حقيقة السحر في القرآن الكريم
آيات السحر في القرآن

حقيقة السحر في القرآن الكريم

تعد مسألة السحر أحد القضايا التي شغلت عقول البشر منذ بداية وجودهم على هذه الأرض. لكن كلما مضى الانسان في طريق التطور كلما بدأ نجم السحر يخفت. حتى وصلنا إلى عدم الاعتقاد فيه مطلقاً بعد التطور العلمي الكبير للبشرية. في هذا المقال نتناول قصة السحر بدايةً من عصر الفراعنة. مروراً بقصة هاروت وماروت وتعليم السحر، وتسخير الجن للنبي سليمان. ووصولاً إلى سحر الرسول محمد على يد يهودياً. وفي النهاية نرى ماذا تخبرنا آيات السحر في القرآن عن هذه المسألة.

بداية ظهور السحر

إن السحر ينظر إليه الآن باعتباره أحد العلامات التي تدل على بدائية التفكير. حيث أنه يمثل مرحلة مبكرة من مراحل تطور البشرية. تلك المرحلة التي كانت غارقة في ظلام الجهل. لكن برغم  ذلك فلا يمارس في العصر الحديث. وذلك نظراً لأنه يقدم حلولاً سريعة للفقراء الذين لا يملكون بدائل أخرى.

منذ قديم الزمان وبخاصة في العصور البدائية كان يرى الإنسان البدائي أموراً غريبة لم يجد لها تفسيراً  كزمجرة الرعد والرياح والبرق والزلازل والبراكين. فكان يحيل هذه الأمور إلى قوة خارقة للطبيعة. ومع اكتشافه النار وسيره خطوة إلى الأمام في طريق الحضارة أمسى يخترع لكل ظاهرة من هذه الظواهر إله يعبده، حتى يتقي هذا الشر المحدّق به من كل اتجاه.

هكذا كان يتعامل الإنسان البدائي مع الظواهر الطبيعية. حتى ظهر ما يسمى بالسحر، واستغل بعض البشر جهل الناس للتأثير عليهم من خلال بعض الخدع. ثم إقناعهم أنها من عمل الجن والشياطين. لكن الآن ومع تقدم العلم في عصرنا الحالي ظلت بقايا هذه الأمور راسخة في وجدان الكثير على الرغم من تفسير العلم لمعظم الظواهر التي كانت خافية في الماضي السحيق.

لذا فإن فكرة السحر التي ترسخت في عقول الناس وما تحتويه من خرافات حول قدرات الساحر أو المشعوذ الخارقة التي تُمكنه من التأثير على حياة البشر في علاقاتهم وأرزاقهم وأفعالهم وأفكارهم هي من قبيل الجهل بالأمور.

ويرجع الإيمان بهذا السحر إلى عصور موغلة في القدم. حيث ظهرت قامت حضارات عريقة مثل الفراعنة، وبابل على استخدام السحر للتأثير على عقول البشر. وقد استقى اليهود الكثير من الأفكار أمثال السحر وعذاب القبر من خلال احتكاكهم بهذه الحضارات.

“اقرأ أيضاً: القول الفصل في مسألة عذاب القبر


معنى السحر في اللغة

هاروت وماروت ؛ تسخير الجن
ما هو السحر؟

إن كلمة السحر مستمدة من الكلمة اليونانية ” ماجيا” التي كانت تشير إلى المراسم والطقوس التي يؤديها ” الماجو “. وقد قيل أن الماجوي أو المجوس هم كهنة سحرة من الشرق. من كلدو وهي مملكة بابلية تقع جنوبي العراق أو فارس.

أما في اللغة العربية فقد اتفقت معظم معاجم اللغة العربية بما في ذلك لسان العرب والوسيط ومقاييس اللغة ومعجم اللغة العربية المعاصرة وغيرها من المعاجم التي لا حصر لها على تعريف معنى السحر أنه كل ما خَفي من الأمور، وكل ما يجري مجرى التمويه والخداع، فيُرى على غير حقيقته.

أما كلمة السَحر بفتح السين فتعني آخر الليل وقبيل الصبح، حيث تتشوش الرؤية في هذا الوقت، ولقد ذكرت هنا معنى السَحر حيث أننا سنعود إليه بعد قليل.

إذن فالأمر كله مجرد خدعة، كما فعل سحرة فرعون مع الناس أمام موسى حينما قال الله تعالى ” يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ” فهو من باب الخيال ليس من الحقيقة في شيء.


السحر والأديان

تسخير الجن
السحر في الأديان

على مر القرون اتهمت جماعات دينية أخرين بالسحر باعتبار ذلك وسيلة لتعريف الذات. ولتعزيز الشرعية السياسية والثقافية . ففي سياق المسيحية الأولى كان هذا الوصف يرد انطلاقاً من اعتبار السحر انحرافا دينياً ؛ فقد كانت أنشطة المسيحيين الأوائل – رشم الصليب وممارسة سر التناول وطرد الأرواح الشريرة والتكلم بالألسنة واجتماعات الصلوات الليلية تعد ضرباً من السحر في نظر السلطات الرومانية. جعلت هذه التهمة المسيحيين يعاملون الرومان بالمثل حيث اتهمت المسيحية ديانات الرومان بانها فاسدة ومنحلة.

على مدار الزمان كانت كل ديانة من الديانات السماوية تكيل الاتهامات للديانات الأخرى. فعلى سبيل المثال كان المسيحيون يزعمون أن اليهود يمارسون شعائر سحرية. واتهم اليهود المسيحيين بأنهم يعملون بالسحر.  كما زعموا أن الديانة الإسلامية قائمة في الأساس على السحر. وعلى العكس من ذلك بالتأكيد.

وفي أوروبا العصور الوسطى كانت فكرة ممارسة اليهود لشعائر سحرية فاحشة راسخة بعمق في الثقافة الشعبية . ففي عام 1235 وقعت مذبحة في مدينة فولدا بألمانيا في أعقاب انتشار شائعات بأن اليهود قد قتلوا أثناء ممارسة شعائرهم صبية مسيحيين واستخدموا دماءهم في طقوس علاجية سحرية.

وكان ثمة اعتقاد سائد بأن اليهود قد سرقوا الخبز المقدس من الكنائس وثقبوه حتى سالت منه دماء استخدموها فيما بعد في طقوس شيطانية.

المسيحيون أيضاً صوروا الإسلام على أنه غارق في السحر. ويقول عالم الاجتماع الرائد ماكس فيبر ” إن نشر الإسلام في أفريقيا كان يستند في المقام الأول إلى أساس ضخم من السحر. ظل من خلاله يتفوق على الأديان الأخرى المنافسة على الرغم من أن المسلمين الأوائل كانوا يرفضون السحر”

وفي مصر أعرب عالم الدين المتحرر محمد عبده عن استيائه الشديد من انتشار الإيمان بالسحر بين المسلمين. وعلى الرغم من أن القران أقر بحقيقة السحر نفى عبده في تفسيره لآيات القرآن وجود شيء من هذا القبيل إذ يقول ” السحر أما خداع أو نتيجة لاستخدام أساليب لا يُدركها المشاهدون”

“اقرا أيضاً: حقيقة مقتل النبي يحيي ولماذا وُضع رأسه على طبق من فضة؟


آيات السحر في القرآن

آيات السحر في القرآن
آيات السحر في القرآن

تناول القرآن الكريم مسألة السحر في الكثير من الآيات، فلقد وردت كلمة السحر في القرآن الكريم 59 مرة، لا مجال هنا لذكر جميعها، لكن ما يهمنا هي المواضع التي ذُكر السحر فيها ضمن سياق تلك الآيات.

لقد تم ذكر الكلمة 40 مرة ضمن سياق إدعاء الكفار أن الأنبياء سحرة أو يأتون بالسحر، وتم ذكرها 15 مرة ضمن سياق موسى وسحرة فرعون، و3 مرات ضمن سياق إنكار معتقدات الكفار عليهم، ومرة واحدة حين تحدث الله تعالى عن هاروت وماروت.

فإذا تأملنا سياق الآيات التي تتحدث عن موسى وسحرة فرعون نجد أن القرآن كان واضحاً بشأن الخداع والتمويه الذي قام به السحرة أمام الناس. لذا نرى أن موسى طلب من السحرة أن يكون موعدهم يوم الزينة ولم يكتف بذلك بل أكمل قائلاً ” وأن يُحشر الناس ضحى ” لماذا ضحى؟ ..

أعتقد أن الإجابة واضحة بكل تأكيد ألا وهي أن الرؤية النهارية سوف تكشف الخدع التي يقوم بها السحرة ليسحروا بها أعين الناس. فإذا حضر أحدكم ذات مرة عرضاً سحرياً على أحد المسارح يجد أن من الأهمية بمكان أن تكون إضاءة المسرح خافتة حتى يستطيع الساحر أن يقوم بعمله على أكمل وجه.

لذا أراد موسى أن يحشر الناس ضحى ليبين إفك هؤلاء السحرة وخدعهم للناس، فنجد الله تعالى يقول في كتابه الكريم ” وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ” ومن المعروف أن الإفك هو أشد أنواع الكذب.

لذا فإن الآيات التي ذكرت في هذا المضمار تتضمن حقيقة واضحة وهي أن السحر الذي أتى به سحرة فرعون كان عبارة عن خفة يد وخداع لا أكثر ولا أقل، لكن ماذا عن سليمان وتسخير الجن له.


آيات السحر في القرآن (سليمان وتسخير الجن)

يعتقد المؤمنون بالسحر، وارتباطه الوثيق بتسخير الجن والشياطين. لكن على العكس تماماً، فلم يكن سليمان على عكس موسى قد آتاه الله المعجزات كما قال تعالى بشأن موسى ” ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحوراً”

هنا ذكر الله كلمة آيات التي تعني معجزات خارقة للطبيعة. أما بالنسبة لسليمان فلم يقل الله تعالى أنه قد أتاه معجزات أو آيات بل قال عنه ” ولقد أتينا داود وسليمان علماً ” إذن سليمان قد أتاه الله العلم الذي استطاع من خلاله تسخير الجن والشياطين لخدمته.

وكل ما حدث خلال عصر النبي سليمان كان من قبيل استخدام علوم قد منحها الله له فاستطاع من خلالها تسخير الجن والرياح وغيرها من الأمور التي كانت تعتبر معجزات في هذا العصر، ولسوف نتناول مقال آخر يناقش قصة سليمان وعلمه. إذن موضوع تسخير الجن مجرد محض خرافات.

“اقرأ ايضاً: أبحاث جديدة تثبت أن الكفن المقدس الذي دُفن فيه المسيح ليس حقيقياً


السحر في القرآن (هاروت وماروت)

آيات السحر في القرآن ؛ هاروت وماروت
قصة هاروت وماروت في القرآن

أسماء الملائكة

يستشهد الكثير من الناس بهذه الآية الغامضة دوماً إذا تم ذكر موضوع السحر في القرآن أو تسخير الجن. وعلى الرغم من عدم معرفتنا بهذين الملكين معرفة تامة لأن الله لم يذكرهما سوى في هذه الآية. إلا أن كل القصص والروايات التي تناقلتها الناس عبر الأزمنة كانت مأخوذة من الإسرائيليات والكتب التراثية. ولا تمت للحقيقة بشيء. بل هي مجرد خرافات وأساطير تناقلها الناس.

سواء كانت القصة المشهورة عن الملاكين اللذان هبطا من السماء لتعليم الناس السحر والتي تتنافى مع القرآن قلباً وقالباً، حيث قال الله تعالى ” وَاتَّبَعوا مَا تَتْلوا الشَّيَاطِين عَلَى ملْكِ سلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سلَيْمَان وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَروا يعَلِّمونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَاروتَ وَمَاروتَ وَمَا يعلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقولا إِنَّمَا نَحْن فِتْنَةٌ فَلا تَكْفرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهمَا مَا يفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا همْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضرهمْ وَلا يَنْفَعهمْ وَلَقَدْ عَلِموا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَه فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفسَهُمْ لَوْ كَانوا يَعْلَمونَ “.

لنتأمل معاً هذه الآية التي تعد واحدة من آيات السحر في القرآن. وذلك بعيداً عن التفاسير التي تناولت قصة الملكين من منظور الاسرائيليات كتفسير بن كثير أو السعدي أو الجلالين. وبصرف النظر عن الاختلاف القائم على قراءة كلمة المِلكين بالكسر أو بالفتح فإني أرى أن هذان ملكين بالكسر، والتي تعني مَلك وليس ملاك. وبذلك نجد أن المعنى يستقيم، لكن كيف ذلك؟

إذا نظرنا في أسماء الملائكة التي ذكرهم الله في آيات السحر في القرآن الكريم نجد أنهما جبريل وميكال. وإذا نظرنا إلى أسماء بعض الملوك والأنبياء مثلاً نجد أن هناك طالوت وجالوت. فهل هاروت وماروت الأقرب إلى أسماء الملائكة أم أنهما الأقرب إلى أسماء البشر، اعتقد أنهما الأقرب إلى تلك الأسماء التي تُشير إلى عادات التسمية في ذلك العصر، حيث أن طالوت وجالوت كانا في نفس عصر داود وسليمان. وأن هاروت وماروت هما ملكان من ملوك بابل.

نزول الملائكة إلى الأرض

أما الأمر الثاني أن الله تعالى قال في القرآن الكريم ” قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لأنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً” ، وقال أيضاً ” وَقَالوا لَوْلا أنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَك وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقضِيَ الأَمْر ثمَّ لا ينظَرُونَ” . إذن فمن المستبعد أن يُنزل الله ملائكة من السماء إلى الأرض.

لنعود إلى الآية ” واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ” وتعني الذين هجروا الكتاب الذي أُنزل على سليمان وشرائعه، وركضوا وراء تحريفات قام بوضعها الشياطين سواء كانوا من شياطين الإنس أو الجن. وذلك ليستطيع الملكان هاروت وماروت أن يحكما الناس عن طريق الخداع والمكر وقلب الحقائق. كما كان يريد فرعون أن يفعل مع قومه. إذ يقول الله تعالى عنهم ” قَالَ موسَى أَتَقولونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يفْلِحُ السَّاحِرُونَ، قَالوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكونَ لَكمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْن لَكمَا بِمُؤْمِنِينَ”.

” وما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت” .. أي أن الله لم ينزّل وحياً من السماء على هذين الملكين هاروت وماروت، ” وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر”. وقد اصطلحت المعاجم العربية على أن مصطلح الفتنة تعني الاختبار والابتلاء. أي أنهما عندما يعلمان الناس هذا الإفك يخبروهم أنهم سيختبرونكم ليعلموا من منكم يكفر بما علمناكم.

” فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه”، وبعد انتشار الفتنة نجد أن هذا يؤدي إلى انتشار الفوضى الدينية. و الشك بين الناس فيكفّرون بعضهم البعض إلى الحد الذي يصل بالزوجة أن تُشكك في دين زوجها فتكفره و تفارقه. و الزوج يشك في دين زوجته فيكفرها و يفارقها.


سحر الرسول

سحر الرسول
قصة اليهودي الذي سحر الرسول

أما عن مسألة سحر الرسول فلم تتحدث آيات السحر في القرآن عن هذا الأمر. بل لم تظهر مسألة سحر الرسول سوى في بعض الأحاديث في صحيح البخاري. تلك الأحاديث التي تقول أن الرسول قد سحر على يد اليهودي لبيد بن الأعصم. وهذا إفك بيّن يتعارض تعارضاً تاماً مع ما قاله الله تعالى في قرآنه العظيم، حيث قال الله تعالى ” إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين”. فهل كان الرسول أحد هؤلاء الغاوين كي يتسلط عليه أحد الجن ويؤثر عليه. بل ويقوم أحد اليهود بسحر الرسول. وماذا عن قوله تعالى ” والله يعصمك من الناس” وماذا عن ” فإنك بأعيننا”.

لو أننا عدنا إلى أعظم فترات التاريخ التي تم استخدام السحر فيها نجد أنها فترة الفراعنة في عصر موسى حيث قال الله عنها في القرآن ” وجاءوا بسحر عظيم”. لذا فإن سحرة فرعون هم الأفضل على الإطلاق في مسألة السحر. ورغم ذلك لم يستطع سحرهم مجتمعاً أن يسحر رسول الله موسى فيتخلصون منه. إذن فمسألة سحر الرسول محمد ما هي إلا من قبيل الافتراء على الله، وليست سوى محض خرافات. فلم يسحر الرسول محمد قط.

” اقرأ أيضاً: أصول الماسونية .. حقائق وأساطير وراء حجاب السرية


لماذا هذا الإصرار على قبول خرافة السحر

من مسألة هاروت وماروت إلى نبي الله سليمان وتسخيره للجن وصولاً إلى سحر الرسول الأعظم. كل ما قاله القرآن عن كل هذه المسائل واضح وضوح الشمس في كبد السماء. حيث لا علاقه بما ذكره القرآن بتأثير السحر على حياة الناس. لكن لماذا يتعامل رجال الدين مع قضية السحر وكأنها حقيقة. بل وجل ما يهمهم هو ترسيخ الاعتقاد بتأثير السحر على حياة الناس. وجعل الناس يلجؤون إليهم ليفسروا كل ما يحدث لهم من مشكلات على أنها سحر. وهذا ما يسمح لهم بالسيطرة عليهم.

كما أن هذا الأمر هو ما يؤدي إلى ظهور الدجالين والمشعوذين ليتكسبوا من هذا الأمر. فنجد أنهم يحصلون على أموال طائلة من كتب الأدعية والأذكار الخاصة بالوقاية من السحر، هذا بالإضافة إلى الأموال التي يربحونها مما يسمونها الرقية الشرعية وجلب الحبيب وحلقات الزار وكرامات السيدة خديجة المغربية.

لك عزيزي القارئ أن تتخيل كيف أن هذا الساحر يمكنه تسخير الجن والشياطين لجعلهم خدماً تحت طوعه. فهذا يعني إنه قد تساوى مع سليمان في ملكه. لكن هذه الخرافة لا يقبلها عقل المسلم السوي حيث يقول الله تعالى على لسان سليمان في القرآن الكريم ” قال رب اغفر لي، وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحدِ من بعدي إنك أنت الوهاب، فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص”

إذن هذا المُلك لن يتأتى لأحد غير سليمان ولن يتكرر كذلك، لذا فهذا المدعي بتسخير الجن فهو إما كاذب أو إنه كافر بهذه الآيات. فآيات السحر في القرآن واضحة وصريحة ولا تحتاج إلى كثير من الجدال.


في النهاية لابد من التنويه أن معظم دول العالم المتقدم لم تصل إلى تقدمها إلا بعد أن هجرت شعوبها كل تلك الخرافات والأساطير. واتبعت المنهج العلمي في التقصي عن الحقائق. إلا أن العالم العربي مازال غارقاً في بحار الجهل والخرافات، فإلى متى يستمر هذا الجهل؟!

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس ملزماً لأحد إتباعه

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد