النبي إيليا وقصته مع أنبياء الإله بعل؟

You are currently viewing النبي إيليا وقصته مع أنبياء الإله بعل؟

النبي إيليا هو أحد أنبياء بني إسرائيل، وذكرت قصة هذا النبي الفاضل في الكتاب المقدس. حيث كانت حياته تعج بالأهوال والشدائد. وعلى الجانب الآخر ذكر القرآن النبي إلياس الذي دعا قومه لترك عبادة الإله بعل. وتعددت الآراء حول هذا النبي نظراً لتشابه بعض عناصر قصته بين ما ذكره الكتاب المقدس، وبين ما ذكره القرآن. فما هي قصة النبي إيليا؟ وهل هو النبي إلياس الذي ذكره القرآن؟

قصة النبي إيليا في الكتاب المقدس

قبل أن نقص قصة النبي إيليا لنعود بالزمن إلى الوراء لنتعرف على الأوضاع التي حدثت في مملكة إسرائيل بعد موت النبي سليمان. ونحن نعلم أن النبي سليمان حكم مملكة إسرائيل الموحدة لقرابة الأربعين عاماً. لكن بعد موته انتهت هذه المملكة إلى الانقسام. فكانت مملكة الشمال والتي يحكمها سبط إفريم ومملكة الجنوب التي يحكمها سبط يهوذا. ونتيجة للصراع على الحكم والسلطة عمت الفوضى هذه الممالك.

الملك آخاب

حكم الملك آخاب مملكة إسرائيل الشمالية وكان الملك السابع للمملكة إسرائيل، تزوج هذا الملك من إيزابل ابنة ملك صيدون، وكان أهل صيدون يعبدون الإله بعل. أحب آخاب ابنة ملك صيدون وكي يسترضيها بنى لها معبداً لعبادة الإله بعل. ونظراً لضعف شخصية الملك ترك دين آبائهم اليهودية واتجه إلى عبادة الأوثان.

في عصر هذا الملك ظهر النبي إيليا وبرغم خشية شعب بني إسرائيل منه إلا أن النبي إيليا واجهه ولم يخشى من سلطانه. ورفض أن ينشر عبادة الأوثان في المملكة، وعلى وجه التحديد عبادة الإله بعل. لكن مع ذلك وبمعونة من الزوجة انتشرت هذه العبادة في المملكة، ونتيجة لذلك تنبأ بأن الرب سيمنع عنهم المطر لثلاث سنوات. ثم انطلق إيليا إلى البرية لينعزل عن الناس.

في هذا الوقت الذي كان فيه إيليا منعزلاً كانت الغربان تأتي إليه بالطعام. ولما انقضت عزلته ذهب إلى البلدة وسكن في منزل أرملة هناك. كان لدى الأرملة طفل مريض على شفا الموت، لكن المرأة حينما شعرت بأن إيليا نبي طلبت منه أن يشفي الطفل، لكن الوقت قد فات، فلقد مات الطفل. ومع ذلك ذهب إليه إيليا وأحياه مرة أخرى. ومن هنا ظل الطفل ملازم للنبي إيليا طوال حياته.

قتل أنبياء البعل ورفع العذاب

نبي الله الياس

في ذلك الوقت عزم النبي إيليا أن يتخلص من عبادة الإله بعل نهائياً. لذا طلب من أحد رسل الملك آخاب – وقد كان مؤمناً –   أن يرتب له مقابلة مع الملك. ولما اجتمع به طلب من الملك أن يحضر جميع شعب بني إسرائيل إلى جبل الكرمل، وينبغي عليه أن يحضر كذلك أنبياء البعل ليرى أياً منهما يدعو ربه فيستجيب لهم ويرسل ناراً تلتهم المحرقة.

فعل الملك ما طلبه، وأرسل يحشد الناس عند جبل الكرمل، وعندما اجتمع الناس، طلب من أنبياء البعل أن يدعو بعلاً لينزل نار لتلتهم المحرقة. ولما فعل الأنبياء، لم يستجب لهم البعل. وفي ذلك الوقت رفع إيليا يده إلى السماء ليدعو الرب وما هي إلا لحظات قليلة حتى نزلت نار من السماء لتلتهم المحرقة. لذا آمن الجميع بأن إله إسرائيل هو الإله الحق. ولما رأى آخاب الناس قد اجتمعت حول النبي إيليا وأمنوا به وبربه خشي أن يفتكوا به إذا ما منعهم. هنا طلب إيليا من الملك أن يقتل جميع أنبياء البعل. وقد نفذ الملك ما طلبه إيليا.

وعد إيزابل بقتل النبي إيليا

استشاطت الملكة إيزابل غضباً مما فعله النبي إيليا مع أنبياء البعل، وتوعدت بقتله إذا تسنى لها ذلك، في ذلك الوقت فر النبي إيليا هارباً إلى بئر سبع، وهناك طلب من الرب أن يميته، لكن الرب رفض طلبه وأرسل إليه طعاماً مع الغربان. ثم بعد ذلك انطلق في طريقه إلى جبل سيناء، وعلى الجبل أقام في مغارة. وفي ذلك الوقت طلب منه الله أن يعود إلى إسرائيل ليمحي جميع آثار الملك آخاب وما يتبعه من عبادة الإله بعل.

الأيام الأخيرة في حياة النبي إيليا

وفي أحد الأيام مرض ابن آخاب ووريث عرشه، ولم يستطع أحد علاجه. لذا أرسل آخاب بعض رسله إلى مقر الإله بعل ليستشيروه، ولكن قابلهم النبي إيليا ومنعهم من الذهاب إلى هناك فعادوا إلى السامرة. وحينما علم آخاب بالأمر أرسل خمسين رجلاً على رأسهم ضابطاً ليذهبوا في هذه الرحلة، لكنه قابلهم ودعا الرب فأرسل عليهم ناراً التهمتهم.

أرسل الملك كتيبة أخرى غيرهم، وقد فعل معه مثلما حدث مع الأولى، حتى إذا جاءت الثالثة تضرعوا إلى إيليا ليعفو عنهم، فعفا عنهم بل وانطلق معهم إلى آخاب وأخبره أنه إذا ما استمر في طلب الإله بعل فإنه سيموت لا محالة. وفي الأيام الأخيرة من حياة النبي إيليا انطلق إلى الأردن، وضرب بردائه الأرض فانشقت منها الماء، ثم جاءت مركبة نارية تحمل فرساناً وحملت النبي إيليا إلى السماء.

اقرأ أيضاً: قصة النبي لوط في الكتاب المقدس: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!


النبي إيليا في القرآن الكريم

يشير القرآن الكريم إلى أحد أنبياء بني إسرائيل هو إلياس، وقد ذكر في إشارة عابرة أن النبي إلياس أرسله الله إلى قوم يعبدون الإله بعل، ليدعوهم إلى ترك عبادة الإله بعل وعبادة الله الواحد. ولكن القرآن لم يذكر تفاصيل القصة التي ذكرت في العهد القديم. وقد اختلفت آراء المفسرين حول ماهية النبي إلياس، إلا أنها اجتمعت على أنه نفسه النبي إيليا، ورغم عن ذكر تفاصيل في الكتب الإسلامية إلا أن أوجه التشابه بين القصتين تكمن في أن قوم النبي إيليا كانوا يعبدون الإله بعل.


  المصادر:

  • الكتاب المقدس – سفر الملوك.
  • القرآن الكريم.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك