دير سانت كاترين: قصة أقدم الأماكن المقدسة لدى الديانات الثلاث

You are currently viewing دير سانت كاترين: قصة أقدم الأماكن المقدسة لدى الديانات الثلاث

عند سفح جبل سيناء يوجد دير سانت كاترين، الذي يوصف بأنه أقدم دير مسيحي لا يزل مستخدم حتى وقتنا الحالي. تعود أهمية هذا الدير الدينية إلى وجوده في جبل سيناء (المعروف أيضًا باسم جبل حوريب) الذي كلم الله فيه النبي موسى وتلقى منه الألواح. أما الأهمية التاريخية لهذا المكان فتكمن في صموده منذ القرن السادس الذي تأسس فيه حتى الآن، كما إنه يضم بين جدرانه مجموعات من المخطوطات والأيقونات المسيحية المبكرة. فما هي قصة دير سانت كاترين؟

قصة دير سانت كاترين

يقع دير سانت كاترين عند سفح جبل حوريب حيث تسلم موسى ألواح الشريعة، حسب سجلات العهد القديم. ويطلق عليه المسلمون اسم جبل موسى. فهذه المنطقة بأكملها مقدسة لدى الديانات الإبراهيمية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام. تأسس دير سانت كاترين في القرن السادس، ويأتي إليه السياح من جميع أنحاء العالم.

دير سانت كاترين خلال الحكم الروماني والبيزنطي

بدأت قصة دير سانت كاترين بضم الرومان للمملكة النبطية في أوائل القرن الثاني الميلادي. لكن تحت الحكم الروماني سرعان ما جذبت منطقة سيناء الرهبان المسيحيين الذين سعوا لعيش حياة الزهد بعيدًا عن المجتمع البشري. وخلال النصف الأول من القرن الرابع الميلادي، أمرت الإمبراطورة هيلانة، والدة الامبراطور قسطنطين، ببناء كنيسة في الموقع الذي كلم الله فيه موسى. وكانت هذه الكنيسة مخصصة للسيدة العذراء مريم، وهي الآن أقدس جزء في الدير.

رحل الرومان في النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، ونتيجة لذلك سادت الفوضى في المنطقة. لذا سعت المجتمعات الرهبانية في تلك الفترة إلى مساعدة الإمبراطور البيزنطي. وخلال القرن السادس الميلادي شيد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول جدارًا محصنًا من كتل الجرانيت حول الكنيسة الصغيرة، وبصرف النظر عن حماية الرهبان، فقد عمل الجدار أيضًا على تأمين الطريق البري من العقبة إلى السويس. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء كنيسة التجلي من قبل جستنيان، وتم الانتهاء منها في عام 560 بعد الميلاد، وذلك قبل وفاة الإمبراطور. وكما فعلت الإمبراطورة هيلينا اختار جستنيان أيضاً تخصيص هذا المبنى لمريم العذراء.

إهداء الدير للقديسة كاترين

جبل سيناء
دير سانت كاترين من الداخل

على الرغم من أن الدير كان مخصصًا في البداية لمريم العذراء، إلا أنه ارتبط لاحقًا بالقديسة كاترين من الإسكندرية، التي استشهدت عام 307 م. فوفقًا لبعض الروايات، ولدت كاترين لعائلة وثنية في ظل حكم الإمبراطور الروماني ماكسينتيوس. بينما كانت رائعة الجمال مما جعل الامبراطور الروماني مفتوناً بجمالها، وحين تقدم لخطبتها رفضت وأتهمته بأنه يقدم تضحيات للأصنام وأعلنت أنها اعتنقت المسيحية أمامه. في تلك اللحظة أمرها الامبراطور بالتخلي عن المسيحية لكنها رفضت مما جعله يأمر بضربها وتعذيبها حتى وصل الامر الى ربطها بعجلة وجرها حتى تلقى حتفها لكنها نجت بأعجوبة. لذا أمر الامبراطور في النهاية بقطع رأسها. ومن هنا انتشرت الاساطير حول موت القديسة كاترين حيث تقول الأسطورة أن الملائكة نقلوا جسدها بأعجوبة إلى جبل سيناء.

خلال القرن العاشر الميلادي، تم إحضار رأس القديس ويده إلى الدير لحفظها وأصبحت تُبجل هناك. لكن تؤكد بعض المصادر الأخرى أن جثة القديس عثر عليها الرهبان ونقلوها إلى الدير. وهكذا أصبح الدير يُعرف بدير سانت كاترين، وأصبح موقعًا للحج.

فترة الحكم الإسلامي

خلال القرن السابع الميلادي، ظهر الدين الإسلامي في شبه الجزيرة العربية. وقد أدى الفتح العربي في النهاية إلى إنهاء المسيحية في شبه جزيرة سيناء. بالإضافة إلى ذلك، وفي أوائل القرن التاسع الميلادي، يُقال إن عدد الرهبان في الدير قد انخفض إلى 30 فقط. ومع ذلك، فقد صمد الدير.

خلال فترة الحكم الإسلامي لمصر تم منح رهبان دير القديسة كاترين إعفاءً من الضرائب والخدمة العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، تم دعوة المسلمين لحماية الدير وتقديم كل مساعدة للرهبان. كبادرة تبادلية، خلال الفترة الفاطمية، سمح الرهبان بتحويل كنيسة صليبية داخل أسوار الدير إلى مسجد أطلق عليه المسجد الفاطمي.

اقرأ أيضاً: قراءة في حياة ” لازاروس ” الرجل الذي أحياه المسيح


ماذا يوجد بداخل الدير

قصة سانت كاترين
مخطوطات مكتبة دير سانت كاترين

يحتوي دير سانت كاترين بداخله على عدد من الكنائس. بينما أشهرها كنيسة تجلي المسيح، وهي أكبر كنيسة هناك وتضم بداخلها تسع كنائس أصغر منها. أما الكنيسة الأخرى الشهيرة بداخل الدير فهي كنيسة العليقة، وهي التي أقيمت في مكان الشجرة التي كلم الله موسى عندها. هناك أيضاً مناطق إقامة الرهبان وصناديق عظام الموتى بالإضافة إلى المسجد الفاطمي الذي تم تأسيسه في القرن الثاني عشر الميلادي. أما أهم ما يوجد داخل الدير فهي المكتبة. وهي واحدة من أهم المكتبات الموجودة في العالم. حيث تضم المكتبة في طياتها العديد من الكتب النادرة التي تتعلق بفترات تاريخية مختلفة بالإضافة إلى حوالي ستة آلاف مخطوطة نادرة.

في عام 2017، وجد العلماء لغات لم تُستخدم منذ “العصور المظلمة” بين المخطوطات القديمة الموجودة في الدير. بينما كان هناك فريقاً دولياً مكوناً من 23 باحثًا مشهورًا عالميًا يقومون باستمرار باكتشافات جديدة فيما يتعلق باللغات والنصوص وأنماط النصوص القديمة أثناء استكشاف الوثائق في مكتبة الدير. حيث وجدوا في مكتبة دير سانت كاترين آلاف المخطوطات المكتوبة باللغات العربية واليونانية والإثيوبية والقبطية والأرمنية والسريانية والآرامية واللاتينية.

المصادر:

1.    Author: The Editors of Encyclopaedia Britannica, (1/10/2020), Saint Catherine’s Monastery, www.britannica.com, Retrieved: 7/19/2021.

2.    Author: Theodoros Karasavvas, (8/30/2017), More Revelations from St. Catherine’s Monastery Include Lost Ancient Languages, www.ancient-origins.net, Retrieved: 7/19/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك