في حضرة الموت
في حضرة الموت - خواطر أدبية

في حضرة الموت

جلست في حضرة الموت برهة من زمن..

وفي تلك اللحظات من الانتظار الموجع. بينما مازلت على مقعدي الوثير في حضرته. أراه يعد حقائبه للرحيل. لملم كل شيء في الحقيبة..

” سنوات، وشهور، وأيام … جمع الأقوال والأفعال “

قلت له: انتظر لحظة، لمَا العجلة؟
أجابني: ألم يكفيك طول العمر؟!
قلت بلى ولكن دعني أودع العالم، هل لك أن تشاركني قهوتي هذا المساء؟

جلس الموت بجانبي ينظر خلال عيني وأنا في حضرته. لا أراه يتحدث كثيراً. يكسو الحزن ملامحه. ويحمل القهر بين أضلاعه. إنه عديم البهجة. قليل الفرح.

قلت له: ألن نتحدث؟ دعنا نتسامر قليلاً لحين انتهاء القهوة.
قال لي: الليل ثقيل وطويل ولم يعد لدي وقت. دعنا نسترق السمع لصوت الموت فيك.
قلت له: لما ذاك الحديث المؤلم! دعنا نفرح ونبتهج ونضحك. بينما ندعو الله أن يجعل العالم من بعدي أفضل من عالمي … أريد سلاماً يعم الكون من بعدي.
أجابني: قلبي معك أيها الراحل، برغم مغادرتك هذا العالم فلقد تركت شيئاً من الفرح وبعضاً من الأمل
قلت له: إن كان هذا رأيك فهيا بنا .


مرآة

توقفت أمام المرآة أنظر إلى نفسي لعلي أنهل منها قليلاً من المعرفة حول ما تُخبئه، لكن للأسف لم أر وجهي بل رأيت وجوها كثيرة. وجوه جميلة وأخرى قبيحة. وجوه حزينة وأخرى سعيدة. قلقة أحيانا ومطمئنة أحيان أخرى. خبيثة تارة وطيبة تارة أخرى.

كانت الوجوه تطل من خلف المرآة، وهي تبكي وتضحك، وتلوح لي بحركات غريبة. بينما ضحكت على إثرها المرآة فتحطمت، فغابت الوجوه جميعها إلا تلك العيون التي مازالت تُحدق من خلف الزجاج المحطم. عيون بائسة حزينة متوجعة. تحمل في نظراتها الجنون والقلق. لكن لحظات قليلة حتى صدأت مع الوقت كتلك الوجوه التي شاخت خلف الزمن.

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد