فوائد خروج العرق من الجسم: كيف يمنع العرق احتراق الإنسان؟

You are currently viewing فوائد خروج العرق من الجسم: كيف يمنع العرق احتراق الإنسان؟

فوائد خروج العرق من الجسم عديدة؛ ويلعب العرق دوراً هاماً في بقاء الإنسان على قيد الحياة. بينما يغضب الإنسان في كثير من الأحيان من إفراز جسمه للعرق. وخاصةً في فصل الصيف. لكن هذا الغضب ليس محله، فعلى الرغم من رائحة العرق الكريهة إلا أن هناك العديد من فوائد خروج العرق من الجسم. وحينما نتعرف على فوائد العرق نعلم أنها نعمة كبرى من نعم الله علينا.

جلد الإنسان

يعد جلد الإنسان هو العضو المسؤول عن إفراز العرق في الجسم. حيث يزن الجلد حوالي ثلاثة كيلو جرامات وهو يفوق الكبد وزناً. بينما تبلغ مساحته حوالي 20 ألف سنتيمتر مربع (أي 2 متر مربع). ويتراوح سمكه بين ربع ملليمتر فوق الجفن ونصف سنتيمتر على الظهر. هذا بالإضافة إلى أن الطبقة الخارجية من الجلد تسقط كل فترة تتراوح ما بين 7 – 10 أيام لتحل محلها الطبقة التالية لها. والجلد يحيط بجميع عضلات الجسم، وما تحتها من الأعضاء. كما يقوم بدور الوسيط بين جميع المؤثرات الخارجية التي يتعرض لها الإنسان في بيئته، وبين الأعضاء الداخلية. أما وظيفة الجلد الخاصة بإفراز العرق فهو أهم وظائفه داخل جسم الإنسان. ونظراً لأهمية الجلد القصوى نجد أن الإنسان يمكنه أن يستأصل إحدى كليتيه ويعيش بالأخرى. كما يمكنه أن يعيش بحوالي عشرين بالمائة فقط من كبده. إلا أن من المستحيل أن تستمر حياة الإنسان إذا ما فقد نصف جلد جسمه.


فوائد خروج العرق من الجسم – لماذا نتعرق؟

يتعرق الإنسان بصورة مستمرة حتى ولو لم تظهر قطرات العرق على جسده. فإذا كان الهواء جافاً تتبخر قطرات العرق قبل أن تفرز الغدد قطرات جديدة. ويظل جلد الإنسان جافاً في الطقس البارد على الرغم من إفراز الجسم للعرق. حيث يفرز جسمه في هذا الجو من 250 – 1700 سنتيمتر مكعب من العرق. أما إذا قام الإنسان بعمل عضلي شاق في جو حار فإن كمية العرق الناتجة ترتفع بصورة كبيرة لتتراوح ما بين 10 – 15 لتراً في اليوم الواحد، وفي درجات الحرارة العالية تصل أحياناً إلى حوالي 4 لترات في الساعة الواحدة.

يتكون العرق من الماء وبعضاً من الأملاح الموجودة في الجسم. وخروج العرق من جسم الإنسان يعمل على الحفاظ على ثبات درجة حرارة الجسم. بحيث لا تتغير بتغير الجو من حرارة الصيف إلى برودة الشتاء، وذلك بمساعدة غدة صغيرة تعرف باسم “الهيبوثلامس” وتقع داخل الجمجمة في مستوى الأذن. تتميز هذه الغدة بحساسيتها الفائقة للتغيرات البسيطة التي تطرأ على درجة حرارة الدم مهما كانت بسيطة. ففي حالة تعرض الجسم لارتفاع درجة حرارته نظرا لوجود الإنسان في بيئة حارة، فإن هذه الغدة ترسل برسائلها إلى آلاف الأوعية الدموية المارة بأعضاء الجسم الداخلية تأمرها بأن تتقلص وتنكمش. بينما ترسل في الوقت ذاته برسائل أخرى إلى الأوعية الدموية الموجودة بالجلد تأمرها بأن تتسع حتى يقترب الدم من الهواء الجوي، فيبرد ويعود إلى القلب وقد انخفضت درجة حرارته.

يحتوي الجسم البشري عادة على عدد من الغدد العرقية يتراوح بين 3 – 5 ملايين غدة تنتشر في جميع أجزاء الجسم بمعدل حوالي مائة غدة عرقية في السنتيمتر المربع الواحد. وهذه الغدد العرقية على هيئة أنابيب دقيقة ملتوية تستقر في عمق الجلد. بينما يتصل الطرف الأخر بالأوعية الدموية وتمتص هذه الغدد العناصر المكونة للعرق من الدم.

اقرأ أيضًا: أهمية الماء في حياتنا: أعظم مادة على سطح الكرة الأرضية


فوائد خروج العرق من الجسم – أهمية العرق

يحمي خروج العرق جسم الإنسان من ارتفاع درجة حرارته، وذلك بواسطة الماء الذي تقوم الغدد العرقية بسحبه من الدم الذي يقوم بدوره بسحب كمية مماثلة من مخازن الماء الموجودة في الأنسجة المنتشرة تحت الجلد والعضلات والأعضاء المختلفة، وتنقل بواسطة الدورة الدموية بينما تستعيد مخازن الماء كمية مساوية للتي فقدتها بمجرد شرب الإنسان الماء. حيث يتم امتصاصه في الأمعاء وينقله الدم إلى مخازن الماء بالجسم.

وقيام الجسم بإفراز العرق يمثل واحدة من العمليات الحيوية التي تحدث به لحماية الإنسان من ارتفاع درجة حرارته وهي ليست بالأمر الهين. فهي تكفي لرفع درجة حرارة ثلاثة وعشرين لتراً من الماء إلى درجة الغليان لتظل درجة حرارة الإنسان ثابتة عند 37 درجة مئوية.

يعد العرق بمثابة واحد من خطوط الدفاع لدى الجسم البشري كذلك. حيث أن الغدد العرقية التي تنتشر في جميع أنحاء الجسم تقوم بإفراز العرق على هيئة سائل حمضي يقضي على الميكروبات التي تحاول اختراق الجلد لتدخل إلى جسم الإنسان. ويمكن لهذه الميكروبات أن تسبب الكثير من الأمراض الجلدية نتيجة بقائها على سطح الجلد لولا وجود العرق.

اقرأ أيضًا: البحار والمحيطات: أضخم جهاز تكييف على الأرض


ماذا يحدث إذا لم يتعرق الإنسان؟

ربما يصيب الكثير الغضب حينما يتعرق جسمه بصورة طبيعية، وكما أشرنا آنفاً إلى أن الإنسان لا يعرف قيمة النعمة إلا حينما يفقدها. فماذا يحدث لو لم يتعرق الإنسان. في هذه النقطة سوف أسرد حكاية صغيرة لبعض الناس في أمريكا الشمالية. هؤلاء جماعة من الرجال يعيشون في إحدى قرى المكسيك لكن أجسادهم قد خلت من الغدة العرقية المسؤولة عن التعرق. لذا إذا رأيت حياتهم كيف يحيونها دون هذه النعمة ستعلم بكل تأكيد أن التعرف بالفعل نعمة لا تقدر بثمن. فهؤلاء الرجال ترتفع درجة حرارة أجسامهم بصورة كبيرة جداً. لذا ينطلقون كل ساعة إلى المياه من أجل تبريد أجسامهم. كما يحرصون بصورة دائمة على أن تكون ملابسهم مبتلة حتى الساعة التالية التي يقومون فيها بالغوص في الماء. لم يفعلوا هذا الأمر إلا لشعورهم الدائم باحتراق أجسامهم. بينما من يتكاسل منهم عن القيام بها الأمر فسرعان ما تصيبه القروح الخطيرة التي تنجم عن ارتفاع درجة حرارة جسمه. وهذا الأمر يمكن أن يودي به إلى الموت بالاختناق.


في النهاية لابد أن نشير إلى أن هناك فوائد عديدة لخروج العرق من جسم الإنسان. بينما لا نقدر هذه النعمة العظيمة التي أنعم الله بها علينا بل ويصيبنا الغضب من إفراز أجسامنا للعرق.


المراجع

  • وظائف الأعضاء من الألف إلى الياء – بوريس فيدورفيتش – ترجمة د. عبد الرحمن محمد البردي.
  • سلسلة بنك المعلومات – مجلد 4 – ترجمة محمود برهوم.
  • الحقيقة أغرب من الخيال – أندره كسبار.
  • وفي أنفسكم أفلا تبصرون – د. محمد رشاد الطوبي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك