجب في أمرين كما وضح القرآن أولهما الصلاة، وثانيهما الجماع.


لكن لماذا تم منع صيام المرأة الحائض؟

القرآن الكريم
القرآن الكريم

هنا يجب التوضيح أن ليس هنالك عذر للمرأة الحائض في الإفطار. حيث أننا إذا تمعنا في آيات القرآن لن نجد إشارة واحدة تمنع المرأة الحائض من الصيام. وكل ما استند عليه أصحاب فتوى التحريم يقوم على مجرد أحاديث من صحيح البخاري وصحيح مسلم. ولعل الأشهر من بينهم هو حديث ناقصات العقل والدين في صحيح مسلم. حيث يقول الحديث:

”  يا معشر النّساء، تصدّقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله، أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لُبّ منكن قالت: يا رسول الله، وما نُقصان العقل والدين؟ قال: أما نُقصان العقل: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نُقصان العقل، وتمكث الليالي ما تُصلي، وتُفطر في رمضان فهذا نُقصان الدين.

أما الحديث الآخر الذي تستند عليه فتاوى التحريم فهو:

” عن معاذة بنت عبدالله العدويَّة قالت: سألتُ عائشة رضي الله عنها فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحَرُورِيَّةٌ أنت( أي من الخوارج)؟! قلت: لستُ بحرورية، ولكني أسألُ، قالت: كان يُصِيبنا ذلك، فنُؤمَر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.”

وهناك فتوى لدار الإفتاء المصرية تقول بالنص:

” جاءت أحكام رسول الله ودونها العلماء في كتبهم، وقد جاء فيها إجماع من السلف والخلف، ومن هذه الأحكام الشرعية أحكام الحائض ومن أحكام الحائض المجمع عليها سلفاً وخلفاً أنها لا تصوم إذا نزل عليها دم الحيض، بل يجب عليها أن تفطر ثم تقضي ما عليها من أيام لم تصمها في حيضها، وهذا التشريع النبوي لاشك ولا ريب فيه رحمة بالمرأة.”

وأشارت دار الإفتاء بعد ذلك إلى هذين الحديثين السابقين. من هنا أتى الإجماع على تحريم صيام الحائض، كما أوضح علماء المسلمين أن هذا التشريع رحمة بالمرأة لأن المحيض يعد أذى. كما قال الله تعالى: ” ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء” وأشاروا إلى أن هذا الأذى هو مرض.

اقرأ أيضاً: قصة النبي لوط في التوراة: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!


هل الحيض أذى أم مرض؟

لطالما أذهلنا القرآن بدقة ألفاظه. فليس هنالك وجود للترادف في القرآن. فإذا قال كلمة مريض فهي لا تعني سقيم، وإذا قال القرآن امرأة فهي ليست زوج، وإذا قال عام فهو ليس سنة. نعود لما قاله علماء المسلمين بأن الأذى هو المرض لذا يجب على المرأة الحائض ألا تصوم. حيث يقول الله تعالى: ” ومَن كان منكم مريضاً أو على سفر”

فهل يعني الأذى المرض فعلاً؟ لنتأمل الآيات التي ذكرت فيها كلمة أذى لنرى إذا كانت تحمل نفس المعنى كما يدعي هؤلاء أم لا.

يقول الله في قرآنه الكريم: ” ولا جناح عليكم أن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم“.

ويقول أيضاً: ” الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى“.

قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى“.

لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى“.

كيف يعقل أن يكون معنى أذى في كل تلك الآيات بمعنى مرض. كما أننا إذا تمعنا في الآية الأولى نجد أن الأذى والمرض تم ذكرهما في نفس الآية، فكيف يكونا سواء؟

اقرأ أيضاً: حقيقة السحر في القرآن الكريم


ماذا عن كفارة القتل؟

يقول الله تعالى في قرآنه الكريم:

” وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما “.

إذا نظرنا في هذه الآيات التي تتحدث عن كفارة القتل الخطأ نجد أن الله تعالى بدأ بتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة. ثم من لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فهل القتل حكراً على الرجال ولا تقتل النساء؟! وماذا على المرأة إذا قتلت وأرادت أن تكفر عن ذنبها بصيام شهرين متتابعين؟ وكيف سيتحقق صيام الحائض شهرين متتابعين إذا كان يتخلله بعض أيام المحيض التي يجب أن تفطر فيها؟!


الخلاصة في صيام الحائض

أولاً لا يوجد دليل واحد في كتاب الله يحرم صيام الحائض. ثانياً الأذى لا يعني المرض، وربما يؤدي الأذى إلى المرض فهناك بعض النساء اللاتي إذ حضن يصبن بالمرض. في هذه الحالة تأخذ المرأة الحائض برخصة إفطار المريض وليس رخصة إفطار الحيض. ثالثاً الطهارة ليست من شروط الصيام بل هي شرط أساسي من شروط الصلاة والجماع. غير ذلك فالصيام فريضة واجبة على كل مسلم قادر عاقل لا يمنعه مانع من مرض أو سفر.

This Post Has One Comment

  1. إبراهيم عامر

    _*صيام الحائض*_
    سورة الأعراف
    ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ {157}

    فهل الصيام من الخبائث!!

    سورة النحل
    وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ {116}

    *لايوجد أمر او نهي في صيام الحائض*

    321 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ : أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ، أَوْ قَالَتْ فَلَا نَفْعَلُهُ.
    ~رواه البخاري~

    335 حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ ح وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ.
    ~رواه مسلم~
    وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاذَةَ ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ، أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِضْنَ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ ؟
    قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : تَعْنِي : يَقْضِينَ.
    تخريج الحديث :
    سنن النسائي
    رقم (382) (2318)
    سنن ابن ماجه
    رقم (631) (1670)
    سنن الترمذي
    رقم (130) (787)
    صحيح مسلم
    رقم (335) (335)
    سنن أبي داود
    رقم (262)
    صحيح البخاري
    رقم (321)
    سنن الدارمي
    رقم (1019) (1020) (1026) (1028)
    مسند أحمد
    رقم (24036) (24633) (24660)

    وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْتُ : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ.

    وهنا اقول لمن يستدل بالتحريم بقول عائشة كنا _*نقضي* الصيام ولا *نقضي* الصلاة_
    بمعنى :
    ‏_*نؤدي* الصيام ولا *نؤدي* الصلاة_
    ~القضاء هو التأدية~
    سورة النساء
    فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ .. {103}
    سورة البقرة
    فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ .. {200}

    فأين النهي بماسبق!!

    سورة المائدة
    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ {87}

    اما بالنسبة للحديث الذي جاء فيه _إذا حاضت المرأة لاتصلي ولاتصم (هي جملة خبريه) وقد كان *مخاطبا” النساء!!* ﷺ بعد ان انتهى من خطبة العيد._
    فأين الأمر في ذلك!!

    https://al-maktaba.org/book/9849/116#p1
    قصة الحادثة رواها سبعة من الصحابة:
    ابي سعيد الخدري
    جابر بن عبدالله
    ابوهريرة
    حكيم بن حزام
    عبدالله بن مسعود
    عبدالله بن عمر
    زينب زوجة عبدالله بن مسعود
    رضي الله عنهم
    وبما ان الرسول ﷺ يخاطب النساء نبدأ بما قالته زينب رضي الله عنها:

    حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ، قَالَتْ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : ” يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “. قَالَتْ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ . فَقُلْتُ لَهُ : سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي ؟ قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، فَقَالَ : اذْهَبِي أَنْتِ، فَاسْأَلِيهِ. قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ اسْمُهَا : زَيْنَبُ حَاجَتِي حَاجَتُهَا. قَالَتْ : فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ. قَالَتْ : فَقُلْنَا لَهُ : سَلْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُجْزِئُ عَنَّا مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى أَزْوَاجِنَا، وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا ؟ قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِلَالٌ. فَقَالَ : عَلَى الْبَابِ زَيْنَبُ. فَقَالَ : ” أَيُّ الزَّيَانِبِ ؟ “. قَالَتْ : فَقَالَ : زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْنَبُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَسْأَلَانِكَ عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُمَا مِنَ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَتْ : فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَهُمَا أَجْرَانِ : أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ “.

    اما رواية بن مسعود رضي الله عنه وقد قيل انه ترجمان القرآن وووو..

    أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ ذَرًّا ، عَنْ وَائِلِ بْنِ مُهَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِلنِّسَاءِ : ” تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ “. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ : لِمَ ؟ أَوْ : بِمَ ؟ أَوْ : فِيمَ ؟ قَالَ : ” إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ “. قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا مِنْ نَاقِصِي الدِّينِ وَالْعَقْلِ أَغْلَبُ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أَمْرِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ رَجُلٌ : مَا نُقْصَانُ عَقْلِهَا ؟ قَالَ : جُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. قَالَ : سُئِلَ : مَا نُقْصَانُ دِينِهَا ؟ قَالَ : تَمْكُثُ كَذَا وَكَذَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تُصَلِّي لِلَّهِ صَلَاةً.

    اما رواية جابر بن عبدالله رضي الله عنه

    وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ : ” تَصَدَّقْنَ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ “. فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ “. قَالَ : فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ.

    اما رواية ابو هريرة..

    حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ الْأَزْدِيُّ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَوَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ : ” يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ “. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” لِكَثْرَةِ لَعْنِكُنَّ – يَعْنِي وَكُفْرِكُنَّ الْعَشِيرَ – قَالَ : وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، وَذَوِي الرَّأْيِ – مِنْكُنَّ “. قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِهَا وَعَقْلِهَا ؟ قَالَ : ” شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَنُقْصَانُ دِينِكُنَّ الْحَيْضَةُ ؛ تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ، وَالْأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي “.

    اما رواية حكيم ابن حزام رضي الله عنه..

    7603 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَهُنَّ ، وَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالطَّاعَةِ لِأَزْوَاجِهِنَّ ، وَقَالَ : إِنَّ مِنْكُنَّ مَنْ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَجَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَمِنْكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، فَقَالَتِ الْمَارِدِيَّةُ أَوِ الْمُرَادِيَّةُ : وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَتُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتُسَوِّفْنَ الْخَيْرَ

    اما رواية عبدالله ابن عمر..

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ” يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ” فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ : وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : ” تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ ” قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ ؟ قَالَ : ” أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ : فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي ، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ ”

    الرواية الأخيرة التي استُنبط منها التحريم:

    حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ – هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ – عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ : ” يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ “. فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ “. قُلْنَ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ “. قُلْنَ : بَلَى. قَالَ : ” فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ ؟ ” قُلْنَ : بَلَى. قَالَ : ” فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا “.

    تمعن بما سبق واعمل بمايقول صلى الله عليه وسلم: يا وابصة، *استفت قلبك* ، واستفت نفْسَك ثلاث مرات؛ البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك.

    وبالرابط العِلوي جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة

    مسار الصفحة الحالية

    الجزء الأول كتاب الطهارة مباحث الحيض مدة الحيض ص116

    *..وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على هذا التقدير، ولكنها جميعها غير صحيحة، ومنها الحديث المعروف في كتب الفقه، من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “النساء ناقصات عقل ودين، قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي” ومعنى ذلك أنها تمكث نصف شهر حائضاً، ولكن هذا الحديث غير صحيح. فقد قال ابن الجوزي: إن هذا الحديث لا يثبت بوجه من الوجوه، والواقع أنه لا معنى له مطلقاً، لأن الشارع هو الذي منع النساء من الصلاة وهن حائضات، فأي ذنب لهن في ذلك حتى يوصفن بهذا الوصف الظالم..*

    فلاتكن من (ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا {104})

    _º;إعداد وتجميع_
    *øسيدالموقف*

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك