اللغات المنقرضة: ما هي؟ ولماذا تختفي اللغات من التاريخ؟

You are currently viewing اللغات المنقرضة: ما هي؟ ولماذا تختفي اللغات من التاريخ؟
اللغات المنقرضة والميتة

اللغات المنقرضة هي التي لم تعد تستخدم كلغة أم لمجتمع ما. ويشير خبراء اللغة أن اللغات تموت بشكل متسارع جداً، حيث تموت لغة كل أسبوعين تقريباً. وهذا الأمر يعود إلى عدة أسباب سنتناولها لاحقاً. في هذا المقال نحاول الإلمام بكل ما يخص اللغات المنقرضة وأسباب انقراضها وأمثلة عليها.

ما هي اللغات المنقرضة؟

يخلط الكثير من الناس بين اللغات المنقرضة واللغات الميتة، على الرغم من أن الاثنين لم يعودا لغات أم لأي مجتمع، ولا يتحدث بهما أحد. لكن الفرق بين اللغات الميتة والمنقرضة يتمثل في أن اللغات الميتة تدرس في العديد من الأماكن التعليمية لأغراض بحثية، في حين أن اللغات المنقرضة لا تستخدم مطلقاً، ولم يعد لها وجود سوى اسمها فحسب.

تشير الاحصائيات إلى أن هناك ما لا يقل عن 6909 لغة على الأرض، يموت منها لغة كل أسبوعين، فليست اللغات القديمة فحسب هي التي تموت وتنقرض، ولكن أيضاً تلك اللغات التي تنتمي إلى مجتمعات السكان الأصليين في جميع أنحاء العالم.


عواقب انقراض اللغة

قبل الحديث عن اللغات المنقرضة، من الضروري تحديد العواقب التي تنشأ بعد فقدان اللغة. ففي المقام الأول، يؤثر فقدان اللغة على التواصل بين أفراد المجموعة، وبالتالي يؤثر على الجزء الثقافي الذي يشتمل على هويتهم الثقافية، إذن لو اختفت لغة أصلية فإن المجتمع يفقد هويته. وعلى المدى الطويل، قد يؤدي فقدان اللغة إلى اندماج الناطقين الأصليين في مجتمعات جديدة، لكنهم في هذه الحالة سيبحثون عن طريقة للشعور بالهوية حتى يشعروا بالألفة مع هذا المجتمع الجديد واللغة الجديدة.

اقرأ أيضًا: من هم الهنود الأوروبيون؟ وكيف أثروا على أمم أوروبا؟


أسباب انقراض اللغات

تلاشى عدد كبير من اللغات من ذاكرة العالم لأسباب عديدة، وفيما يلي بعض الأسباب الأكثر شيوعاً لانقراض اللغات:

  1. الاستيعاب

    تموت بعض اللغات لأن الأشخاص الذين يتحدثونها ينغمسون في لغة مجموعة أكبر قريبة جغرافياً من مجتمعهم. وفي هذه الحالة، فإن استيعاب تلك اللغة الجديدة يجعلها اللغة السائدة ويضعون جانباً لغتهم الخاصة. على سبيل المثال، لغة يوبيك اسكيمو (لغة متعددة التركيبات) في سيبيريا وألاسكا، في خطر لأن الجيل الجديد بدأ في تعلم اللغة الإنجليزية وهي تسود على اللغة الأم.

  2. الإكراه الثقافي

    يمكن للغة أن تموت وتنقرض بسبب الإكراه الثقافي. ويحدث هذا الأمر عندما يواجه المجتمع غزواً أجنبياً ويفرض لغته على الأراضي المحتلة؛ أي يُجبر السكان الأصليون على التوقف عن استخدام لغاتهم الأصلية. ومن الأمثلة على ذلك استعمار تاج إسبانيا لشعوب منطقة البحر الكاريبي، وكان هذا أحد أسباب اختفاء لغات السكان الأصليين.

  3. التطور

    يعد التطور سبباً أخر لانقراض اللغات أو احتضارها، لأنه يميل إلى التغيير مع تقدم الثقافات وأنماط الحياة. على سبيل المثال، اللغة الإنجليزية القديمة من القرن السادس عشر لا تشبه اللغة الإنجليزية الحالية، وتبدو أكثر شبهاً باللغة الألمانية.

  4. الإبادة جماعية

    عندما يسأل شخص ما عن لغات السكان الأصليين المعرضة لخطر الانقراض، فإن أحد الأسباب الرئيسية هي الإبادة الجماعية. حيث تقتل بعض السلطات في عدد من الدول مجموعات عرقية من الناس، ونتيجة لذلك تتلاشى لغاتهم معهم. وقد تلاشت العديد من اللغات غير المعروفة عندما استولى الغزاة الأوروبيون على تسمانيا في أوائل القرن التاسع عشر.

  5. التحول

    سبب آخر لانقراض اللغات هو التحول. وربما تعد اللغة الرومانية التي سادت في جميع أنحاء أوروبا مع سيطرة الإمبراطورية الرومانية هي الحالة الأشهر. حيث تطورت اللغة الأم (اللاتينية العامية) وأصبحت لغات مختلفة حول العالم، مثل الإيطالية والإسبانية والفرنسية والبرتغالية والروسية.

اقرأ أيضًا: ليست نوعاً من القهوة .. ماذا تعرف عن الإسبرانتو؟


اللغات الميتة والمنقرضة

أسباب انقراض اللغات
اللغات المنقرضة

في هذا القسم نسرد العديد من الأمثلة على اللغات الميتة والمنقرضة التي تعتبر أقدم اللغات في تاريخ البشرية.

  1. اللغة الأكادية

    ولدت اللغة الأكادية في مدينة أكاد الواقعة في بلاد ما بين النهرين وأصبحت أول لغة سامية معروفة. الأكادية من اللغات المنقرضة التي تميزت بأسلوب الكتابة المسمارية واللوجوغرافية. وكانت اللغة التي يستخدمها سكان بلاد ما بين النهرين والبابليين والكلدان.

  2. اللغة السنسكريتية

    لغة أخرى من اللغات القديمة الميتة هي السنسكريتية، وهي أقدم لغة في العالم. وقد اختفت حوالي 600 قبل الميلاد، لكن لها تأثيرها على اللغة الحديثة، لأنها لا تزال قيد الدراسة، وهي إحدى اللغات الرسمية في الهند، لأن الكتب المقدسة القديمة المتعلقة بالديانات البوذية والجاينية والهندوسية مكتوبة بهذه اللغة.

  3. اللغة العبرية التوراتية

    من اللغات المنقرضة الأخرى اللغة العبرية التوراتية، والتي اختفت بعد تدمير هيكل سليمان في القدس وأخيراً بعد الهولوكوست. ومع ذلك، تم تحويلها إلى اللغة العبرية الحديثة، وهي لغة يتم التحدث بها في إسرائيل.

  4. اللغة الآرامية

    كانت الآرامية هي لغة المسيح، ووفقاً للمؤرخين، كانت لغة شائعة وأصبحت لغة مشتركة في مجتمعات الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أنها لغة ميتة، إلا أن الآرامية لا تزال محفوظة للدراسة ولأهميتها التاريخية.

  5. اللغة القبطية

    ولدت القبطية في مصر القديمة وكانت جزءً من اللغة المصرية المكتوبة بالأبجدية اليونانية قبل أن تحل محلها العربية. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر هذه اللغة أول لغة مسيحية ولدت من مزيج من اليونانية والديموطيقية والهيراطيقية والكتابة الهيروغليفية.

  6. اللغة اللاتينية

    تعد اللغة اللاتينية لغة ميتة، وهي واحدة من أولى اللغات التي شكلت اللغات الأخرى التي نعرفها اليوم. فلا تزال هذه اللغة جزءً مهماً من المجتمع الحديث لأنها لا تزال تستخدم للمصطلحات الطبية والقانونية، وكذلك في تصنيفات الحيوانات وشعارات المدرسة أو الجامعة. ومع ذلك، فإن الفاتيكان (أكثر من 800 نسمة) هي الدولة الوحيدة التي تستخدم اللاتينية كلغة رسمية بسبب حقيقة أن معظم الكتابات المقدسة مكتوبة باللغة اللاتينية.

  7. اللغة اليونانية القديمة

    إن اللغة اليونانية القديمة التي كتبت بها معظم أفكار الشخصيات العظيمة مثل سقراط وأرسطو وأفلاطون وهوميروس هي لغة ميتة، وعلى الرغم من أنها لغة ميتة، يواصل اللغويون والعلماء دراستها وهي موجودة أيضاً في مختلف المصطلحات العلمية. ومع ذلك، تم تحويل اليونانية القديمة إلى اليونانية الحديثة، وهي اللغة الرسمية لليونان، وهي دولة في جنوب شرق أوروبا يبلغ عدد سكانها حوالي 10682547 نسمة.

  8. اللغة الإسكندنافية القديمة

    كانت اللغة الإسكندنافية هي لغة الفايكنج. تحدث بها الأيسلنديون والنرويجيون والسويديون والدنماركيون منذ قديم الزمان، لكنها أصبحت الآن لغة منقرضة. وتعود جذور هذه اللغة إلى الجرمانية.

  9. اللغة الإنجليزية القديمة

    لغة أخرى من أصل جرماني هي اللغة الإنجليزية. كانت هذه اللغة القديمة هي اللغة السائدة خلال القرن الثاني عشر وتم تنظيمها في ثلاثة أجناس: المذكر والمحايد والمؤنث. وبمرور الوقت، تم تعديل قواعدها إلى صيغة أكثر صحة وقبولاً.

  10. اللغة الألمانية القديمة

    ولدت اللغة الألمانية العليا القديمة من هجين من لهجات من النمسا وألمانيا وسويسرا، ولكنها أفسحت المجال أيضاً للغات مثل اللغات الفرانكونية (اللغات الجرمانية الغربية) والبافارية. استمر التحدث بهذه اللغة خلال السنوات 500 حتى حوالي 1050.

اقرأ أيضًا: أهمية التواصل: كيف أصبحنا مخلوقات قادرة على الحلم؟!


اللغات المهددة بالانقراض

بعد أن استعرضنا اللغات المنقرضة حان الوقت لنستعرض سوياً بعض اللغات المعرضة لخطر الانقراض والتي يمكن أن تتلاشى عن الوجود في المستقبل القريب.

اللغة الدانماركية

أول مثال على اللغات المعرضة لخطر الانقراض هو اللغة الدنماركية – اللغة الرسمية للدنمارك – وهي دولة إسكندنافية يبلغ عدد سكانها حوالي ستة مليون نسمة. وعلى الرغم من حقيقة وجود الدولة، يرى الخبراء في هذا المجال أن اللغة الدانماركية تواجه مشاكل في البقاء على قيد الحياة مع مرور الوقت لعدم قدرتها على التطور. حيث أدت العولمة وإدراج اللغة الإنجليزية الحديثة إلى تخلف اللغة الأم الدنماركية عن الركب؛ ومع ذلك، تتخذ الحكومة الدنماركية خطوات لمنعها من أن تصبح واحدة من العديد من اللغات المنقرضة.

لغة كالاليسوت

هذه اللغة هي إحدى اللغات الرسمية في جرينلاند (أمريكا الشمالية)، وهي دولة بها أكثر من 56367 نسمة تقسم لغتها إلى اللغة الغربية، وهي كالاليسوت، والشمالية وهي أفانرسوارميوتوت والشرقية وهي تونومييسوت. هذه اللغات يتحدث بها مجتمع الإنويت، الذين يشكلون غالبية سكان جرينلاند، ولكن لم يتبق سوى سبعة عشر مجتمعاً إنويتاً يتحدثون لغة كالاليسوت، وهم في غرب جرينلاند؛ بمرور الوقت، قد يتوقفون عن التحدث بها.

لغات السكان الأصليين

يوجد في الوقت الحالي لغات أصلية معرضة لخطر الانقراض في جميع أنحاء العالم، في كل من أمريكا الشمالية وبلدان أمريكا اللاتينية. لقد كانت هناك تساؤلات كثيرة في الآونة الأخيرة عن سبب اختفاء العديد من اللغات في المكسيك، لكن انقراض لغات السكان الأصليين أصبح حقيقة واقعة. لكن ما هي لغات السكان الأصليين المعرضة للانقراض. في أمريكا اللاتينية، الدولة التي بها أكثر لغات السكان الأصليين هي البرازيل (186)، تليها المكسيك (68)، وكولومبيا (65)، وبيرو (47) وفنزويلا (37)، وكل منها يواجه هذا الخطر. فيما يلي بعض هذه اللغات المحلية:

لغة ايابانكو

توجد في المكسيك العديد من اللغات الرسمية، ولغة أيابانيكو هي واحدة منها، لكنها الآن لغة مهددة بالانقراض. إنها لغة أصلية في تاباسكو، ووفقًا للتقارير، لم يتبق سوى اثنين من المتحدثين الأصليين: إيسيدرو فيلاسكيز ومانويل سيغوفيا، لكنهما لا يتبادلان الحديث لأنهما لا يتفقان. من ناحية أخرى، فإن السبب الرئيسي لخطر الانقراض هو الإصلاح التعليمي للقرن العشرين في إسبانيا، والذي وضع في الاعتبار أنه لا ينبغي لأي طفل أن يتحدث بلغة أخرى غير معتمدة.

لغة ريسيجارو

توجد لغة ريسيجارو في بيرو، وهي اللغة الأم لشعب الأراواك. تقول السجلات أن بابلو أندرادي كان آخر متحدث للغة، وقد كان يعمل عن كثب مع حكومة بيرو للحفاظ على لغة الأراواك.

لغة المابوتشي وويونيكي

تعتبر لغة المابوتشي (تشيلي) ولغة وويونيكي (كولومبيا) أمثلة أخرى على اللغات المعرضة لخطر الانقراض. وفقاً لخبراء اللغة، التقت كلتا اللغتين الأصليتين بالإسبانية من القرن السادس عشر، ومنذ ذلك الحين انخفض استخدامهما منذ القرن التاسع عشر. كما أوضحوا أن وجودهما في خطر بسبب تقلص مجتمعات السكان الأصليين والتنمية الاقتصادية والتكنولوجية.


يوجد في جميع أنحاء العالم العديد من اللغات المنقرضة واللغات الميتة وغيرها من اللغات المهددة بالانقراض. وتتعقب منظمة اليونسكو أكثر من 2464 لغة مسجلة تعتبرها “ضعيفة” ومعرضة حتماً لخطر الانقراض. لكن من المثير للاهتمام أن ترى كيف تم تشكيل العالم اللغوي على مر السنين وعلاوة على ذلك، فإن هذه اللغات توضح أهمية أشكال الاتصال الأخرى من خلال لغات ولهجات السكان الأصليين، لأنها ذات قيمة تاريخية وثقافية كبيرة.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك