ماذا حدث في سدوم وعمورة؟

ماذا حدث في سدوم وعمورة؟
صورة رمزية تُصوّر ما حدث لسدوم وعمورة

سدوم وعمورة هي بلدتان متجاورتان ذُكرتا في الكتاب المقدس بالاسم. وقد ارتبطت هاتان البلدتان بقصة النبي لوط مع قومه الذين كانوا يأتون الفاحشة حتى عاقبهم الله بأن أبادهم عن بكرة أبيهم ونجى لوطاً من معه من هذا العذاب إلا زوجة لوط.


الأديان السماوية وعلم الآثار

تناولت الأديان السماوية الثلاثة هذه القصة بالكثير من التفاصيل المثيرة. وعلى الرغم من تحديد الكتاب المقدس لاسم القرى ومكانها. إلا أن القرآن الكريم لم يذكر شيئاً عن مكانها واسمائها بالتحديد.

في علم الآثار لا يوجد اتفاق تام على وجود ما يسمى بسدوم وعمورة. فهناك من يدعي أنها مجرد أسطورة من أساطير الكتب المقدسة، بينما يؤمن آخرون بأن لها وجود حقيقي طبقاً لبعض الاكتشافات الأثرية التي تناسب ما تم وصفه في الكتاب المقدس. فما هي تلك الاكتشافات؟ وهل هي كافية للدلالة على وجود سدوم وعمورة تاريخياً؟

كانت نقطة بداية البحث عن هذه المدن هي منطقة البحر الميت بين ما يعرف الآن بفلسطين والأردن في الشرق الأوسط. حيث أن الكتاب المقدس قد أشار إلى وجود سدوم وعمورة في تلك المنطقة. وهناك رأى العديد من علماء الآثار أن المنطقة تتمتع بالظروف المناسبة لزلزال ضخم من شأنه أن يؤدي إلى انهيار أرضي هائل.

اقرأ أيضاً: روايات تاريخية مختلفة وغريبة لقصة نبي الله موسى


تاريخ منطقة سدوم وعمورة

طبقاً للتاريخ المتعارف عليه لمنطقة البحر الميت فقد احتل البشر هذه المنطقة لما لا يقل عن 2500 عام حتى حوالي 1700 قبل الميلاد. لكن فجأة تخلى الناس عن هذه المستوطنات والمناطق الزراعية بعد أن دُمرت بالكامل. كما تشير بذلك بقايا جدران من الطوب اللبن. هذا بالإضافة إلى قطع الفخار التي تم العثور عليها وتأريخها في نفس وقت تدمير المدينة. لقد دلت هذه البقايا على أن الحرارة الشديدة للغاية هي التي أذابت الطبقات الخارجية للأوعية والأشياء الأخرى المصنوعة من الطين.

كان هذا المكان هو تل الحمام، وتل الحمام هو أكبر موقع أثري في وادي الأردن. تم اكتشاف الموقع خلال عمليات استخراج الحصى الذي كان بمثابة مشروع مشترك بين جامعة ترينيتي ساوث ويست ودائرة الآثار في المملكة الأردنية الهاشمية منذ عام 2005. هذا وقد توصل علماء الآثار إلى أن البشر استوطنوا هذه المنطقة لما لا يقل عن 2500 عام حتى حوالي 1700 قبل الميلاد، لكنهم تخلوا عن المستوطنات والمدن الزراعية فجأة ولم يعد الناس إلى المنطقة لمدة 600 إلى 700 عام. على ما يبدو أن تل الحمام قد دمِّر بالكامل، كما تشير بقايا جدران الطوب اللبن.

تُظهر قطع الفخار التي تم العثور عليها وتأريخها في نفس وقت تدمير المدينة دليلاً على الحرارة الشديدة. بينما ذابت الطبقات الخارجية للأوعية والأشياء الأخرى المصنوعة من الطين جزئياً مكونة طبقة زجاجية. وقد وجد الباحثون بلورات الزركون في الطبقة الزجاجية. ومن المتعارف عليه أن الزركون معدن يمكن أن يتشكل تحت درجات حرارة وضغط مرتفعين للغاية.

اقرأ أيضاً: الثقوب السوداء: وحوش جائعة في كل مجرة


هل كان زلزالاً دمر سدوم وعمورة

زوجة لوط؛ عذاب قوم لوط
لوحة تصور سدوم وعمورة

هناك العديد من النظريات العلمية لشرح الأحداث. أحد الاحتمالات هو أن زلزالاً وقع في منطقة البحر الميت النشطة زلزالياً وهو الذي دمر سدوم وعمورة، وربما تسبب تغير المناخ في حدوث جفاف للمنطقة. لقد تم وصف سدوم وعمورة في الكتاب المقدس على أنهما كانتا ذات يوم مدينتين عامرتين ولكن بعد عذاب قوم لوط تحولت إلى صحراء جرداء. هذا الزلزال تسبب في فيضان دمر هذه المدن. لكن رغم ذلك ينقص هذا التفسير الكثير من الأمور. على سبيل المثال يقول الكتاب المقدس أن الله قد أمطر سدوم وعمورة بالنار والكبريت، كما تحولت زوجة لوط إلى عمود ملح حينما نظرت خلفها.

ومع ذلك يُطلق على عمود الملح الواقع على جبل سدوم اسم زوجة لوط، في إشارة إلى القصة التوراتية عن تدمير سدوم وعمورة. كما يأتي اسم جبل سدوم في البحر الميت من القصة التوراتية لسدوم وعمورة. حيث يشير العهد القديم إلى أن الله دمر المدن بالنار والكبريت نتيجة لخطايا سكانها. وعند تحليل جبل سدوم بالكامل اكتشف علماء الآثار إلى أن الجبل يتكون تقريباً من الهاليت – كلوريد الصوديوم – ومن بين التكوينات بالقرب من البحر الميت كذلك عمود الملح الذي يُعرف باسم زوجة لوط.

اقرأ أيضاً: فرسان الهيكل.. مهمة سرية للبحث عن كنوز معبد سليمان


انفجار نيزك

تفسير آخر لعلماء الآثار هو أن يكون نيزك انفجر في الهواء بالقرب من البحر الميت قبل 3700 عام. حيث قضى على المجتمعات وقتل عشرات الآلاف من الناس وقدم لب الحقيقة لقصة سدوم وعمورة. فمنطقة تل الحمام التي بحث فيها العلماء على مدار ثلاثة عشر عاماً عبارة عن سهل دائري بعرض 25 كم يسمى الغور الأوسط. وتشير معظم الأدلة الأثرية التي تم التنقيب عنها في مدينة تل الحمام أن تاريخ المدينة يعود إلى العصر البرونزي.

لكن ما الذي يشير إلى وقوع انفجار لنيزك في هذه المنطقة؟ لقد تم العثور على كسرة فخارية في المدينة كانت إحدى جوانبها مذابة في الزجاج. وهذا لا يحدث إلا نتيجة للحرارة الشديدة. كما كشف الفحص عن وجود بلورات الزركون داخل فقاعة في الزجاج والتي لا يمكن أن تتشكل إلا بدرجات حرارة تزيد عن 4000 درجة مئوية. بالإضافة إلى ذلك، فإن طبقة الطين المذاب التي تحولت إلى زجاج هي 1 مم فقط، وليس عمق الشظية بالكامل. هذا يشير فقط إلى انفجار قصير المدى من الحرارة الشديدة. هذا وقد أشار الباحثون إلى أن القشرة تعرضت لدرجة حرارة تتراوح بين 8000 درجة مئوية و 12000 درجة مئوية في أجزاء من الثانية. لذا فإن هذا الأمر يدعم فكرة الانفجار الجوي أو سقوط نيزك من السماء على المنطقة.

هذا هو الدليل الأخير الذي يتعلق بما حدث في منطقة تل الحمام بعد الدمار. حيث كانت هذه المنطقة فيما مضى من أفضل المناطق الزراعية. لكن بعد تدمير مدينة تل الحمام، ظلت المنطقة غير مأهولة منذ حوالي 700 عام.


في النهاية فإن قصة سدوم وعمورة واحدة من القصص التوراتية التي لم يستطع علماء الآثار حتى الآن التيقن من صحة وجودها التاريخي. هذا على الرغم من أن قصة قوم لوط، وعذاب قوم لوط قد ذكرتهما جميع الأديان السماوية. لكن المدينتان ذكرتا فحسب في التوراة ولم يذكرا في القرآن.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك