خالد بن الوليد ومالك بن نويرة: القصة المثيرة للجدل في حياة سيف الله المسلول

You are currently viewing خالد بن الوليد ومالك بن نويرة: القصة المثيرة للجدل في حياة سيف الله المسلول

خالد بن الوليد ومالك بن نويرة واحدة من القصص المثيرة للجدل في سيرة سيف الله المسلول. وقد اختلفت الروايات التي نقلت إلينا تلك القصة؛ فمنها ما روى أن خالد قتل نويرة عن طريق الخطأ؛ ومنها ما تروى أن خالد كان متعمداً قتله ليتزوج من امرأة مالك الفاتنة ليلى بن سنان. فما حقيقة هذه القصة؟

خالد بن الوليد

تدور أحداث هذه القصة حول اثنين. أولهما خالد بن الوليد القائد الأسطوري الذي سمع عنه القاصي والداني. ذلك الذي أبهرت عبقريته الحربية أكبر دولتين في العالم القديم الروم والفرس. وهو الذي سماه الرسول محمد بسيف الله المسلول، كما قال عنه عمر بن الخطاب أن النساء عجزن عن أن يلدن مثل خالد. وغيرها من الأقوال التي تثني على ذلك القائد العظيم. لكن كل ذلك يتعلق بناحية واحدة فقط من حياته، وقد أشاد بها الجميع؛ إلا أن هذا لا يمنع أن يرتكب خالد بن الوليد بعض الأخطاء. فهو في الأول والأخير بشر يخطئ ويصيب إلا أن قصة خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة كانت أمراً عظيماً.


مالك بن نويرة

أما البطل الثاني للقصة فهو مالك بن نويرة التميمي الشاعر الشريف المعدود من فرسان العرب وأشرفهم في الجاهلية والذي كان يضرب به المثل في الكرم والشجاعة وحلو الحديث ووجاهة الطلعة. وعندما دخل مالك بن نويرة الإسلام استعمله الرسول على صدقات قومه. وظل كذلك إلى أن مات النبي، وهنا اضطرب أمره ولم يواظب على ما تعهد به. فتوقف عن إيتاء الزكاة، واتبع سبيل سجاح التميمية التي ادعت النبوة. وذلك وفقاً لبعض الروايات.

اقرأ أيضاً: سكينة بنت الحسين: صاحبة أول ندوة أدبية في التاريخ الإسلامي


حروب الردة

لما علم الخليفة أبو بكر بأمر مالك بن نويرة أرسل إليه على رأس الجيش خالد بن الوليد؛ فقد تم اعتباره ضمن الفئة المستهدفة من حرب الردة. حيث هبت رياح الردة بعد موت الرسول وامتنع العديد من المسلمين حينذاك عن دفع أموال الزكاة. وكان بطل حروب الردة بلا منازع هو خالد بن الوليد. لذا كان عليه أن يتوجه إلى بني تميم وكبيرهم مالك بن نويرة؛ حتى إذا وصل إلى هناك أمر سرايا جيشه أن يطلبوا من المسلمين دفع الزكاة وإقامة الصلاة ومن يمتنع عن فعل هذه الأمور فيقتل.

اقرأ أيضاً: خالد بن سنان: قصة نبي عربي ظهر قبل النبي محمد


ليلى بنت سنان

علم مالك بن نويرة أنه لا قبل له بخالد بن الوليد وجيشه؛ فآثر السلامة، وانطلق إلى خالد يحادثه بشأن امتناعه عن الزكاة؛ فما كان من خالد إلا أن أخبره أنه إذا امتنع عن ذلك الأمر قتله. فقال له مالك: أتقتل رجلاً يقيم الصلاة؟ أجابه خالد: أما علمت بأن الصلاة والزكاة معاً لا تقبل واحدة دون أخرى؟ فقال مالك: ما كان صاحبك – يقصد النبي محمد – يقول ذلك؟ فقال خالد: وما تراه صاحبك.. والله هممت أن أضرب عنقك. وتجادلا معاً حتى قال له خالد: إني قاتلك. في هذه اللحظة طلب مالك من خالد أن يحكم بينهما أبو بكر إلا أن خالد رفض وقال له: لا أقالني الله إن لم أقتلك. ثم أمر ضرار بن الأزور بضرب عنقه. وحينما سقط مالك على الأرض مضرجاً بدمائه نظر إلى امرأته ليلى بنت سنان وكانت شديدة الحسن والجمال وقال لخالد: هذه التي قتلتني.

اقرأ أيضاً: هند بنت عتبة: آكلة أكباد البشر


القتل الخطأ

اتفقت بعض الروايات على هذه القصة إلا أن هناك روايات أخرى تقول إن قتل مالك بن نويرة جاء عن طريق الخطأ حيث استقر جيش خالد بن الوليد في إحدى البقاع وجاء الليل وحمل معه برودة قاسية في ذلك اليوم. ولما شعر خالد بالشفقة على أفراد جيشه نهض وقال لهم: أدفئوا أسراكم. وكانت هذه الكلمة بلغة كنانة تعني القتل. فما إن قالها حتى ظن أفراد الجيش أنه قصد ان يقتلوا بني تميم. وانطلق ضرار فقتل مالك بن نويرة.

هذه هي الاختلافات بين الروايات أما ما حدث بعد ذلك فلقد اتفقت عليه الروايات وهو أن خالد تزوج من ليلى بن سنان أرملة مالك بن نويرة بعد انتهاء عدتها، وتقول روايات أخرى أنه لم يتزوجها بل عرضت عليه بين السبايا وتزوجها. وهنا ثبتت تهمتان على خالد تهمة القتل وتهمة الزواج. وانتشرت الشائعات حول هذه القصة على لسان متمم شقيق مالك الذي كان ذائع الصيت بين القبائل.


وإلى هنا يسدل الستار على قصة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة، وعلى الرغم من أنه لن يتسنى لنا معرفة الحقيقية البحتة في كل تلك الروايات إلا أن هناك أمراً يجب الانتباه له. وهو إذا كان خالد بن الوليد قتل مالك بالخطأ حينما أمر جيشه بأن يدفئوا أسراهم، فهو الملام ولا شك فكيف لقائد عظيم مثل خالد بن الوليد ان يخطئ مثل ذلك الخطأ وهو يعلم تماماً ما تعنيه هذه الكلمة. أما الأمر الثاني فهو زواجه من امرأة المقتول مما جعل الشكوك تحوم حوله. وكما قال أحد الحكماء من قبل لا تضع نفسك في موضع الشبهات ثم تلوم من أساء الظن بك.


المصادر:

  • تاريخ الأمم والملوك – ابن جرير الطبري.
  • تاريخ الخلفاء الراشدين – محمد سهيل طقوش.
  • الإصابة في معرفة الصحابة – ابن حجر العسقلاني.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك