في حضرة الموت

في حضرة الموت

في تلك اللحظات من الانتظار الموجع، أجلس على مقعدي الوثير في حضرته، أراه يعد حقائبه للرحيل، لملم كل شيء في الحقيبة سنوات وشهور وأيام، جمع الأقوال والأفعال، قلت له: انتظر لحظة، لما العجلة؟
أجابني: ألم يكفيك طول العمر؟!
– بلى ولكن دعني أودع العالم، هل لك أن تشاركني قهوتي هذا المساء؟
جلس بجانبي ينظر خلال عيني، لا أراه يتحدث كثيرا، يكسو الحزن ملامحه، ويحمل القهر بين أضلاعه، إنه عديم البهجة، قليل الفرح، قلت له: ألن نتحدث؟ دعنا نتسامر قليلاً لحين انتهاء القهوة.
قال لي: الليل ثقيل وطويل ولم يعد لدي وقت، دعنا نسترق السمع لصوت الموت فيك.
قلت له: لما ذاك الحديث المؤلم، دعنا نفرح ونبتهج ونضحك، دعنا ندعو الله أن يجعل العالم من بعدي أفضل من عالمي … أريد سلاماً يعم الكون من بعدي
أجابني: قلبي معك أيها الراحل، برغم مغادرتك هذا العالم فلقد تركت شيئاً من الفرح وبعضاً من الأمل …
قلت له: إن كان هذا رأيك فهيا بنا …….

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك تعليقاً