تحليل فيلم American Psycho: بارد وبلا روح.. لكنه مقنع بشكل غريب

You are currently viewing تحليل فيلم American Psycho: بارد وبلا روح.. لكنه مقنع بشكل غريب
فيلم American Psycho بطولة كريستيان بيل

فيلم American Psycho هو فيلم غامض وعنيف ودموي؛ يستند على رواية بريت إيستون إليس التي تحمل الاسم ذاته؛ وقد تم منعها في عدد من دول العالم نظراً لمحتواها العنيف والجنسي. بينما الفيلم من بطولة كريستيان بيل، وإخراج ماري هارون. لكن مع ذلك فإن نهاية فيلم American Psycho قد أصابت العديد من المشاهدين بالحيرة؛ لذا فإننا في هذا المقال سنتناول تحليل فيلم American Psycho ومن ثم شرح نهاية American Psycho الغامضة.

تحذير: هذا الفيلم لا يصلح للمشاهدة العائلية

قصة فيلم American Psycho

تدور أحداث الفيلم حول باتريك بيتمان – كريستيان بيل – وهو موظف مضطرب في وول ستريت. يتمتع باتريك بغنى فاحش، وهوساً عظيماً بالمظاهر. حيث يرتدي ثياب غالية الثمن، ويستخدم مستحضرات تجميل عالية الجودة. كما أن لديه طقوس معينة يمارسها كل صباح للحفاظ على جماله ولياقته. هذا بالإضافة إلى تناوله لطعامه في أفخر المطاعم في نيويورك. بينما يعاني باتريك من نرجسية منقطعة النظير. فلو إنه شاهد أحداً أفضل منه بأي صورة من الصور سواء في قصة شعر معينة أو يحمل بطاقة عمل ذات تصميم أفضل من بطاقته؛ فإن هذا الأمر يدفعه إلى الجنون. والطريقة الوحيدة للتخلص من مخاوفه وغضبه هي قتل الناس عشوائياً.

يحاول زميله في العمل بول – جاريد ليتو – أن يتفوق عليه، لذا قد أصابه الذعر حينما أدرك أن شقة بول أغلى من شقته وأفضل منها. فما كان منه إلا أن قتله في شقته، وذهب ليخفي جثته. وبعد ذلك انطلق في طريقه إلى شقة بول ليأخذ بعض ملابسه ليجعل أمر اختفاءه يبدو وكأن بول سافر إلى إنجلترا.

من هنا نتعرف على شخصية باتريك السيكوباتية التي تحب مشاهدة الأفلام الإباحية أثناء التحدث عبر الهاتف من خطيبته. كما نجده متحمس للممارسة الجنس مع امرأتين في الوقت ذاته وتصوير نفسه في هذه اللحظات الحميمية. وبعد ذلك يقوم بضربهن أو قتلهن وهو يقص عليهم شغفه بموسيقيي الثمانينات والتسعينيات.

القتل العشوائي

لا يتوان باتريك عن القتل. ولم يعرف أحد بشأن عمليات القتل العشوائية التي يقوم بها؛ إلا أن اختفاء صديقه بول لفترة طويلة جعل الشرطة تحقق في أمر هذا الاختفاء. وأرسلوا إليه المحقق دونالد كيمبال – وليام دافو – من أجل الحصول منه على بعض المعلومات عن صديقه المختفي. وقد قدم إلى المحقق بالفعل المعلومات التي طلبها منه. إلا أن المحقق لم يشك ولو لحظة واحدة في باتريك.

تستمر الأحداث مع القتل والعنف والجنس، حتى تكتشف الشرطة أمره، وهو تدور معركة بالرصاص بين باتريك والشرطة حتى إنه أطلق بعض الطلقات النارية على سيارة الشرطة فانفجرت. ثم فر هارباً ليذهب إلى مكتبه في وول ستريت. ويرفع سماعة الهاتف وهو منهار تماماً ليتصل بمحاميه ويخبره أنه قتل العديد من الأشخاص لا يعلم عددهم بالتحديد، كما قتل صديقه بول، وطلب من المحامي ان يساعده.

وفي النهاية نجد أن باتريك يقابل المحامي في حفل من الحفلات ونجده يناديه باسم ديفيس. ويخبره المحامي أن هذه المزحة التي أخبره بها عبر الهاتف كانت جيدة. هنا يتعجب باتريك ويقول له أنها لم تكن مزحة على الإطلاق ولكنها حقيقة. فيخبره المحامي أنها لا يمكن أن تكون حقيقة فهو اجتمع مع بول عدد من المرات في إنجلترا خلال العشرة أيام الأخيرة. وهنا يصاب باتريك بصدمة شديدة.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم Nightcrawler: تجربة مخيفة في مدينة الملائكة


تحليل فيلم American Psycho

بعد أن عرضنا قصة فيلم American Psycho نتناول مراجعة وتحليل هذا الفيلم الرائع؛ وبعد ذلك نحاول شرح وتفسير النهاية الغامضة لهذا الفيلم.

في عام 1991، عندما نشر الكاتب بريت إيستون إليس كتابه “American Psycho” أثار الكثير من الجدل. حيث وصفه العديد من النقاد بأنه يتضمن محتوى سادي عنيف وجنسي. لذا تم حظر الكتاب في عدد من البلدان؛ منها عل سبيل المثال نيوزيلندا وأستراليا وكندا. ولا يزال بيع الكتاب محظوراً في هذه الدول لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً كما لا يمكن بيعه إلا مغلف بالبلاستيك لمنع الأشخاص الفضوليين من النظر إليه في المكتبات.

رعب أم دراما أم إثارة أم سخرية

أما بالنسبة لفيلم American Psycho فهو ليس فيلم رعب أو دراما أو حتى يمكن تصنيفه على أنه من أفلام الإثارة، بل بالأحرى فهو مزيج من هذا وذاك. فهي حبكة حول مريض نفسي وعقلي تم نسجها بنبرة ساخرة. فإذا نظرنا إلى إهمال باتريك في ارتكاب جرائمه، وترك آثار الدماء على الأرض أثناء نقله لجثة بول على سبيل المثال، ولا أحد يلاحظ ذلك، ندرك على الفور نبرة السخرية التي يريد الفيلم إيصالها. حيث يريد الكاتب أن يظهر لنا كيفية تجاهل المجتمع الفردي والمبتذل والمنغمس في ذاته لأعظم الفظائع التي تحدث من حوله، ويؤكد على سطحية وجهل هذا المجتمع.

نبرة السخرية

نرى ذلك واضحاً كذلك في مشهد وجوده في نادٍ مع أصدقائه وهم يمزحون أن ميخائيل جورباتشوف موجود في النادي أيضاً؛ ويبدو أن الجميع يصدقونه. أو عندما يخبر سكرتيرته عن تيد بندي[1] وهي لا تعرف من هو. أو حتى عندما يخبر المحقق دونالد كيمبال أن لديه موعد مع كليف هوستابل، ويصدقه المحقق. في حين أن كليف هوستابل هو في الواقع شخصية خيالية يلعبها الممثل بيل كوسبي في أحد مسلسلاته التلفزيونية. وبالتالي، هناك العديد من الأمثلة على الطريقة التي يشعر بها باتريك بالتفوق في دائرة المظاهر والأكاذيب الخاصة به، والتي يبدو أنه يمقتها.

لا اعتقد أن قصة هذا الفيلم هي قصة بسيطة تتمثل في مجموعة من الأوهام التي يتعرض لها البطل لأنه مريض عقلي. ورغم أن الفيلم يضع المشاهدين في حيرة بشأن إذا ما كان بيتمان قاتلاً بالفعل أم مجرد وهم تسببه الهلوسة. إلا أننا نتعامل مع بطل الرواية الشرير الذي يقتل ويغتصب ويرتكب جميع الخطايا؛ ونتعامل مع حكاية كراهية للبشر تدور أحداثها في عالم بارد ومظلم فهل هذا صحيح أم أننا نشاهد أوهام هيستيريا ونتعامل مع الخيال المحض.

رمزيات الفيلم

ربما يحمل هذا الفيلم في طياته العديد من الرمزيات التي تسخر عن عمد من الرأسمالية والنزعة الاستهلاكية المتفشية والسياسة الأمريكية. فهي بلا أدنى شك تمثل السياسة الخارجية الأمريكية في شخصية باتريك بيتمان. حيث نرى الولايات المتحدة تريد أن تبدو بمظهر الحمل الوديع الأنيق – كما يظهر بيل في عمله داخل وول ستريت – إلا أنها تتحول إلى وحش سادي يقتل بلا تردد في الليل – أي قيام أمريكا بالعديد من الحروب ضد دولاً غاية في الفقر على غرار فيتنام من أجل الاستيلاء على ثرواتها – وهذا الأمر بدا واضحاً بصورة لا تقبل الجدل في كثير من مشاهد الفيلم أثناء جلوس الأصدقاء معاً داخل النوادي وفي الخلفية أخباراً تشير إلى عدد من الاحداث السياسية.

وإن لم يكن هذا واضحاً للبعض فلننظر مثلاً في ذلك المشهد الذي كان يجلس فيه باتريك في بداية الفيلم مع خطيبته وأصدقاءه وشرع في الحديث عن القضاء عن الفقر في العالم والدفاع عن المظلومين وغيرها من القضايا التي تتناولها السياسة الأمريكية في حين تفعل العكس. فهي على الدوام تتحدث عن مثل هذه القضايا إلا أنها تذهب في حروب لا نهاية لها من أجل التوسع الامبريالي. لننظر أيضاً إلى ما يقوله باتريك عن نفسه: ” لدي كل خصائص الإنسان: الدم واللحم والجلد والشعر؛ ولكن ليس لدي شعوراً واحداً واضحًا يمكن تحديده، باستثناء الجشع والاشمئزاز”. وهو ما يصف السياسة الأمريكية دون أدنى مواربة. وفي نهاية الفيلم نجد أن بعد كل عمليات القتل والاغتصاب وغيرها لا يشعر أحد بما حدث وأن كل ذلك كان مجرد أوهام – أو هكذا تعتقد الولايات المتحدة.

الأداء

كريستيان بيل ممثل رائع وقد قام بأداء دور باتريك بيتمان بصورة مثالية. فهو يلعب دور السادي المغرور الذي يستميت من أجل البقاء على قمة العالم. ولكنه أيضاً يشعر دائماً كما لو أن الآخرين أعلى منه. لكن واحدة من أكبر المشاكل في الفيلم هي أن شخصية بيتمان يمكن اكتشافها. حتى قبل أن تظهر ضحيته الأولى (حقيقية أو متخيلة)، فأنت تكره هذا الرجل بالفعل بسبب غروره السطحي. ولا أستطع التفكير في شخصية في تاريخ الأفلام يمكن للمرء ألا يتعاطف معها مثل هذه الشخصية. فهو مضحك أحياناً بطريقة مظلمة وملتوية، خاصة خلال مونولوجاته في موسيقى البوب​​. لكنني لم أشعر أبدًا بأي شيء سوى الاشمئزاز منه. لقد كان هناك الكثير من الأفلام الأخرى التي يكون بطلها الرئيسي هو شخصية المجرم، وعلى الرغم من إجرامه تمكن الكتاب والمخرجون من خلق نوع من التعاطف معهم. لكن هذا ليس هو الحال هنا. ولهذا السبب، على الرغم من أنني استمتعت بأدائه، إلا أنني لا أتخيل الرغبة في مشاهدة هذا الفيلم مرة ثانية. فباتريك بيتمان ليس شخصاً من الممتع قضاء الوقت معه.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم Youth: ما الذي يستحق أن يُروى الرعب أم الرغبة؟


شرح نهاية فيلم American Psycho

بعد تحليل فيلم American Psycho يمكن تفسير نهاية فيلم American Psycho بعدة طرق؛ ولك كل الحق في تفسيرها كما تراها. لكني هنا أستعرض فقط ثلاثة من هذه التفسيرات. لكن قبل الخوض في هذه التفسيرات لابد من الإشارة إلى أن المخرجة ماري هارون أوضحت في أحد تصريحاتها قائلة إنها تشعر بخيبة أمل كبيرة بالنسبة لنهاية الفيلم وأنها لن تقصد أبداً أن تكون غامضة.

التفسير الأول

وعلى الرغم من ذلك فإن أول هذه التفسيرات هي أن كل أحداث القتل والاغتصاب كانت تدور في عقل باتريك؛ وليس لها وجود في العالم الحقيقي. أما ما يدعم هذا التفسير هو نظافة شقة بول ألين التي تم إخلاؤها. فلا تتذكر المرأة التي كانت موجودة في الشقة في نهاية الفيلم أن ساكناً يدعى بول كان يسكنها. أما المشهد الأكثر وضوحاً فهو حينما أطلق باتريك النار على سيارة الشرطة، فإذا بها تنفجر. ففي الواقع لا تنفجر السيارات بهذا الشكل عن طريق طلقات نارية. لذا نجد أن باتريك بعد الانفجار نظر بغرابة إلى بندقيته وكأنه يتعجب مما يحدث. هذا إلى جانب الرسومات الموجودة في في مذكرات بيتمان والتي جعلت الكثير من المشاهدين يعتقدون أن الفيلم بأكمله كان بمثابة هلوسة طويلة. فهو لم يقتل أي شخص بل تخيل ذلك ببساطة، وهذه الرسومات هي طريقته في إعادة تلك التخيلات إلى الحياة.

التفسير الثاني

أما التفسير الثاني فهو أن بيتمان قتل كل هؤلاء الناس بالفعل. وهذه الأحداث لم تكن كلها داخل عقله – لقد حدثت بالفعل. ولكن ماذا عن شقة بول ألين؟! ربما تتسائل. هناك تفسير لذلك، وهو يجعل القصة بأكملها أكثر إثارة للقلق. نعم، لقد ترك باتمان جثثاً في تلك الشقة. ومع ذلك، فإن الشقة هي قطعة رئيسية من العقارات في نيويورك لدرجة أن مالك المبنى قرر أن يسكت عن هذا الأمر ويتخلص من الجثث من أجل تأجيرها دون علم أحد. وهذا ما يفسر فكرة الرأسمالية والجشع كما تحدثنا من قبل. وما يدعم هذا التفسير هو قول الكاتبة المشاركة في السيناريو جينيفر تورنر. حيث قالت إنها لا تعتقد أن كل شيء كان حقيقياً. لأن بعضاً منه كان سريالياً بالمعني الحرفي للكلمة. وقد يبدو ذلك واضحاً في مشهد القطة عند الصراف الآلي.

التفسير الثالث

أما التفسير الثالث وهو ما أفضله شخصياً فهو أن هذا الفيلم رمزي وهو من نوعية الكوميديا السوداء. وبالتالي لا اعتقد أن النهاية مهمة للغاية. فهو مجرد هجاء للسياسة الأمريكية الخارجية والرأسمالية والنزعة الاستهلاكية كما أشرت آنفاً خلال مراجعة هذا الفيلم. وما يدعم هذا التفسير هو ما قلته في تحليل الفيلم. لذا يمكنك إعادة قراءته مرة أخرى لتتجلى الأمور بوضوح.


في الختام وبعد تحليل الفيلم وشرح نهاية American Psycho الغامضة؛ لابد من التنويه إلى أن هذا الفيلم واحد من أورع الأفلام الساخرة على الرغم من محتواه العنيف والدموي والجنسي. إلا إنه رغم ذلك يستحق المشاهدة بكل تأكيد.


هوامش

[1] تيد بندي هو سفاح أمريكي قتل واغتصب عدد من الفتيات خلال عام 1970. وقد كان وسيماً يتمتع بكاريزما عالية مما جعل استغلال الفتيات والتقرب منهن أمراً سهلاً بالنسبة إليه. حيث كان ينتحل شخصيات ذات سلطة أو يتظاهر بالإعاقة لتسير معه الفتيات إلى مكان منعزل فيقوم باغتصابهن وقتلهن ومن ثم قطع رؤوسهن للاحتفاظ بها في منزله كتذكار. وقد تم إعدامه عام 1989 على الكرسي الكهربائي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك