معلومات عن حواس الإنسان: حاسة الابصار (5)

You are currently viewing معلومات عن حواس الإنسان: حاسة الابصار (5)

حاسة الابصار أحد أهم الحواس لدى الإنسان. فنعمة البصر لا تضاهيها نعمة أخرى في أهميتها. والعضو المسؤول عن هذه الحاسة هو العين البشرية، ذلك الجهاز الأشد تعقيداً في جسم الإنسان.  في هذا المقال نتناول تلك الحاسة العجيبة ونتعرف عليها عن قرب.

معلومات عن العين وحاسة الابصار

تعد العين البشرية هي العضو المسؤول على حاسة الابصار لدى الإنسان. وتحتل هذه الحاسة مركزاً له أهمية كبرى عن غيرها من الحواس. ومن المعروف أن العين تتحرك عضلاتها بمعدل 100 ألف مرة في اليوم الواحد. وعلى الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي الرهيب الذي توصل إليه الإنسان إلا إنه لم يستطع اختراع آلة تماثل العين البشرية في حساسيتها للضوء. فمن خلال العين يستطيع الإنسان أن يرى ضوءاً ضعيفاً لا يزيد في قوته على جزء من ألف جزء من قوة ضوء الشمعة. بينما يستطيع أيضاً الرؤية في ضوء تزيد قوته على قوة ضوء الشمعة بمليار مرة.

اقرأ أيضًا: الألوان في الطبيعة: هل تحمي الإنسان من الأمراض؟


تشريح عين الإنسان

تتكون العين من غرفة كروية الشكل يتكون جدارها من ثلاث طبقات متتالية. تعرف الطبقة الخارجية باسم “الصلبة” وهي التي تكون بياض العين، وتمتد إلى الأمام مكونة القرنية. أما الطبقة الثانية فتعرف باسم “المشيمية” وتحتوي على الأوعية الدموية التي تغذي العين. بينما الطبقة الداخلية فتعرف بالشبكية وهي الجزء الحساس من العين، وتتكون من النهايات العصبية التي تكوّن العصب البصري. وتحتوي الشبكية على حوالي 137 مليون خلية ضوئية تختص معظمها برؤية اللونين الأبيض والأسود بينما تقوم بقية الخلايا برؤية باقي الألوان.

عدسة العين

تعمل عدسة العين على تجميع الأشعة الضوئية الصادرة من أسطح المرئيات المختلفة واسقاطها على الشبكية فيقوم العصب البصري بنقل صور هذه المرئيات على هيئة ملايين النبضات إلى المخ الذي يرتبها على هيئة صورة تصلح للرؤية ويستطيع الإنسان التعرف على ما يراه.

تتميز عدسة العين في الحالات الطبيعية بقدرتها العجيبة على التكيف، ولذلك مع تغيير تحدبها بالزيادة والنقص تسقط صور الأشياء فوق الشبكية تماماً ويرى الانسان بكل وضوح. وترجع هذه القدرة للعدسة على التكيف إلى مرونتها كما إنها مزودة بمجموعة من الأربطة والعضلات الدقيقة التي يمكن بشدها وارخائها تغيير شكل العدسة حسب الحاجة.

القزحية وحاسة الابصار

توجد “القزحية” على هيئة حلقة ملونة وهي مزودة بعضلة ويوجد في مركزها الجزء المسمى “إنسان العين” – يطلق عليها أيضاً الحدقة أو البؤبؤ – وهي الفتحة التي تسمح بمرور الضوء خلالها. ونظراً لأنها تعمل تبعاً لشدة الضوء الساقط عليها فإن القزحية يمكنها أن تتمدد أو تتقلص بسهولة بواسطة عضلتها لكي تغير حجم الحدقة فتتقلص العضلة في الضوء الخافت لتزيد من فتحة الحدقة. بينما تتمدد في الضوء الساطع لتجعل فتحة الحدقة صغيرة. ويرجع لون العين إلى القزحية أيضاً ومن حسن حظ أصحاب العيون الزرقاء أن القزحية تحتوي على شبكة هائلة من الأوعية الدموية ولولا هذه الشبكة لبدت عيونهم حمراء اللون.

ومن العجيب أن القرنية – وهي الجزء الأمامي من العين والتي تسمح بمرور الأشعة الضوئية إلى داخل العين – تعمل بكفاءة عالية وتظل أنسجتها حية دون أن تصلها نقطة واحدة من الدماء المحملة بالغذاء. بل إن مرور الأوعية الدموية بها يزيل شفافيتها ويعجز الإنسان عن الرؤية. ولذلك تستمد القرنية غذاءها من الدموع التي تحتوي على الأملاح والعناصر الغذائية المذابة. كما تحتوي أيضاً على مادة مطهرة للقضاء على الجراثيم، هذا بالإضافة إلى أن البكاء وتساقط الدموع عند الغضب وخاصة بالنسبة للنساء يحمي من الإصابة بالصداع والقرحة واضطرابات المعدة.

اقرأ أيضًا: كيف تتكون الرياح؟ وكيف تحمي البحار والأنهار من الفساد؟


أهمية حاسة الابصار

إن العين البشرية المسؤولة عن حاسة الابصار لدى الإنسان معجزة يحار العقل في وصف دقة عملها. حيث تقوم بأعمال شديدة الاتقان والتعقيد.

الرؤية تحمل الصدق دائماً

تعد العين ذات أهمية قصوى للإنسان فمن خلاله يحصل على معظم معلوماته. وعلى الرغم من أن حاسة اللمس تلعب دوراً أساسياً في حياته إلا أن حاسة الابصار تظل الأولى بالنسبة له. فمعظم المعلومات تتجه مباشرة إلى المراكز العصبية الخاصة بالذاكرة والتخزين في المخ عن طريق العين. ولذلك اعتاد المخ على أن ما يُرى هو الصحيح. وأن الرؤية تحمل الصدق والحقيقة دائماً.

تمييز الدرجات اللونية المختلفة

تستطيع العين البشرية التمييز بين أكثر من عشرة ملايين من الدرجات اللونية المختلفة. وهو ما لا يستطع أدق جهاز متخصص مهما بلغت دقته وامكانياته أن يفعله. كما تتفوق العين على أحدث آلات التصوير المختلفة، فهي أسرع وأعظم قدرة في طرق تسجيلها للصور. حيث تعدل وضعها بنفسها وبتلقائية لتقوم بتسجل صور الأجسام الساكنة والمتحركة بجميع الألوان فتصل الصورة بواسطة العصب البصري إلى المخ خلال رفة عين واحدة أي خلال أقل من واحد على عشرة من الثانية الواحدة.

الترطيب والتطهير

تنتقل العين البشرية من منظور إلى أخر خلال واحد على خمسين من الثانية. ويرمش الجفن حوالي عشرين مرة في الدقيقة ليزيل الغبار عن سطحها ويغلق بسرعة لحمايتها إذا هددها مكروه. وعندما ترف العين يتحرك الجفن إلى أعلى وأسفل في حركة تلقائية قد لا تجذب الانتباه عل الرغم من أن هذا الاجراء يدفع الغدد الدمعية الموجودة تحت الجفن العلوي إلى افراز الدموع لترطيب العين، ومنع جفافها وحمايتها من الغبار. فالدموع تعمل على غسلها وطرد أي جسم غريب. كما أن رف العين يحميها من الأضواء الساطعة التي تمنع من الوصول إلى شبكية العين بعد اغلاق الجفن تلقائياً.

اقرأ أيضًا: كيف تتشكل الجبال لتمنح الأرض التماسك وتحميها من التمزق؟


إن حواس الإنسان الخمس تعد أعجوبة الحياة التي صنعها الخالق. وقد سخر كل ما في الكون من أجل الإنسان وزوده بالوسائل والأعضاء التي تساعده على البقاء على قيد الحياة بالإضافة إلى شعوره بالبهجة حين رؤيته لذلك الكون الخلاب الذي صنعها الله له.


المراجع

  • جسمك كله عجائب – تأليف فريق من الاخصائيين.
  • وفي أنفسكم أفلا تبصرون – د. محمد رشاد الطوبي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك