قصة الحجر الأسود: من أين أتى؟ وكيف تمت سرقته؟

You are currently viewing قصة الحجر الأسود: من أين أتى؟ وكيف تمت سرقته؟

الحجر الأسود هو حجر مقدس لدى المسلمين يقع في أحد أركان الكعبة. لكن تاريخ هذا الحجر يكتنفه الغموض. لذا كان هناك الكثير من التكهنات حول ما هو الحجر الأسود. حيث يعتقد الكثير من المسلمين أنه حجر أتى من الجنة طبقاُ للأحاديث النبوية الشريفة. ويعتقد أخرون أنه في الواقع نيزكاً آتى من الفضاء الخارجي بل ويتمادى البعض في القول بأنه يمتلك قوى خارقة للطبيعة. فما هي قصة الحجر الأسود ومن أين أتى؟ وكيف تمت سرقة الحجر الأسود؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

مناسك الحج

قبل الخوض في قصة الحجر الأسود كان لابد لمحة موجزة عن فريضة الحج لدى المسلمين. فكل عام يسافر ملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، التي تعد واحدة من أركان الإسلام الخمسة. هناك يطوفون حول الكعبة في اتجاه عكس عقارب الساعة. هذه الفريضة كانت ومازالت مستمرة منذ أربعة عشر قرناً. على الرغم من أن هناك مناسك للحج كان موجودة في شبه الجزيرة العربية حتى قبل دخول الإسلام.

أما الكعبة فيبلغ ارتفاعها 50 قدمًا (15.2 مترًا) وعرضها 35 قدمًا (10.7 مترًا) وطولها 40 قدمًا (12.2 مترًا). وهي مغطاة بقطعة قماش سوداء من الحرير تعرف باسم الكسوة ومزينة بخط مطرز بالذهب. على الجانب الجنوبي الشرقي من المبنى المقدس يوجد باب ذهبي. وفي الداخل أرضية من الرخام والحجر الجيري وللكعبة ثلاثة أعمدة. أما بالنسبة للحجر الأسود فيقع بعيداً في الركن الشرقي على بعد حوالي خمسة أقدام من الأرض. ويؤمن الكثير من المسلمين بأن النبي محمد قبَّل الحجر ذات مرة طبقاً لما ذكر في الأحاديث النبوية الشريفة. لذا فخلال رحلة المسلمين إلى الحج نجدهم يحاولون تقبيل الحجر الأسود إن أمكن. وإذا لم يتمكنوا من ذلك، فإنهم ببساطة يشيرون إليه في كل مرة يطوفون فيها حول الكعبة.


ما هو الحجر الأسود؟

من أين أتى الحجر الأسود
تقبيل الحجر الأسود أثناء مناسك الحج

الحجر الأسود عبارة عن صخرة داكنة مجزأة يبلغ طولها حوالي قدمين (0.61 متر). أما سطحه فهو مائل إلى السواد. لكن هناك تكهنات بأن هذا يرجع إلى مدى ملامسته، إلى جانب الزيوت التي يُمسح بها. لكن الروايات الإسلامية تشير إلى أن لون الحجر كان في الأصل أبيضاً، لكنه تحول إلى اللون الأسود نتيجة الذنوب التي ارتكبها البشر.

وصف الرحالة السويسري يوهان لودفيج بوركهارت الحجر الأسود لأول مرة في القرن التاسع عشر، حيث زار مكة عام 1814 وقدم وصفًا تفصيليًا للحجر الأسود في كتابه الصادر عام 1829 بعنوان “رحلات في شبه الجزيرة العربية”:

“إنه شكل بيضاوي غير منتظم، يبلغ قطره حوالي سبع بوصات، مع سطح متموج يتكون من حوالي عشرة أحجار أصغر بأحجام وأشكال مختلفة، متصلة جيدًا بكمية صغيرة من الأسمنت وناعمة تمامًا؛ يبدو كما لو أن الكل قد تم تحطيمه إلى أكبر عدد ممكن من القطع بضربة عنيفة ثم توحد مرة أخرى “.

اقرأ أيضاً: هل فرّق القرآن الكريم بين المرأة والزوج؟


تاريخ الكعبة

يؤمن المسلمون أن الله أمر ببناء الكعبة المشرفة. حيث تقول الروايات الإسلامية أن نبي الله إبراهيم شيد الكعبة مع ابنه الأكبر إسماعيل. كما أنها تعد أقدم مكان تم بناءه على وجه الأرض، ويُعتقد أنه استخدم في الأصل من قبل الوثنيين قبل ظهور الإسلام.

أما بالنسبة للحجر الأسود فلقد كان يومًا ما أحد حجارة الجنة. لكن هناك إصدارات مختلفة من قصة الحجر الأسود الأصلية. فبعض الروايات تقول إنه حينما طرد آدم من الجنة بعد أن ارتكب الذنب الأكبر وهو مخالفة أوامر الله، تم منحه هذا الحجر ليمحو عنه هذه الذنوب ولكن روايات أخرى تقول إن الحجر أحضره الملاك جبريل من جبل قريب من مكة.

اقرأ أيضاً: سكان جوف الأرض حقيقة أم خيال؟


سرقة الحجر الاسود

سرقة الحجر الاسود
الكعبة المشرفة في مكة

مع مرور الوقت، تعرض الحجر لأضرار كبيرة. فأثناء الحصار الأموي لمكة المكرمة عام 683 م، قيل إنه تم ضربها وتحطيمها بحجر أطلق من المنجنيق. وفي عام 930 بعد الميلاد، تمت سرقة الحجر الأسود من قِبل طائفة شيعية تسمى القرامطة، وأعادوه إلى قاعدتهم في البحرين الحديثة. وبحسب المؤرخ العثماني قطب الدين النهروالي، فقد وضع الزعيم القرامطي أبو طاهر القرامطي الحجر الأسود في مسجده بقصد إعادة توجيه الحج بعيدًا عن مكة. لكن فشل هذا الأمر لأن الحجاج استمروا في تقديس المكان الذي كان فيه الحجر الأسود. لذلك تم إرجاع القطع في وقت لاحق. أما اليوم فلا يزال الحجر مقسمًا إلى عدة قطع، وتتراوح التقديرات بين سبعة وخمسة عشر قطعة. يتم تثبيتها معًا بواسطة إطار فضي، يتم تثبيته بالحجر بمسامير فضية.

اقرأ أيضاً: ابن بطوطة: مغامرات أشهر الرحالة في العالم القديم


من أين أتى الحجر الأسود؟

نظرًا لعدم سماح حكومة المملكة العربية السعودية بإجراء دراسات علمية على الحجر، انتشرت الكثير من التخمينات والتكهنات حول ماهيته. هذه النظريات تتراوح من كونه حجراً من البازلت أو العقيق أو حجر السبج وصولاً إلى اعتباره قطعة أثرية غريبة. لكن إحدى هذه النظريات تشير إلى أن الحجر الأسود ما هو إلا نيزك سقط من الفضاء الخارجي وكان يعبده العرب قبل ظهور الإسلام.

وفقًا لأنتوني هامبتون وفريق الجيولوجيين التابع له في جامعة أكسفورد أن جزءاً من الضباب المحيط بهذا الحجر هو أن القائمين على الحجر لم يسمحوا بإجراء أي اختبارات علمية على الحجر، لأسباب ثقافية ودينية واضحة. لكن رغم كل هذه القيود استطاع بعض العلماء الحصول على عينات محلية من الرمل المأخوذة من الحجر الأسود وبعد تحليل هذه العينات اسفرت عن وجود كميات من الإيريديوم، وهو معدن موجود في النيازك بكثرة أعلى بكثير من وجوده في القشرة الأرضية. كما تم العثور أيضًا على العديد من المخاريط المحطمة، وهي سمة جيولوجية نادرة، لا يُعرف عنها إلا أنها تتشكل في الصخور الأساسية تحت حفر تأثير النيزك أو التفجيرات النووية تحت الأرض.

ومع ذلك، خلصت دراسة أخرى أجراها روبرت إس ديتز وجون ماكهون في جامعة إلينوي في عام 1974 إلى أن الحجر الأسود ربما لم يكن نيزكًا أو أصلًا خارق للطبيعة. حيث استطاع جيولوجي عربي مجهول كان يؤدي فريضة الحج أن يفحصه وقد أشار إلى إنه صخرة عقيق.


في حين أنه لا يوجد إجماع في الوقت الحالي بشأن تركيبته، فإن الحجر الأسود للكعبة المشرفة هو على الأرجح أشهر صخرة مقدسة في العالم ولا يزال يمثل حجر الزاوية في الحج الإسلامي المقدس.

المراجع:

1.    Author: Swati Chopra, (10/18/2011), Black Stone of Mecca, www.britannica.com, Retrieved: 7/16/2021.

2.    Author: Amethyst Tate, (10/3/2014), What Is the Kaaba? Black Cube Marking Islam’s Most Sacred Site Sparks Curiosity, www.ibtimes.com, Retrieved: 7/16/2021.

3.    Author: Whitney Hopler, (3/7/2019), The Black Stone of Mecca, www.learnreligions.com, Retrieved: 7/16/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك