العصفورة الحبيسة
العصفورة الحبيسة - خواطر أدبية حزينة

العصفورة الحبيسة

العصفورة الحبيسة لاذت بالصمت أياماً طويلة. لم تعد تشدو بأعذب الألحان. وكأن نوبة من اليأس والكآبة قد حامت حول حياتها البائسة في ذلك القفص الصدئ.

لاحظ سيدها ما حل بعصفورته الحزينة. لكنه على الرغم من ذلك لم يفكر فيما أصابها. بل اعتقد في قرارة نفسه أنها قد هرمت ولا مكان لها في هذا القفص. أخرجها وألقي بها إلى الخارج، وآتى بغيرها.

انزوت العصفورة تحت ظل شجرة تبكي، وتراقب من مكانها أقرانها من الطيور وهي تُحلق عالياً في الفضاء الشاسع. كانت تنظر إليهم في حزن، تتمنى أن تفعل مثل فعلهم.

ظلت على تلك الحال طويلاً حتى رق قلب الطائر الأبيض العظيم لحالها. هبط من عليائه وتوقف بجانبها. ولحظات قليلة حتى شجعها على الطيران، في البداية لم تستطع، حاول معها مجدداً. وكلما ارتفعت قليلاً سقطت. شرع اليأس يتسرب إلى نفسها الشريدة، لكن الطائر العظيم دفن يأسها وساعدها كي تطير.

وفي نهاية المحاولات، استطاعت أن تُحرك جناحيها وأسلمت روحها للنسيم العليل.

أخيراً حلقت العصفورة الحبيسة وارتفعت فوق مدن البؤس والقهر والسجن.

حلقت باسطة جناحيها بثقة عظيمة، وهمة عالية حتى بلغت أسراب الطيور الأخرى التي ترفرف في المدى البعيد الواسع. وفي النهاية شعرت العصفورة بالطمأنينة عندما وجدت الأمان، وعادت الابتسامة تكسو وجهها الصغير، حينها قد عرفت نفسها وأدركت مَن تكون بعد أن حصلت على الحرية.

صداقات

منذ صغري وأنا أشعر بمتعة عظيمة في متابعة الأشياء البسيطة التي تفعلها حيوات أخرى في عوالم غير عالمنا…..

ذات مرة جلست بعيدا أتأمل طائر شريد هبط من سمائه على الأرض كي يلتقط فتات الخبز…..

ورأيت تلك النملة وهي تغدو وتروح من وإلي بيتها تحمل قشا أو قطعة سكر، وتقف أمام قطرة ماء تظنها بحرا….
توقفت أتابع نحلة تمتص رحيق الزهور في بهجة….
تابعت أسراب الطيور وهي تحلق في السماء كل يوم في نفس الموعد بلا كلل أو ملل….
كل تلك الصداقات القديمة كانت قوية الأواصر، حتى كبرت في العمر ولم أعد أفعل ما كنت أفعله من قبل، وتخليت عن أصدقائي القدامى، وفي ذات يوم وأنا أقف على شرفة منزلي رأيت فراشات زاهية الألوان وهي ترقص طربا حول زهرة فعادت بي مشاهدتها إلى زمن مضى حيث أحلام الطفولة التي اندثرت، والبراءة التي سلبت مني في خضم الحياة…
كل تلك الصداقات خرجت من القلب فذهبت إلى القلب، فكانت أرقى من كل علاقاتي مع البشر…..

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد