قصة قارون: نهاية أغنى الأغنياء في التاريخ

You are currently viewing قصة قارون: نهاية أغنى الأغنياء في التاريخ

قصة قارون ذكرها القرآن في سورة القصص، ويضرب به المثل في الثروة والغنى. حيث يقال لمن يمتلك المال الوفير لديه مال قارون. لكن رغم أن قصة قارون في القرآن لم تأت بكثير من التفاصيل إلا أن هناك العديد من الروايات التي تسرد هذه القصة باستفاضة، وربما تحمل هذه الروايات البعض من الحقيقة، وكثيراً من الأساطير. ولسوف نعرض هذه الروايات ولكن مرجعنا في النهاية هو القرآن الكريم. فما هي قصة قارون؟

قصة قارون في الروايات

تقول الروايات أن قارون كان من بني إسرائيل وتحديداً من قوم موسى بل كان أقرب الناس إليه، إذ كان عمه لأبيه. وكان من أغنى أغنياء زمانه على الأرض، وكذلك كان أعلم بني إسرائيل بالتوراة من بعد موسى وهارون. هذا بالإضافة إلى أن الله حباه نسباً فاضلاً وشكلاً جميلاً لدرجة أنه قد أطلق عليه اسم المنور لحسن صورته، كما إنه كان حسن الصوت ولم يكن في بني إسرائيل أحد أقرأ منه للتوراة. هذه صفات قارون كما ذكرها الرواة. فماذا حدث وكيف انقلب من النقيض للنقيض؟

 مع إبليس

تبدأ قصة قارون حينما ترك قومه وذهب بعيداً لعبادة الله، منعزلاً عن جميع البشر. وفي ظل تعبده أرسل إبليس شياطينه إليه فلم يقدروا عليه. لذا تمثل إبليس نفسه في هيئة إنسان وشرع في التعبد معه حتى إن كان أحرص من قارون على العبادة. ومن هنا تأثر به قارون واستمع له وعمل بأوامره. حتى إذا ما جاء اليوم الذي تحقق فيه لإبليس مراده قال له: إننا أحرص الناس على عبادة الله، ولم يكن هناك أحد من بني إسرائيل بأكثر منا عبادة. لذا من اليوم فلا نزورهم ولا نشهد لهم. كما علينا أن نعمل يوماً في الأسبوع ونتفرغ للعبادة باقي الأسبوع. ففعل قارون ما أمره به إبليس. وبدأ بجمع المال. حتى إذا ما أغرته الأموال قال له إبليس علينا أن نعبد الله في يوم وفي اليوم الأخر نتاجر ونتكسب. فما كان من قارون إلا أن أعجب بهذه الفكرة وشرع في جمع المال. ويقال إنه تعلم الكيمياء وهذا ما جعله يمتلك الكثير من المال. حيث فتح الله عليه من أبواب الزرق.

شرع قارون في البغي والطغيان على الناس بعد أن كون ثروة عظيمة ينأى عن حمله جماعة من الرجال. وبدأ يخرج بين الناس في زينته ويختال ويفتخر بما معه. وكان يخرج في موكب عظيم قلما يشهد الناس مثيله. حتى أن البعض كان يتمنى أن ينال مثل حظ ذلك الرجل.

الغيرة من موسى وهارون

ان قارون كان من قوم موسى

في تلك الأوقات كان موسى قد عبر البحر ببني إسرائيل فانطلق معهم قارون، وقد جعل موسى أخيه هارون يترأس الأمور الدينية الخاصة بالقرابين. فكان بنو إسرائيل يأتون إليه بقرابينهم فيضعونها على المذبح فتهبط ناراً من السماء لتأكلها. هنا شعر قارون بالغضب والاستياء، فذهب إلى موسى قائلاً له: يا موسى لك الرسالة والرئاسة ولهارون أخيك الحبارة – أي إنه أصبح حبر اليهود – وليس لي شيء من ذلك على الرغم من أني اقرأ التوراة كثر منكما. فرد عليه موسى قائلاً: ما فعلت هذا الأمر من نفسي بل الله هو من أراد ذلك. فقال له قارون: أنا لا أصدق ذلك إلا أن تريني إمارة هذا الأمر. فما كان من موسى إلا أن جمع رؤساء بني إسرائيل وقال لهم: أحضروا عصيكم، ثم جاء كل رئيس بعصا له مكتوب عليها اسمه. ثم حزم موسى العصي وألقاها في القبة التي كان يعبد فيها الله. وقال لهم: إذا تحولت واحدة من هذه العصي إلى ورق أخضر فهي علامة لأن تؤول الحبارة إلى صاحبها.

عاهرة قارون

في الصباح انطلق الجمع إلى أماكن العصي فإذا بعصا هارون قد أخضرت، وهنا صرخ قارون غاضباً وقال له: إن هذا من فعل السحرة. واعتزل الناس هو وأتباعه الذين شرعوا في أذية موسى وأخيه هارون. بل وشرع قارون في تأليب الناس عليهما. حيث قال لهم إن موسى وهارون يريدان أن يأخذا أموالكم. وجاءت له فكرة شرع في تنفيذها على الفور. حيث جاء بعاهرة وأغراها بالمال في مقابل أن تذهب لتدعي على موسى.

جمع موسى بني إسرائيل وقام فيهم خطيباً وهو يشرح لهم الشريعة، وكان يقول من يسرق قطعنا يده، ومن يقتل قتلناه ومن يزني رجمناه. هنا تدخل قارون في حديثه، وقال: حتى أنت يا موسى. فأجابه: حتى أنا إن فعلت أعاقب. وهنا قال له لقد زعم بني إسرائيل أنك ارتكبت خطيئة الزنا مع امرأة. وهنا أشار قارون إلى المرأة وطلب منها أن تحضر. فأقسم عليها موسى أن تعترف بالحقيقة. فما كان من المرأة التي عظم عليها هذا الأمر إلا أن تقول إنهم كذبوا عليها وحاولوا إغراءها بالمال من أجل أن تفتري على موسى. وهنا سجد موسى ودعا الله أن يعاقب قارون على ما فعله معه.

كيف مات قارون؟

في تلك اللحظة اهتزت الأرض من حول قارون ومن معه، وشرعوا يصرخون ويستنجدون بموسى وبصلة القرابة حتى يخلصهم من هذا العذاب. لكن في النهاية خسف الله به الأرض. وبعد أن مات قارون، لم تتوقف شكوك بني إسرائيل حول النبي موسى. حيث انتشرت بعض الشائعات التي تقول أن موسى فعل ذلك بقارون كي يستحوذ على ماله وداره. فما كان من موسى إلا أن دعا الله أن يرفع عنه هذه التهمة. وما هي إلا لحظات حتى سخف الله بدار قارون وبماله الأرض.

وإلى هنا تنتهي قصة قارون كما ذكرت في الروايات المختلفة. وعلى الرغم من كل هذه التفاصيل التي تتمتع بها هذه الروايات إلا أن قصة قارون في القرآن الكريم لم تذكر كل تلك التفاصيل. فماذا قال القرآن في قصة قارون؟

اقرأ أيضاً: قصة النبي أيوب: أعظم مثال للصبر في كل العصور


قصة قارون في القرآن الكريم

أشار القرآن إلى أن قارون بالفعل كان في عصر النبي موسى. حيث يقول:

” ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين؛ إلى فرعون وهامان وقارون”.

لذا كان الأرجح أن قصة قارون كانت قبيل خروج بني إسرائيل مع موسى من مصر، وكان من الواضح أن قارون كان على علاقة وثيقة بفرعون مصر، وتقول بعض الروايات أن قارون كان وزيراً لشؤون بني إسرائيل عند فرعون. كما لم يذكر القرآن بشأن وجود قارون في أحداث أية قصة بعد خروج بني إسرائيل من مصر. فالقرآن أشار فحسب أنه كان يختال بماله ويخرج على الناس بزينته وغطرسته التي جعلته يقول لهم أن هذا المال قد جاءه نتيجة لعلمه وليس لأحد فضل عليه حتى الله ذاته. ومن هنا كان عقاب الله له بأن خسف به وبداره الأرض. ليكون عبرة لمن تسول له نفسه في الاختيال بما يؤته الله.


وإلى هنا يسدل الستار على قصة قارون في القرآن الكريم. وبعد أن استعرضنا قصة هذا الطاغية ينبغي أن نتعلم منها أن نتواضع لله، ونحمده ونشكره على ما أتانا سواء ما كان قليلاً أو كثيراً، ولا نغتر بأي شيء من هذا النعم.


المصادر:

  • القرآن الكريم.
  • تفسير القرآن العظيم – ابن كثير.
  • سير أعلام النبلاء – محمد بن إسحاق.
  • قصص الأنبياء – ابن كثير. 

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك