قصة النبي لوط في الكتاب المقدس: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!

You are currently viewing قصة النبي لوط في الكتاب المقدس: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!
صورة رمزية لخروج النبي لوط مع ابنتيه من سدوم

قصة النبي لوط في التوراة واحدة من أكثر قصص الأنبياء إثارة على الإطلاق. وعلى الرغم من تشابه بعض تفاصيل هذه القصة مع القصة التي ذُكرت في القرآن إلا أنها تحتوي على تفاصيل أخرى مشينة بالنسبة لأخلاق نبي أرسله الله إلى قوم يرتكبون الفاحشة. فما هي قصة النبي لوط كما تناولها سفر التكوين في التوراة؟

مَن هو نبي الله لوط؟

تُشير التوراة إلى أن لوط هو ابن هاران بن تارخ. وهاران بن تارخ هو الأخ الشقيق لنبي الله ابراهيم. لذا فإن لوطاً ابن أخ إبراهيم، وقد أطُلق عليه هذا الاسم لأن حبه لاط ( أي التصق) بقلب النبي إبراهيم، كما يُشاع أن عمه كان يحبه حباً شديداً.


لوط وإبراهيم

كان النبي لوط يؤمن برسالة نبي الله إبراهيم. كما كان يتبعه في سفره وترحاله. حيث كان إبراهيم كثير السفر. لكن بداية القصة التي ذكرها سفر التكوين كانت حينما هاجر لوط وإبراهيم وزوجته إلى أرض كنعان. استقروا في هذه الأرض لبعض الوقت حتى حدثت مجاعة كبرى في هذه الأرض التي سكنوها. مما اضطر ابراهيم أن يرتحل ومن معه إلى أرض مصر. حيث كانت مصر في ذلك الوقت هي المكان الذي لم تصيبه المجاعة. وكانت بمثابة جنة لهم.

بعد الكثير من الأحداث التي حدثت هناك لإبراهيم وامرأته سارة في مصر والتي سنتحدث عنها في قصة إبراهيم كما ذُكرت في التوراة في مقال أخر. منّ عليهم حاكم مصر بالهدايا والعطايا، وحملوا معهم الكثير من الماشية والذهب والفضة خلال رحلة العودة مرة أخرى إلى أرض كنعان.

تقاسم لوط وإبراهيم الماشية والذهب والفضة، وبدأت الماشية تكثر بصورة كبيرة حتى أصبحا من الأثرياء، لذا كان لابد لهم من استخدام بعض الرعاة من أجل رعاية الماشية الخاصة بهم. من هنا ظهرت الكثير من المشكلات، والتي كانت أكبرها حينما تشاجر بعض رعاة ماشية إبراهيم مع رعاة ماشية لوط. ومن أجل حل الاشتباك تدخل إبراهيم ولوط. واجتمعا سوياً ليجدا حلاً لهذا الأمر. وقررا في النهاية أن هذه الأرض لم تعد تسعهما معاً. لذا قال إبراهيم لابن أخيه:

 ” لا تكن مخاصمة بيني وبينك، وبين رعاتي ورعاتك؛ لأننا أخوان. أليست كل الأرض أمامك؟ اعتزل عني؛ فإن ذهبت شمالاً فأنا يميناً، وإن يميناً فأنا شمالاً.”

نظر لوط نظرة طويلة إلى الأرض من حوله، ولمح على البعد تلك المدن العامرة التي تُطل على البحر، فتذكر حينها أرض مصر، واختارها في النهاية. كانت هذه المدن هي سدوم وعمورة التي كان يعمل أهلها المنكرات والفواحش، ولم يعلم بهذا الأمر إلا بعد أن ارتحل إليها. لذا ذهب لوط في النهاية إلى سدوم وعمورة شرقاً، أما إبراهيم فظل في أرض كنعان.

اقرأ أيضاً: هل حدث الطوفان العظيم بالفعل أم كان مجرد أسطورة؟


لوط أسير حرب

 

عقاب قوم لوط
صورة رمزية لزوجة لوط وهي تتحول لعمود ملح كما تذكر التوراة

 

في تلك الأيام كان لكل مدينة حاكم يحكمها، وقد انتشرت العداوة والبغضاء بين العديد من المدن فكان من الطبيعي أن تدور رحى الحرب فيما بين هذه المدن بعضها البعض. وكانت تلك الحروب من الأمور المألوفة حينذاك. أما المنتصر فيها فيستطيع أن يحصل على الجزية من المدن المغلوبة. بل ويحصل على ثرواتها كلما أمكن ذلك.

كانت سدوم وعمورة مدينين وقعتا تحت حكم ملك يُدعى كدرلعومر، وكانت تدفع الجزية لهذا الملك باستمرار حتى قرر أهل سدوم التمرد على هذا الملك وعدم دفع الجزية، مما اضطر كدرلعومر إلى غزوها، والاستيلاء على ممتلكاتها بل وأسر جميع من فيها. بما فيهم نبي الله لوط.

اقرأ أيضاً: لماذا تُرسم الهالات النورانية على رؤوس القديسين في الكنائس؟


ماذا فعل إبراهيم لإنقاذ ابن أخيه

حمل بعض الناجون هذه الأنباء غير السارة لإبراهيم. وصله الخبر أن لوطاً ابن أخيه قد وقع أسيراً في قبضة الملك كدرلعومر. لذا قرر إبراهيم أن يجمع جيشاً من حوالي أكثر من ثلاثمائة رجل غزا بهم جيش الملك ليلاً. واستطاع تحرير ابن أخيه من الأـسر بل واستطاع كذلك استرجاع أملاكه. كما حمل معه جميع الأسرى وعاد بهم إلى مدينة سدوم مرة أخرى. لكن رغم ذلك عاد أهل سدوم وعمورة لارتكاب الفواحش فيما بينهم، ولم يتوقف الأمر على إيذاء الغرباء فحسب، بل وصل الأمر إلى اغتصابهم والفتك بهم في كثير من الأحيان.

اقرأ أيضاً: سيزيف .. أسطورة تمثل عبثية الحياة


ظهور الملاكان في قصة النبي لوط

من هنا حضر إلى سدوم ملاكان على هيئة شخصان، فتعرف عليهم لوط الذي كان جالساً أمام باب منزله. استقبلهما لوط وحاول أن يضيفوهما. لذا طلب منهما الدخول إلى منزله، لكن الملاكان أبوا في البداية الدخول إلى المنزل وفضلا أن يظلا في العراء. لكن لوط ألح عليهما حتى رضخا لطلبه في النهاية.

قدم لهما لوط الطعام فأكلاه، وخلال جلسوهم معاً سمع أهل سدوم وعمورة بوصول بعض الغرباء إلى منزل لوط فاحتشد أهل المدينتين جميعهم أمام بيت لوط مطالبين إياها أن يخرج لهم ضيوفه. كان لوط على علم بما يريد قومه فعله مع ضيوفه فرفض أن يخرجهما إليهم. ولم احتدم الأمر حاول لوط أن يقدم لهؤلاء القوم ابنتيه ليفعلوا بهما ما يحلوا لهم. لكنهم رفضوا هذا العرض وأصروا على أن يحصلوا على الغرباء.

اشتد الجدل بين لوط وقومه، ووصل الأمر إلى تهديد لوط بالفتك والإيذاء بل ونعتوه بالغريب عنهم. لذا يحق لهم أن يفعلوا به ما يحلوا لهم. في النهاية لم يستطع لوط أن يستمر في هذا الجدال العقيم، وبخاصةً بعد أن بدأ القوم في محاولة الاعتداء بالقوة. في تلك اللحظة أدخل الملاكان لوطاً في المنزل وأغلقوا بابه، وضربوا على أهل سدوم وعمورة بالعمى. لذا عجزوا عن إيجاد الباب.

اقرأ أيضاً: قواعد العشق الأربعون: رواية تتحدى الأعراف الاجتماعية والدينية


خروج لوط من سدوم

 

التوراة؛ سدوم وعمورة؛ قوم لوط
لوحة تُصوّر خروج النبي لوط من سدوم بعد العقاب

 

في ذلك الوقت طلب الملاكان من لوط أن يخبر زوجته وابنتيه وأصهاره أن يتجهزوا للرحيل في الفجر. لأن الله سيعاقب هؤلاء القوم نظراً لأفعالهم المشينة. وسيهلك هذه القرى عن بكرة أبيها. حينما أخبر لوط أصهاره عن هذا العذاب الذي سيهلك القوم ظنوا أنه يمزح معهم، ولم يصدقوه. وحين الفجر عاد الملاكان ليحثا لوط وأهله على المضي قدماً.

حمل لوط زوجته وابنتيه وانطلق في طريقه. كان يعلم أن الله لن ينزل العقاب على قومه إلا بعد أن يصل إلى مدينة صوغر بسلام. وكان الملاكان قد أمرا لوطاً وأهله بعدم النظر خلفهم مهما حدث.


قصة النبي لوط (العقاب)

عند مشرق الشمس نزل العقاب على أهل سدوم وعمورة، حيث أمطر الله عليهما كبريتاً وناراً وقلب مدنهما رأساً على عقب، فهلك كل من فيهما. لكن أثناء حدوث هذا الأمر حاولت زوجة لوط أن تُلقي بنظرة خاطفة إلى ما حدث خلفها فتحولت على الفور إلى عمود ملح.


لوط يرتكب الفاحشة مع ابنتيه

تبدأ قصة النبي لوط بعد عقاب قومه من لحظة وصوله وابنتيه إلى صوغر. حيث كانت لديه خشية شديدة من أن يسكن في هذه المدينة بعد الذي حدث في مدينته. لذا قرر أن يسكن مع ابنتيه في الجبال، وفي إحدى المغارات سكن فيها. لكن الأمر الغريب هو أنه كان من الجلي أن ابنتي لوط كانتا على أخلاق قومه. حيث يذكر سفر التكوين واحدة من القصص المشينة لهذا النبي الفاضل، وهي ما فعلته ابنتيه معه حينما سكنوا في المغارة.

لقد تأمرت ابنتيه عليه. حيث قامت ابنته الكبرى بسقي أبيها الخمر حتى أصابه السكر التام، ومن ثم جامعته وهو على سكره. وفي اليوم التالي فعلت الابنة الصغرى مثلما فعلت أختها. من هنا أنجبت الابنتان ولدان من أبيهما أحداهما يُدعى ” مؤاب” والأخر يُدعى “بني عمي” وهذان الوالدان هما أصل نسل المؤابين وبني عمون حتى يومنا الحالي.


في النهاية لابد أن نوضح أن هذه هي قصة النبي لوط في التوراة. لكنها تحتوي على بعض الأمور المشينة التي لا تليق بجلال النبوة. ونحن نرفض كثيراً من تفاصيل هذه القصة، لذا وجب التنويه.


المصادر:

  • قاموس الكتاب المقدس
  • الكتاب المقدس؛ سفر التكوين؛ الإصحاح الثاني عشر.
  • سفر التكوين؛ الإصحاح الثالث عشر.
  • الكتاب المقدس؛ سفر التكوين؛ الإصحاح الرابع عشر.
  • سفر التكوين؛ الإصحاح التاسع عشر.
  • موسوعة الكتاب المقدس؛ دار منهل الحياة – لبنان 1993.

This Post Has One Comment

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك