هل فرّق القرآن الكريم بين المرأة والزوج؟

هل فرّق القرآن الكريم بين المرأة والزوج؟
المرأة في القرآن الكريم

الفرق بين المرأة والزوج في القرآن الكريم موضوع دار حوله الكثير من الجدل. فطالما تمتع القرآن الكريم ببلاغة منقطعة النظير حتى في استخدام الألفاظ التي يبدو من ظاهرها التشابه في المعنى. إلا أن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق. فعندما يستخدم القرآن الكريم لفظاً معيناً فإن اختيار هذه اللفظة تحمل دقة متناهية تضاهي دقة قوانين الكون ذاته.

هل هناك فرق فعلاً بين استخدام لفظي المرأة والزوج في القرآن؟

بهذه المقدمة البسيطة نتناول موضوعاً جدلياً يدور حول الفرق بين استخدام القرآن للفظي امرأة وزوج في محكم آياته. حيث أشار البعض بعد إمعان النظر إلى الآيات التي ذُكرت فيها كلمتي امرأة وزوج أن القرآن الكريم قد استخدم لفظ زوج مع المرأة المتزوجة التي تتمتع بتوافق أو انسجام فكري أو نفسي أو ديني أو جنسي بينها وبين زوجها. على سبيل المثال يقول الله تعالى عن آدم ” قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة” و ” فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك.”. هنا نجد أن هناك توافق أو انسجام في الحياة الزوجية بين آدم وحواء لذا استخدم القرآن كلمة ” زوج” ولم يقل اسكن أنت وامرأتك.

أو في معرض آياته عن زكريا: ” فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه” هنا أيضاً تم استخدام لفظ زوج وليس امرأة عند الحديث عن زوجة النبي زكريا.


لكن ماذا عن لفظ امرأة في القرآن؟

في الشطر الثاني نجد أن استخدام القرآن للفظ امرأة جاء مع المرأة المتزوجة ولكن دون هذا التوافق والانسجام الفكري والديني والنفسي والجنسي. كيف ذلك؟ إذا نظرنا في الآيات التي ذكرت فيها لفظ امرأة نجدها كالتالي:

” فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين”.

كان الحديث هنا عن امرأة لوط بعد أن أخبر الله لوطاً أنها خائنة. فجاء استخدام لفظ امرأة معها ولم يستخدم لفظ زوج.

وفي معرض الحديث عن امرأة العزيز التي خانت زوجها وراودت يوسف عنه نفسه قال الله تعالى: ” وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه”.

وعند الحديث عن زوجتي لوط ونوح قال تعالى: ” وضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتهما”.

وهناك الكثير من الآيات الأخرى التي تم ذكر لفظي زوج وامرأة في القرآن. لكن هل الأمر يعد قاعدة عامة يمكن التعويل عليها أم أن هناك بعض الشذوذ فيها؟

اقرأ أيضاً: لماذا لم يُذكر عذاب القبر في القرآن؟


هل هناك قاعدة عامة للفرق بين المرأة والزوج؟

ربما اعترض البعض على هذه القاعدة. واعتبرها آخرون مجرد تخمينات ولا يمكن التعويل عليها، وأن كلمتي زوج وامرأة تحمل نفس المعنى. هذا الأمر لدى معظم المسلمين الذي يؤمنون بوجود الترادف في القرآن. أما البعض الآخر فلا يعتقد بوجود ترادف في القرآن وأن القرآن لا يستخدم كلمتين تحملان نفس المعنى.

أما بالنسبة للفريق الأول فقد احتج على هذه القاعدة قائلاً هناك العديد من الآيات التي ذكرت فيها كلمة امرأة على الرغم من التوافق والانسجام التام بين الزوجين. على سبيل المثال قول الله تعالى عن سارة زوجة إبراهيم ” وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق”. هنا يوجد توافق واستخدم القرآن لفظ امرأة ولم يستخدم زوج. هناك أيضاً ” إذ قالت امرأت عمران”  وكذلك امرأت زكريا.

أما الآن سنحاول توضيح أن القاعدة ربما تكون سليمة في المجمل. لكن بعد وضع بعد الأمور في نصابها الصحيح.

اقرأ أيضاً: هل حدث الطوفان العظيم بالفعل أم كان مجرد أسطورة؟


امرأة في القرآن

القرآن الكريم
القرآن الكريم

في البداية لابد أن ننتهج الأسلوب العلمي الصحيح الذي يقوم على التخصيص وليس التعميم. فإذا أردنا إثبات صحة هذه القاعدة لابد أن نستثني منها غير المعرّف، فهذه القاعدة لا تسري إلا على المعروف، كيف ذلك؟

أولاً كُتبت كلمة امرأة في القرآن على شكلين أحداهما امرأة والأخرى امرأت. أما الأولى فقد تم استخدامها كنكرة على سبيل المثال:

” وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة”.

” إن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً”.

” إني وجدت امرأة تملكهم”.

” وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي”.

كل هذه الآيات التي استخدمت فيها كلمة امرأة غير معرّفة أي أنها أية امرأة في المجمل. وهذا اللفظ تمت كتابته في القرآن على هذا الشكل ” امرأة” أما ما يخص قاعدتنا في تناول كلمة ” امرأت” التي كتبت بهذا الشكل. على سبيل المثال:

“إذ قالت امرأت عمران”.

” امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه”.

“امرأت نوح وامرأت لوط”.

وغيرها من الآيات التي تحمل نفس شكل الكلمة نجد أنها تعرف المرأة. فهذه النساء التي يتحدث عنها القرآن جاءت معروفة وعلى وجه الخصوص. هذا هو الأمر الأول.

نفس هذا الوضع ينطبق على لفظ زوج إذا كان في العموم أو الخصوص. فإذا كان اللفظ عام مثل ” استبدال زوج مكان زوج” فلا تنطبق عليه القاعدة. أما إذا كان معرّف مثل ” اسكن أنت وزوجك الجنة” فهذه القاعدة تنطبق عليها.

اقرأ أيضاً: روايات تاريخية مختلفة وغريبة لقصة نبي الله موسى


إشكاليات الفرق بين المرأة والزوج

إذا طبقنا هذه القاعدة على جميع الآيات التي ذكرت فيها لفظي امرأة وزوج نجد أنها تتطابق نوعاً ما. لكن تقابلنا بعض الإشكاليات في بعض الآيات. فما هي هذه الإشكاليات.

امرأت عمران

في الآية التي تخص امرأت عمران، تم استخدام مصطلح امرأة وليس زوج على الرغم من التوافق بينها وبين زوجها. هنا لابد أن نشير إلى نقطة مهمة ألا وهي أن امرأت عمران قد تُوفي عنها زوجها وهي حامل بمريم، كما ذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية، وكما ذكر محمد بن جرير الطبري في تفسيره. لذا كانت تدعي الله” إِذ قالت امرأت عمران رب إِني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إِنك أنت السميع العليم”

وقد أشار القرآن بعد ذلك عن وفاة زوجها عندما ذكر” وكفّلها زكريا”. لذا نعلم أن والد مريم قد مات. وبما أن الزوج قد مات فقد انقطعت تلك الصلة بينه وبين زوجته لذا استخدم القرآن مصطلح ” امرأت عمران” وليس ” زوج عمران”

زوج إبراهيم

أما عن زوجة إبراهيم السيدة سارة ورغم أن هناك توافق وانسجام بينهما. إلا أن القرآن أشار إليها بلفظ امرأت كذلك حيث يقول الله تعالى: ” وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق”. أما استخدام لفظ امرأة هنا كان لسبب ألا وهو عقم الزوجة. ومن المتعارف عليه أن هذا الأمر يسبب الكثير من المشكلات والأزمات النفسية بين الزوجين. لذا نرى بوضوح حينما قال الله تعالى في معرض آياته عن زكريا: ” وإني خفت الموالي من قبل وكانت امرأتي عاقراً”  هنا تم استخدام لفظ امرأة. لكن انظر كيف تغير اللفظ بعد أن استجاب الله لدعائه ” فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه” هنا تم استخدام لفظ زوج بعد حل المشكلة.

زيد وزينب

لكن ماذا عن قول الله تعالى عن زيد وزوجته زينب: ” وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله”

لم يستخدم القرآن لفظ امرأة هنا على الرغم من عدم التوافق بين زيد وزينب، هذه الاشكالية سوف تُحل إذا أمعنا النظر في الآيات. حيث يستكمل الله حديثه قائلاً ” وتُخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه”

هنا كان من الجلي أن الرسول هو الذي استخدم لفظ زوج كي يصور للناس أنهما على علاقة متوافقة، لذا قال الله له وتُخفي ما في نفسك، وقال وتخشى الناس.

اقرأ أيضاً: قصة النبي لوط في التوراة: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!


الآيات التي ذكرت فيها امرأة وليس زوج

هنالك الكثير من الآيات التي تم ذكر فيها لفظ امرأة في القرآن الكريم مع الزوجات وهي تمس الاختلاف بين الزوجين في العقيدة مثل امرأت نوح، وامرأت لوط. حيث كانتا كافرتين. وامرأت فرعون كانت مؤمنة وزوجها كافر. وامرأت العزيز حيث كانت خائنة كما صور القرآن أفعالها مع النبي يوسف.


 لقد اجتهد العديد من علماء المسلمين في تناول هذا الفرق مثل ابن القيم في كتابه ” جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام” وكذلك تناول هذه الفكرة السهيلي، وغيرهم من العلماء وقد دار الخلاف حول هذا الأمر، وفي هذا المقال حاول أن نستوضح تلك الفكرة فربما أخطأنا وربما أصابنا، لكن في النهاية فالله أعلى وأعلم.

This Post Has One Comment

  1. مصطفى أبوباشا

    رووووووعه

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك