قصة بني إسرائيل من البداية وحتى ظهور المسيح

You are currently viewing قصة بني إسرائيل من البداية وحتى ظهور المسيح
بنو إسرائيل في صحراء التيه

بنو إسرائيل كما تقول التوراة هم أبناء النبي يعقوب الاثنى عشر، أما إسرائيل في الاسم الذي أطلق على يعقوب فيما بعد وهو يعني الذي يجاهد مع الله. شكل هؤلاء الأبناء القبائل الاثنى عشر، الذي خرجوا مع النبي موسى من مصر وفتحوا أرض كنعان. وفي الواقع لا نعلم أصل بني إسرائيل سوى من التوراة فليس هناك الا عدد قليل من المصادر التاريخية التي يمكن ان نستقي منها تاريخ بني إسرائيل. في هذا المقال نخوض سوياً رحلة داخل أروقة التوراة للتعرف على قصة بني إسرائيل بالتفصيل.

قصة الخلق

قبل أن نصل إلى ظهور بني إسرائيل والقبائل الاثنى عشر علينا أن نعود إلى البدايات. حيث بدأ كل شيء عندما خلق الله هذا. ويمكنك قراءة قصة الخلق في الصفحات الأولى من الكتاب المقدس، والجميع يحفظها عن ظهر قلب. فبعد أن انتهى الله من خلق العالم خلق آدم وحواء وكانا في جنة عدن. لكن سرعان ما عصيا ربهما فنزل العقاب حاسماً فطردا من الجنة وبات الموت قدرهما ومصيرهما.

ربما كان عصيان الانسان لله هي الفكرة الرئيسية في الكتاب المقدس بأكمله. فإذا ألقينا نظرة على قصص الأنبياء في التوراة سرعان ما ندرك أن الله قد أرسل العديد من الأنبياء إلى الكثير من الأقوام المختلفة ليعودوا إلى صوابهم بعد أن عصوه وتركوا عبادته واتجهوا إلى عبادة آلهة أخرى على اختلافها. ولو تصفحنا سفر التكوين لطالعنا قصة طوفان نوح، ولعلمنا أن الله قد عقد عهداً مع النبي إبراهيم وذريته من بعده. ويقضي هذا العهد أو الميثاق بأن يتمسك إبراهيم ونسله بوصايا الله وتعليماته وفي المقابل يحمي ذرية إبراهيم ويحفظها. وقد أنجب إبراهيم إسحاق وإسماعيل، وتمر الأجيال لينجب إسحاق يعقوب وهو ما يعنينا في هذا المقال.


سبب تسمية يعقوب بإسرائيل

ولد يعقوب وعاش في أرض كنعان ثم هاجر بعد ذلك إلى حران وفي أواخر حياته هاجر إلى مصر بصحبة أبناءه. أما سبب تسميته إسرائيل فهناك قصة يحيكها لنا الكتاب المقدس تقول إن يعقوب آتاه الله ذات ليلة على شكل انسان فصارعه، وظل هذا الصراع بينهما حتى اقترب الفجر. لكن يعقوب حينما علم انه الرب رفض أن يطلق سراحه الا بعد أن يباركه، وعندما سأله الله ما اسمك؟ أجابه يعقوب فقال الله لن يكون اسمك منذ هذه اللحظة يعقوب بل إسرائيل “وهذه الكلمة تعني الذي جاهد مع الرب ومع الناس”. ومن هنا جاءت تسمية إسرائيل[1].


قبائل بني إسرائيل الاثنى عشر

لسنا بصدد عرض قصة يعقوب بالكامل في هذا المقال لكن ما يهمنا هنا هو أنه أنجب اثنى عشر ابناً ذكراً وبنتاً واحدة. هؤلاء الأبناء هم:

  • روبين.
  • يهودا.
  • لاوي.
  • شمعون.
  • زوبولون.
  • ياساكر.
  • يوسف.
  • بنيامين.
  • دان.
  • نفتالي.
  • جاد.
  • عشير.
  • دينة.

قصة بني إسرائيل – من يوسف إلى موسى

بعد الأحداث الجسام التي حدثت ليوسف من أخوته من إلقائه في البئر وحتى أصبح يوسف وزيراً في مصر، وفي تلك المرحلة طلب يوسف أن يهاجر جميع أبناء يعقوب إلى مصر. وقد مكثوا فيها لمدة 400 عام. وهناك تزوجوا وتكاثروا حتى أصبحوا اثني عشر قبيلة. ولكن بمرور الوقت بدأ فراعنة مصر يستعبدونهم، حتى أرسل الله لهم موسى ليخرجهم من مصر. وجميعنا نعرف جيداً قصة خروج موسى باليهود من مصر وشق البحر وغيرها من المعجزات التي صنعها موسى لإقناع فرعون أن يترك قومه ليهاجروا من مصر. وعلى الجبل يتجلى الله لموسى مجدداً ليجدد العهد الذي أقامه من قبل مع إبراهيم. وحدث هذا الأمر حوالي عام 1200 قبل الميلاد تقريباً.

اقرأ أيضًا: قصة طالوت وجالوت: كيف قتل الراعي البسيط الملك الجبار؟


شاؤول وداود وسليمان

بعد خروج بني إسرائيل من مصر مكثوا في صحراء سيناء حوالي أربعين سنة. وهي الفترة التي تعرف باسم “تيه بني إسرائيل“. وبعد انقضاء مدة العقوبة التي نزلت ببني إسرائيل وصلوا أخيراً إلى كنعان وقهروا أهلها. ومن ثم بدأ تقسيم أرض كنعان على القبائل الاثنى عشر. وفي تلك الفترة تم تنصيب شاؤول ملكاً على بني إسرائيل وبمباركة النبي صموئيل، وقد حدث كل ذلك بعد وفاة موسى.

وفي عام 1010 قبل الميلاد تدور رحى الحرب بين بني إسرائيل وبين الفلسطينيين، وفي هذه الحرب يظهر داود وهو شاب من قبيلة يهودا بعد أن سقط شاؤول وابنه يوناتان في المعركة. ومن هنا ينصب النبي صموئيل داود ملكاً على بني إسرائيل. ثم يخلفه ابنه سليمان. وفي عهد هؤلاء الملوك الثلاثة شاؤول وداود وسليمان اتحد بنو إسرائيل في مملكة واحدة، وقد عرفوا في عهد الملك داود على وجه الخصوص فترة مجد سياسي وعسكري وثقافي.

ولقد كان العرف المتبع آنذاك عند اختيار أحد الملوك أن يمسح جسده بالزيت المقدس وهو رمز ضروري لتنصيب الملك، فأصبح الملك يعرف فيما بعد باسم المسيح – أي الذي مسح جسده بالزيت المقدس – وكان الملك يعرف كذلك بين شعبه بأنه رسولاً بين الله وبني إسرائيل. لكن ما يهمنا في هذه الفترة هي أن داود استطاع ان يستحوذ على أراضي واسعة تمتد من سيناء إلى الفرات. وعندما مات داود وحكم من بعده ابنه سليمان شهدت فترة حكمه ازدهاراً عظيماً، وقام ببناء الهيكل الأول في أورشليم، كما أقام تحالفات عديدة مع الكثير من دول الجوار، لكن بعد موته انفصلت بعض الشعوب عن مملكة إسرائيل، وذلك بعد أن رفضت العديد من القبائل أن تعترف بحكم ابن سليمان رحبعام.

اقرأ أيضًا: قصة الحجر الأسود: من أين أتى؟ وكيف تمت سرقته؟


انقسام مملكة إسرائيل

ومن هنا بدأ الضعف يدب في مملكة إسرائيل ويتضاءل نفوذها حتى انقسمت إلى مملكتين هما: مملكة الشمال والتي حملت نفس الاسم – مملكة إسرائيل – ومملكة الجنوب التي حملت اسم أقوى قبائلها وأصبحت مملكة يهوذا. وبدأت تنشب الصراعات بين المملكتين حتى انتابهما الضعف. وفي عام 722 قبل الميلاد استولى الأشوريون على مملكة الشمال ففقدت كل أهميتها السياسية والدينية. ولم تكن مملكة الجنوب أفضل مصيراً فلقد استولى عليها البابليون عام 586 قبل الميلاد ودمروا الهيكل وساقوا كل أهلها عبيداً وسباياً إلى بابل، وهو ما يعرف باسم “السبي البابلي”.


السبي البابلي

استمر السبي البابلي حتى عام 539 قبل الميلاد حين انتصر الفرس على بابل فسمحوا لبني إسرائيل أن يعودوا مرة أخرى إلى القدس، كما سمحوا لهم بإعادة بناء هيكل سليمان من جديد. لكن بني إسرائيل ظلوا طوال الفترة الممتدة حتى ميلاد المسيح عيسى يعيشون تحت أسر السيطرة الأجنبية. من حكم الاسكندر الأكبر الذي استولى على معظم الشرق الأوسط تقريباً، ومن بينهم بالطبع مملكة يهوذا، إلى الغزو الروماني تحت قيادة القائد الروماني بومبيوس وتعيين هيرودس الأول ملكاً على مملكة يهودا ثم وفاته وتعيين بيلاطس النبطي الذي تم صلب المسيح عيسى في عصره.

وعلى مدار هذه الفترة الطويلة تساءل بني إسرائيل عن سبب تدمير مملكة داود وسليمان، ولماذا تتوالى عليهم الكوارث والمصائب على الرغم من أن الله قد وعدهم بحمايتهم وحفظهم. وسرعان ما يتوصلوا إلى أنهم أخطأوا بعدم امتثالهم إلى أوامر الله ولم يحافظوا على وصاياه لذا فهم يعيشون في ظل عقابه.

وخلال عام 750 قبل الميلاد بدأ يظهر العديد من أنبياء بني إسرائيل الذين ينذرون قومهم بعقاب الله لبني إسرائيل وذلك لنقضهم عهد الله ومخالفتهم لوصاياه. وشرع هؤلاء الأنبياء ينشرون بين الناس فكرة أن قصاص الله من بني إسرائيل آت لا ريب في ذلك، وهذه النبوءات عرفت بعد ذلك باسم “نبوءات القصاص”. ثم بشر هؤلاء الأنبياء بظهور المخلص الذي سيرسله الله إلى بني إسرائيل والذي سيجلب معه السلام ويعيد إلى مملكة داود القديمة مجدها.       

اقرأ أيضًا: كشف أسرار مخطوطات البحر الميت الغامضة


قصة بني إسرائيل مع المسيح عيسى

انتظر بني إسرائيل أن تتحقق نبوءة أنبيائهم ويرسل الله المسيح المخلص الذي سيعيد مملكة إسرائيل إلى مجدها القديم، ولم يكن هناك على ألسنة الناس سوى المسيح والمخلص ومملكة الله، وكان من الجلي أن كل هذه الكلمات التي انتشرت على ألسنة الجميع لم يكن لها سوى دلالة سياسية. حيث كان الاعتقاد السائد أن هذا المسيح سيكون زعيماً سياسياً وعسكرياً ودينياً كما كان من قبل داود وسليمان. لذا كانت نظرة الناس إلى هذا المخلص على أنه منقذهم القومي الذي سيخلصهم من سيطرة الرومان.

وفي النهاية ظهر عيسى المسيح وأعلن انتسابه إلى نسل داود كما أشارت نبوءة الأنبياء من قبله. وظهرت على يديه الكثير من المعجزات مثل إحياء الموتى وشفاء الأبرص والأكمه وغيرها من معجزات المسيح عيسى التي نعرفها جميعاً. لكن خاب ظن الجميع عندما أعلن لهم أنه لم يأتي كي يكون قائداً عسكرياً أو متمرداً سياسياً على الرغم من أنه كان دائماً يقول: “حان الوقت.. وملكوت الله اقترب”. إلا إنه لم يكن يقصد بهذا أن يكون ملكاً على بني إسرائيل بل أخبر الجميع بأن رسالته أعظم غاية وأسمى مقصداً مما يريده منه بني إسرائيل. لذا سرعان ما هبت عاصفة من الاحتجاج في صفوف رؤساء الكهنة ومعلمي الشريعة من بني إسرائيل. ومن هنا انتهى أمر المسيح على الصليب. لكن لم تنتهي قصة بني إسرائيل هنا.. فالحكاية لم تنتهي بعد.


[1] ذكرت هذه القصة في سفر التكوين الأصحاح 24ـ32. وربما تكون مجرد أسطورة لما تتضمنه من ثغرات عديدة لا مجال لحصرها هنا.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك