العصفورة الحبيسة

العصفورة الحبيسة

لاذت العصفورة الحبيسة بالصمت أياماً طويلة، لم تعد تشدو بأعذب الألحان، وكأن نوبة من اليأس والكآبة قد حامت حول حياتها البائسة في ذلك القفص الصدئ، لاحظ سيدها ما حل بعصفورته الحزينة، لكنه على الرغم من ذلك لم يفكر فيما أصابها، بل اعتقد في قرارة نفسه أنها قد هرمت ولا مكان لها في هذا القفص، أخرجها وألقي بها إلى الخارج، وآتى بغيرها.

انزوت العصفورة على قارعة الطريق تبكي، وتراقب من مكانها أقرانها من الطيور وهي تُحلق عالياً في الفضاء الشاسع، كانت تنظر إليهم في حزن، تتمنى أن تفعل مثل فعلهم، ظلت على تلك الحال طويلاً حتى رق قلب الطائر الأبيض العظيم لحالها، هبط من عليائه وتوقف بجانبها، ولحظات قليلة حتى شجعها على الطيران، في البداية لم تستطع، حاول معها مجدداً، وكلما ارتفعت قليلاً سقطت، شرع اليأس يتسرب إلى نفسها الشريدة، لكن الطائر العظيم دفن يأسها وساعدها كي تطير، وفي نهاية المحاولات، استطاعت أن تُحرك جناحيها وأسلمت روحها للنسيم العليل، أخيراً حلقت وارتفعت فوق مدن البؤس والقهر والسجن، حلقت باسطة جناحيها بثقة عظيمة وهمة عالية حتى بلغت أسراب الطيور الأخرى التي ترفرف في المدى البعيد الواسع، وفي النهاية شعرت العصفورة بالطمأنينة عندما وجدت الأمان، وعادت الابتسامة تكسو وجهها الصغير، حينها قد عرفت نفسها وأدركت مَن تكون بعد أن حصلت على الحرية……..

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك تعليقاً