قبول الآخر: الاختلاف سر وجودنا

You are currently viewing قبول الآخر: الاختلاف سر وجودنا
الاختلافات بين البشر

يعاني الإنسان في العصر الحالي من العديد من الأمراض المجتمعية، وعلى الرغم من أن التكنولوجيا ساهمت في جعل العالم قرية صغيرة ومحت الحدود بين البشر، إلا إنها وضعت حداً للعلاقات الحقيقية، فنادراً ما نجد علاقات حقيقية وجهاً لوجه. ومع ذلك مازال الكثير من الناس يعانون مشكلة قبول الآخر والتعايش السلمي معه.

هناك دائماً اختلاف

في البداية علينا أن نعي جيداً من حيث المبدأ أنه في كل علاقة إنسانية ستكون هناك دائماً اختلافات، حتى في علاقات الحب ذاتها هناك دوماً طرق مختلفة لرؤية الأمور. ومن هذا المنطلق يجب على جميع البشر أن يكونوا واضحين في أن معرفة شخص ما والدخول في علاقة معه ينطوي على مهمة مزدوجة. أولها أن هذا الأمر يذكرنا دوماً بأن جنسنا البشري متنوع ومختلف. وثانيهما هو إجبار أنفسنا على فهم هذا الشخص واحترامه ورؤية أوجه التشابه والاختلاف من أجل التعايش السلمي في وئام.

إن معرفة الآخر وقبوله تبدأ باكتشاف الذات ومعرفتها وقبولها على ما هي عليه. فبدون احترام ذواتنا والعيش في كرامة، واحترام الحياة التي وهبت لنا لا يمكننا أن نحيا في سلام مع باقي البشر. لذا علينا التعمق في معرفة ذاتنا وقبولها من أجل احترام حقوق الآخرين. ومن أجل فهم بعضنا البعض علينا أن نبحث عن القواسم المشتركة التي تجمعنا سوياً. فهذا الأمر سوف يسهل فهم بعضنا البعض.


الطريقة المثلى للتعايش السلمي

إن تطور شخصيتنا يسير جنباً إلى جنب مع الاحترام الذي نمنحه لكل إنسان والمشاعر التي نكنها لرفقائنا في الحياة. حيث يعتمد وجود التعايش الجيد على الطريقة التي نتعامل بها مع الاختلافات في مشاعر وآراء وقرارات الآخرين وفهمها واحترامها، بل وأكثر من ذلك على الطريقة التي نتعامل بها مع هذه المواقف وتفهمها والسماح لها بالتأثير على طريقة حياتنا.

تتمثل الطريقة المثلى للتعايش السلمي في معرفة أن سلامنا الداخلي لا يمكن أن يتحقق دون سلام محيطنا الخارجي، وهذا الأخير لن نحصل عليه إلا بمساهمة الجميع واحترام الاختلافات بين البشر. دعونا فقط نلقي نظرة قريبة على حياتنا وسنرى أننا جميعاً ارتكبنا أخطاء، وسنرتكب أخطاء وسنفعلها مرة أخرى، لأننا في النهاية مجرد بشر لديهم الكثير من العيوب التي لا يمكن إصلاحها إلا إذا قبلناها في البداية.

اقرأ أيضًا: مشكلات الحياة اليومية النفسية والاجتماعية وحلولها

الكبر والغرور

يأتي عدم قبول الآخر وعدم القدرة على التعايش السلمي معه من حقيقة الكبر والغرور. نظراً لأن الشخص الذي لا يستطع تقبل الآخر يرى في نفسه أفضلية عليه. وجميعنا نعلم جيداً مدى قبح تلك الصفات المشيئة التي ذكرناها. فالكبر والغرور كانت السبب وراء طرد الشيطان من رحمة الله. لذا فإن التواضع والتواضع فقط هو الذي سيسمح لنا بأن نكون أقرب إلى الآخرين. ولا يحدث ذلك سوى عندما نفهم ضرورة تقدير الصفات والقواسم المشتركة بيننا ونتخلى على النقد وإبراز العيوب، وبهذه الطريقة نكون قد قطعنا شوطاً طويلاً.

اقرأ أيضًا: الرغبة في الهجرة والبحث عن تحقيق الذات

كل إنسان فريد من نوعه

يقول المهاتما غاندي ” بما أنني غير كامل وأحتاج إلى التسامح واللطف من الآخرين، يجب أن أتحمل أيضاً عيوب البشر حتى أجد السر الذي يسمح لي بمعالجتها”. ومن هنا ندرك أن الاختلاف والتمايز بين البشر حالة فطرية. فكل إنسان فريد من نوعه، وله طريقته في التفكير والشعور والتصرف. وفي جميع العلاقات، يجبرنا الاختلاف على التحسين. إنه يُظهر لنا عالماً جديداً من الفرص والمواقف التي لولا الاختلافات لم نكن لنشعر بها أو ندركها. وهكذا، فإن اختلاف الأفكار والآراء يواجه واقعنا، ويجبرنا على خروج إجباري من منطقة الراحة الخاصة بنا. إلا أن هذا الخروج الخائف والمترقب للتعامل مع شخص مختلف عنا يساهم في تطوير شخصيتنا. فرؤية أننا قادرون على تحقيق ما نخافه هو مساهمة مهمة جداً لأرواحنا، تلك التي لا تتركنا أبداً والتي ترافقنا كل يوم.

اقرأ أيضًا: أهمية الثقافة: كيف تؤثر المعرفة والقيمة الثقافية على الأفراد والمجتمعات؟

يعد فهم واحترام الآخر وقبول الاختلاف أمراً إيجابياً، لأنه يعلمنا قبول أن هناك طرقاً أخرى لرؤية العالم، دون الإيحاء بأننا على صواب أو خطأ أو امتلاك الحقيقة الكاملة. بل وأكثر من ذلك فهذا الاحترام المتبادل يعلمنا معنى العيش بكرامة. وعلينا أن ننظر إلى التاريخ لنرى هل هناك مجتمعات عظيمة على مدار التاريخ كانت منغلقة على نفسها؟ الإجابة بكل تأكيد هي لا. وهذه هي الرسالة التي يمكن أن نتعلم منها كيف نتعايش مع اختلافاتنا نحن البشر. فالتنوع والاختلاف ليس تهديداً لكنه نحن…

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك