مكونات الجهاز الهضمي للإنسان ووظائفه

You are currently viewing مكونات الجهاز الهضمي للإنسان ووظائفه

الجهاز الهضمي للإنسان آلة عجيبة داخل جسم الإنسان؛ ولولاه ما عاش الإنسان لحظة على قيد الحياة. حيث يتكون ذلك الجهاز الجبار من القناة الهضمية والغدد المتصلة بها؛ ولمعرفة وظائف الجهاز الهضمي ومكوناته ينبغي علينا معرفة أن متوسط ما يتناوله الإنسان من طعام وشراب خلال حياته يقدر بحوالي 50 طناً من الطعام، و150 ألف لتراً من الماء.

مكونات الجهاز الهضمي

يتكون الجهاز الهضمي للإنسان من عدد من الأعضاء التي تبدأ بالفم، وفيه يتم طحن الطعام ومضغه وخلطه باللعاب الذي يحول المواد النشوية إلى مواد سكرية يستفيد منها الجسم. وبعد أن يصير الطعام ليناً يتم بلعه ليمر إلى المريء. والمريء عبارة عن أنبوبة عضلية يبلغ طولها حوالي 22 سم. تهتز جدرانها اهتزازت منتظمة لدفع الطعام إلى المعدة التي تحتوي على حوالي 35 مليون غدة صغيرة تعمل على هضم جميع أنواع الأطعمة بواسطة الانزيمات وحمض الهيدروكلوريك الذي تفرزه. حينما يصل الطعام إلى المعدة تبدأ في إفراز المواد الهاضمة. حيث يحث العصب الحائر هرمون ” الجاسترين” على إفراز الحمض الضروري الذي تزداد كميته بعد وصول الطعام إلى المعدة التي تتمدد لاستقبال المزيد منه وخاصة في وجود الأحماض الأمينية والببتيدات والكافين الموجود بالقهوة والشاي.

يمتلك الجهاز الهضمي الكثير من المستقبلات التي تنتشر في أحشائه الداخلية والتي يحدد بعضها نوع الغذاء الذي يدخل المعدة. ويحدد بعضها الآخر ضغط الدم، أما الثالث فيقوم بقياس كمية ثاني أكسيد الكربون الذائبة في الدم وهكذا. وإذا كنا لا ندرك عمل المستقبلات فإن ذلك يرجع إلى أن المعلومات التي ترسلها الاحشاء الداخلية إلى المخ بصفة مستمرة لا تصل إلى وعينا.

بعد أن تنتهي المعدة من عملها ينتقل الطعام بعد ذلك الأمعاء الرفيعة التي تطلب من المعدة أن تكف عن إفراز المزيد من الأحماض الخاصة بهضم الطعام. وعلى الرغم من اختلاف كميات ونوعيات الطعام التي يتناولها كل إنسان فإن عمليات الهضم والعمليات الحيوية المصاحبة لها تعمل كلها وفق منظومة محددة تتم في تكامل رائع. فعند ازدياد حجم الطعام في المعدة يبادر المريء بإغلاق صمام في أسفله. فيتجمع الطعام فوقه ويشعر الإنسان بالشبع والامتلاء. ويتوقف عن تناول المزيد منه، وبالتالي يخف العبء على المعدة التي تتمتع بقدرة رائعة على التحكم في إفراز أحماضها بدقة عجيبة وبالكميات المناسبة.

دور المعدة في الجهاز الهضمي للإنسان 

تفرز المعدة حمض الهيدروكلوريك الذي يساعد على إذابة الطعام، لكنه مع ذلك يمكنه أن يذيب جدران المعدة نفسها. لذا تقوم المعدة بإفراز المخاط وامتصاص فيتامين “ب 12” الضروري لتكوين كرات الدم الحمراء. بينما يحتوي جدار المعدة على ألياف عضلية طولية وعرضية ومائلة وهو ما يزيد من سمكه (أي الجدار) ويمنحها بالتالي القدرة العالية على الانقباض والانبساط (تنقبض المعدة من 3- 4 مرات في الدقيقة الواحدة. وتساعدها على ذلك قوة عضلاتها) لمساعدتها على خلط الطعام جيداً بالعصارات الهضمية. ولابد من الإشارة إلى أن إنزيم “البتالين” الموجود في اللعاب والذي انتقل مع الطعام يستمر في مشاركته في هضم المواد النشوية داخل المعدة إلى أن تبلغ درجة الحمضية داخلها حداً معيناً فيتوقف عمله.

يمكن للمعدة كذلك التمييز بين محتوياتها من طعام وشراب. حيث أنها لا تسمح للطعام بالمرور إلى الأمعاء إلا بعد مرور عدة ساعات، ولكنها تسمح بمرور الماء والسوائل الأخرى إلى الأمعاء خلال أقل من عشر دقائق. وعمل المعدة بهذه الطريقة يساهم بشكل أو بأخر في إنقاذ حياة الإنسان إذا ما تعرض إلى هبوط مفاجئ في ضغط الدم أو انخفض لديه معدل السكر، وذلك من خلال إسعافه بصورة سريعة سواء كان ذلك عبر الأدوية أو من خلال الماء والسوائل.

تفرز المعدة في الحالات الطبيعية من 2 – 3 لترات من الأحماض الهاضمة والمواد المختلفة بصورة يومية. إلا أن هذا الحجم ينخفض إلى 10% فقط في حالات خلوها من الطعام لحماية جدارها من الإصابة بالقرحة. والمعدة عندما تسمح بمرور الطعام إلى الأمعاء الدقيقة يمر المهضوم منه جزئياً على دفعات صغيرة متتالية يفصل بينها فترة زمنية قصيرة تتناسب مع قدرة الأمعاء التي لا تكف عن الحركة لهضم الطعام وتفتيته وامتصاصه وتحليله إلى العناصر الضرورية للجسم مثل الجلوكوز والأحماض الأمينية والأحماض الدهنية.

الأمعاء الدقيقة

يمتاز السطح الداخلي للأمعاء الدقيقة بكثرة التعاريج والثنايا التي تنتشر على سطح خلاياها الزوائد المجهرية الصغيرة المعروفة بالخملات. حيث تحتوي كل خلية على حوالي ثلاثة آلاف منها. مما يجعل المساحة المخصصة للهضم والامتصاص حوالي عشرة أمتار مربعة. وهي مساحة كبيرة جداً إذا ما قورنت بالمساحة في حالة استواء سطحها الداخلي. حيث لن تزيد عن نصف متر مربع. وقد اتضح إنه كلما لامس الطعام جدار الأمعاء كان الهضم أسرع. وفي بعض الحالات قد تتوقف الغدد الهضمية عن العمل بسبب الإصابة ببعض الأمراض. وعلى الرغم من ذلك يتم هضم الطعام بصورة طبيعية تماماً. وقد ظل هذا الأمر لغزاً غامضاً إلى أن اتضح أن القطرات القليلة من الانزيمات التي تفرزها الغدد المريضة تترسب على جدران الأمعاء، وتتجمع وتقوم بهضم الطعام دون علم المرضى بحقيقة أمراضهم.

الأمعاء الغليظة

تنتقل النفايات وبقايا الهضم من الأمعاء الدقيقة إلى الأمعاء الغليظة التي تقوم بتحليل البروتينات واستخلاص الماء والمواد المفيدة التي قد تتسرب إليها بغير هضم ويستغرق عمل الأمعاء الغليظة عادة بين عشر ساعات وعشرين ساعة. وهكذا يقوم الجهاز الهضمي بتحويل المواد المركبة التي نتناولها في طعامنا إلى مواد بسيطة يستطيع الجسم امتصاصها والاستفادة بها وذلك بدقة ونظام طول عمر الإنسان.

وعلى الرغم من أن متوسط طول أمعائه الغليظة يبلغ حوالي 150 سنتيمتراً، إلا أن 15 سم فقط تكفيه. أي أن الجسم البشري يمتلك احتياطياً يمثل عشرة أمثال احتياجه. ويرجع ذلك إلى أن الأمعاء الغليظة تستقبل بقايا الهضم التي تحتوي على المواد الضارة. ولذلك فهي معرضة للالتهابات والأمراض الكثيرة. بينما يستطيع الإنسان أن يعيش بصورة طبيعية في وجود ربع معدته فقط، ونصف أمعائه الدقيقة. أي إنه يتمتع باحتياطي يساعده على اجتياز الصعاب والأمراض التي قد يتعرض لها في مراحل عمره المختلفة.


المراجع:

  • Author: The Editors of U.S. Department of Health and Human Services, (12/08/2017),Your Digestive System & How it Works, www.niddk.nih.gov, Retrieved: 12/02/2021.
  • Author: The Editors of the Healthline Editorial Team, (7/30/2018), Digestive, www.healthline.com, Retrieved: 12/02/2021.
  • Author: The Editors of a Cleveland Clinic medical professional, (8/9/2018), Digestive System, www.my.clevelandclinic.org, Retrieved: 12/02/2021.
  • متاعب الجهاز الهضمي لها علاج – د. مصطفى المنيلاوي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك